أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة        

الصلاة وأثرها على النفس والوجدان

  8/10/1427 هـ

الدكتور / إبراهيم بن حمد النقيثان

تحدثنا في مقال سابق عن الصلاة وآثارها الصحية وسنتحدث في هذا المقال عن الجوانب الوجدانية والنفسية فأقول مستعينا بالله :
الصلاة راحة للمؤمن حيث بها يناجي ربه وخالقه ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه النسائي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ و جعلت قرة عيني في الصلاة ] وكان يدعو بلالا لإقامة الصلاة كلما حزبه أمر ، فقد روى أبو داود عنْ حْذَيْفَةَ قالَ : [ كَانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلّى ] ، و روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : [ يا بلال أرحنا بالصلاة ] .

وذلك - كما يشير فارس علوان - لما " تضفيه الصلاة على المسلم ، من أمن واستقرار نفسي وتوازن عصبي ، وانسجام عقلي ، كلها ممزوجة براحة الضمير ، وشعور بالسعادة ، وإشباع في العاطفة ، ولذة في الروح لا تعادلها لذة ، هذه المعاني السامية ، يحسبها غير المصلي هراء ، ويعدها معاني جوفاء ، فيبقى محروما منها ، مهما أوتي من مال أو علم أو ترف " .

إن الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية ، وشعور الأمن والاستقرار التي تضفيها الصلاة في قلوب التُّقاة وألباب الخاشعين، تجعل الأمراض النفسية، والشعور بالخوف والقلق، والغضب والحزن والوحدة القاتلة، والأمراض العقلية، كالخرف وغيره، نادرة الحدوث في مجتمع المصلين


وذكر عبد الرؤف المناوي في فيض القدير حين شرحه لحديث [ قمْ فَصَلِّ ، فَإِنَّ فِي الصلاةِ شِفَاءً ] ، والذي رواه أحمد وابن ماجة ما نصه : " فإن في الصلاة شفاء من الأمراض القلبية والبدنية ، والهموم والغموم قال تعالى : ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ( [البقرة:45] ، ولهذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إليها ، والصلاة مجلبة للرزق ، حافظة للصحة ، دافعة للأذى مطردة للداء ، مقوية للقلب ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ، شارحة للصدر ، مغذية للروح ، منورة للقلب ، مبيضة للوجه ، حافظة للنعمة ، دافعة للنقمة ، جالبة للبركة ، مبعدة للشيطان ، مقربة من الرحمن ، وبالجملة فلها تأثير عجيب ، في حفظ صحة القلب والبدن وقواهما ، ودفع المواد الرديئة عنهما ، لاسيما إذا وفيت حقها من التكميل ، فما استدفعت أذى الدارين واستجلبت مصالحهما بمثلها ، وسرها أنها صلة بين العبد وربه ، وبقدر الوصلة يفتح الخير ، وتفاض النعم ، وتدفع النقم" .

فلا غرو-كما يقرر فارس علوان في كتابه وفي الصلاة وقاية - أن تكون " في الصلاة لذة لا يشعر بها إلا من أخلص وجه لله ، ومتعة لا يتذوقها إلا من استقرت حلاوة الإيمان في قلبه ، وراحة نفسية ، قلما توجد إلا عند من خضعت جبهته ذليلة ساجدة لله " .
ويشير محمد نجاتي - في كتابه الحديث وعلم النفس - إلى أثر الصلاة في جانبها النفسي فيقول : " للصلاة تأثير فعَّال في علاج الإنسان من الهم والقلق ، فوقوف الإنسان في الصلاة أمام ربه ، في خشوع واستسلام ، وفي تجرد كامل عن مشاغل الحياة ومشكلاتها ، إنما يبعث في نفس الإنسان الهدوء والسكينة والاطمئنان ، ويقضي على القلق وتوتر الأعصاب ، الذي أحدثته ضغوط الحياة ومشكلاتها .. ، وتؤثر الطاقة الروحية التي تطلقها الصلاة .. فتبعث في النفس الأمل ، وتقوي فيها العزم ، وتُعلي فيها الهمة ، وتطلق فيها قدرات هائلة ، تجعلها اكثر استعدادا لقبول العلم والمعرفة والحكمة .. ، وللصلاة تأثير هام في علاج الشعور بالذنب الذي يسبب القلق ، والذي يعتبر الأصل الذي ينشأ عنه المرض النفسي .. ، وعلى الجملة فإن للصلاة فوائد عظيمة كثيرة ، فهي تبعث في النفس الهدوء والطمأنينة ، وتخلص الإنسان من الشعور بالذنب ، وتقضي على الخوف والقلق ، وتمد الإنسان بطاقة روحية هائلة ، تساعد على شفائه من أمراضه البدنية ، والنفسية ، وتزوده بالحيوية والنشاط ، وبقدرة كبيرة تمكنه من القيام بجليل الأعمال ، وتنور القلب وتهيؤه لتلقي النفحات الإلهية " .

ويؤكد ذلك فارس علوان بقوله : " إنها في الحقيقة معان وأحاسيس وقفها الله عز وجل على من أراد له الخير وخصه بالفضل ..، وهذه النفحات الطيبة ، تقي المسلم بإذن الله من معظم الأمراض النفسية ، والعلل العصبية ، والآفات العقلية ، كالقلق النفسي ، والهمود الاكتئابي ، والخوف المرضي ، والهرع (الهستيريا) ، والزور (البارانويا) ، والفصام وغيرها ... .
إن الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية ، وشعور الأمن والاستقرار التي تضفيها الصلاة في قلوب التُّقاة وألباب الخاشعين، تجعل الأمراض النفسية، والشعور بالخوف والقلق، والغضب والحزن والوحدة القاتلة، والأمراض العقلية، كالخرف وغيره، نادرة الحدوث في مجتمع المصلين، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل:97].

" إن الصلاة وما فيها من سكينة وخشوع ، وتعلق بالخالق جل وعلا ، ورجاء برحمته وطمع في مغفرته ، وأمل في لقاء في الجنة ، ولا سيما وأنها تبدأ بكلمة " الله أكبر" التي يرددها مع كل حركة ميمونة من حركاتها .. ، وهذا الشعور كفيل بأن يباعد المتاعب الشخصية ، والمشاكل الدنيوية ، والأفكار المادية ، ويحولها ولو لفترة من الزمن إلى حيث الشفافية والروحانية .
إن العالم اليوم ، يفتقر هذا الهدوء النفسي ، والتوازن الوجداني ، والسكينة الروحية ، لأن أكثر الناس شذُّوا عن طريق الفطرة ، وتاهوا في سراديب المادة ، وخاضوا حتى آذانهم في خضم الحياة الفانية ، تأخذهم أمواجها تارة ذات اليمين ، وتارة ذات الشمال ، قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] ، أما المؤمنون الذين أخبتوا وجوههم لله تبارك و تعالى ، وآمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يضنوا عن عمل الصالحات فيقول الله تعالى فيهم ، : الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام:82] ".

هذه بعض الآثار لهذه العبادة العظيمة ، ولحكمة يعلمها الحق عز وجل جعلها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات ، وقد يتبين لنا بعض من هذه الحكم مما سبق الإشارة إلى بعضه في مقال سابق عن الصلاة وأثرها على الصحة ، فلله ما أعظم شعائر ديننا .. ولله ما أعظم تفريط كثير من المسلمين بها أو ببعضها ، مما يفقدهم الإحساس بالثقة بالنفس والطمأنينة ، والأمن والرضا ، والسعادة دنيا وأخرى ، مما يؤدي إلى عدم تحقيق الذات فعلا ووفق ما شرع الخالق عز وجل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :
  عوض مجبل -  الكويت          
  أشكرك على هذا المقال المبدع
  الله يسعدك في الدنيا والآخرة
  مجهول  -  السعوديه          
  مرررررررررررسي ع المقاال الأكثر من راااااائع
  yassir -  maroc          
  جزاك اله خيرا على هده المعلومات الخيرية
  
  borhan saleh -  السعوديه          
  انه مقال جميل وشكرا
  محمد الشمري -  السعوديه          
  شكرا على المقال مقال جميل جداجدا بل ممتاز
  تقيه -  السعوديه          
  اتمن ان يصلحنا جميعن
  
  
  مشكور دكتور جعله الله في ميزان حسناتك
  فاطمه  -  السعوديه          
  يسلمو يعطيكم العافيه المقال
  
  رووووووعه لا عدمناكم
  موسى -العين -  الامارات          
  والله انا اشكر الي سوى هل المقالة واشاء الله من ميزان حسناتك
  احمد -  المملكه العربيه السعوديه          
  ماجمل هذا الكلام وما اروعه انه يثير في نفسي حب بطريقه لا توصف جزاك الله خيرا وجعلك من الذاكرين الله تعالى ومن الفردوس الاعلى من الجنه آمين آمين..
  مها  -  السعوديه          
  جزاااااااااااااك الله الف خير وجعلها في موازين حسناتك اسال الل لي الهدايه وادعو لي بالثبات
  نسرين -  المغرب          
  السلام عليكم
  نشكركم جزيل الشكر و جازاكم الله خيرا و جعل هذا العمل في ميزان حسناتكم
  نسأل الله العظيم أن يهدينا إلى الطريق المستقيم و يتوب علينا، إنه ولي ذلك و القادر عليه
  زينب -  maroc          
  شكرا لكم جازاكم الله خيرا
  محمد -  المغرب          
  شكرا للدكتورإبراهيم بن حمدالنقيثان على هذه المقالة النفسية ... والله يغفر لنا ولكم
  
  
  merci pour information -  azemoure          
  merci
  
  كمال فرقانى -  مدينة المدية الجزائر          
  احيكم بتحية الاسلام السلام عليكم و رحمة الله وبركاته قول جميل اذكره وهو :خير الناس انفع الناس
  حسان احمد -  قطر          
  هذا غذاء الروح والبدن ،،، جزاكم الله خير الجزاء وان يجعلنا من المداومين على صلاتهم
  حمزة -  المغرب          
  جازاكم الله خيرا يا احباء
  سكينة -  المغرب          
  بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لك ايها الاخ على هده المعلومات وجزاك الله خيرا انشاء الله
  سارة -  المغرب          
  شكرا جزيلا على هده المعلومات
  صافي الود -  السعوديه          
  أرسلها الى كل من تحبه
  majdouline -  salé/maroc          
  merci bien pour cet a rticle c'est une meilleur article mais il ya des choses qui se ne montre pa plz ymkn t7snouh un ptit peu merci bcp
  majda -  salé/maroc          
  hi majdou çava haki had lma9al diyal la priére ok a zine tchawtchaw
  abder -  maroc          
  جازاكم الله خيرا على هده المعلومات
  
  lamita -  الجزائر          
  سبحان الله بارك الله فيكم وجعلها في ميزان حسناتكم
  سعد -  السعودية          
  الطمأنينة النفسية
  فؤاد زبيدات  -  فلسطين _ اريحا منطقة زبيدات          
  الله يبارك فيك يا دكتور على موضوعك الشيق والله يجزيك الخير
  
  هديه -  الكويت          
  انا هديه من الكويت جاك الله خير على التقرير جميل جدا مفيد بارك الله فيك
  سلوى -  المغرب          
  بارك الله فيك يا دكتور
  محمد سعيد -  السودان          
  أشكركم علي هذا الكلام الطيب و اتمني أن يطلع عليه شباب المسلمين
  ليعرفوا قيمة هذه العبادةزوشكراً
  karim -  maroc          
  جازاكم الله خيرا على هده المعلومات
  ابتسام -  المغرب          
  جازاكم الله خيرا على هده المعلومات
  عصام  -  السودان          
  شكرا لك علي التطواف الجميل في الصلاة وودت لو اضفت فقرات عن كيف نصلي صلاة خاشعة تحقق المعاني آنفة الذكر
  كمال فرقانى -  الجزائر          
  اتقدم بشكر الجزيل للجميع علا المجهود المبذول ودمتم فى خدمة الاسلام و المسليمين
  هجر -  maroc          
  شكرا على هده المعلومات ولكن اتمنى ان اتعرف على فوائد الصلاة التربوية و الاجتماعية
  زرقان فؤاد -  المغرب          
  السلام عليكم و رحمة الله جازاكم هلله خيرا و كل هذا فيه منفعة.
  حسن -  المغرب          
  السلام عليكم بارك الله لك وعلى هذا الجهد وأريد أن أضيف العسل فوق العسل فأقول قول الله جلا جلاله( الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
  
  وليد العراقي -  العراق          
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  اسأل الله تعالى ان يوفقكم الى ما هو خير الدعوة له سبحانه من حل لبعض المشاكل النفسية التي قد يمر فيها المسلمين وان اعتقد في هذا المقال ان كل ما قلت صحيح بشأن الصلاة والا لماذا فرضها الله سبحانه على عباده
  
  إبراهيم أبوعرقوب -  ليبيا          
  لا يسعني إلا أن أقول بارك الله فيك وجازاك الله كل الخير عني وعن المسلمين وعن كل من ساهم في نشر هذه النفحات الطيبة من ديننا القويم وأسأل الله أن يهدبنا ويهدينا ويعيننا على أداء الطاعات ودفع المنكرات ونصرة وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله



  زوجي يستغلني مادياُ ولا يتكفل بأي شيء

  لا أستطيع الزواج لأني أعاني من الشذوذ

  كيف أحب زوجتي من جديد وأعود لحياتي السابقه؟

  ابنتي لا تسمع الكلام وترفض النوم بمفردها

  اعانى من احلام اليقظة

  أريد التقدم لخطبة فتاة ولكنني متردد

  مشكلتي هي تعلقي بزوجي وتفكيري الزائد به

  الخوف و الاكتئاب

  التبول اثناء النوم

  اعاني من فراااااااغ كبير بحياتي

  زوجتي تطلب الطلاق بدون أي سبب

  تأتيني ضيقة ورغبة بالبكاء

  زوجي لا يكلمني ولا يجامعني بحجه تصرفاتي معه

  حياء الأطفال

  مشكلتي انى خجولة جدا

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .