ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم        

في بلاد الغرباء

  22-7-1438 هـ

الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

في خضم الحياة، يتنقل المرء بين حل وارتحال، فمرات في بلده ومرة يسافر، وخاصة في السنوات الأخيرة التي كثر فيها الابتعاث والسياحة والسفر التجاري، فيحل بديار غير دياره، ويرى وجوها جديدة لم يألفها، وقد يسافر اختياراً او اضطراراً، وقد يسارع في ذلك وقد يتباطأ؛ وكلّ حسب ظروفه.
لكن المرء عندما يترحل ويحل بديار غريبة ويرى وجوها جديدة؛ فهو ما بين الاندماج التام أو الاستقلال والتباعد عن الناس! دعونا هنا نذكر معالم التعامل في الغربة؛ التي يحسن بكل مغترب أن يقوم بها، ليجني خير ديارهم ويقي نفسه الأخطار.
من ذلك؛ الدعاء وطلب العون من الله تعالى، وكذلك التعرف والسؤال، بحيث يتجه لأمكنة مصادر الحياة كالبيع والشراء والسقيا وتجمع الناس فلا يكنُّ في الأطراف النائية، وليتحلَّ بالمبادرة والتفاعل ولا ينتظر خدمة الناس له كالمتسول، كما عليه الحرص على طاعة الله والسير على أنظمة البلد الحقة، وانتهاز الفرص المناسبة لاستثمار وجوده بما ينفعه.

إن من سافر باحثاً عن الخير وهو يعيشه بقلبه فسيجده، ومن سافر وقلبه خال من ذلك فسيظل تائهاً

هذه المعالم في ديار الغربة عمل بها موسى - عليه السلام - لمّا توجه لأهل مدين خارجاً من مصر؛ فتوجه أولاً لله تعالى: ((قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل))، ثم توجه لأماكن تجمع الناس ومصادر حياتهم ورزقهم: ((ولما ورد ماء مدين))، ثم بدأ يتأمل القوم ونظامهم ويسأل: ((ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهما امرأتين تذودان?قال ما خطبكما؟))، فكان مبادراً ومتفاعلاً: ((فسقى لهما ثم تولى إلى الظل))، وبعدما طلب الأب منه العمل مقابل تزويجه ابنته وخيره بين الأجلين 8 سنين أو 10 اهتبل الفرصة فوافق على الخيار الأعلى، فقضى 10 سنين كاملة ثم رحل راجعاً لبلاده..
إن رحلة موسى - عليه السلام - ما بين الوصول إلى الرحيل تبلغ عقداً كاملاً، بدأت بالخوف والغربة وقلة الأهل والمال؛ فعمل بهذه الآداب العظيمة الجليلة، وهي معلم لكل مغترب و"مبتعث" ليبقى موصولاً بربه، حافظاً لنفسه من الأخطار، مبادراً، متفاعلاً، يرى الناس خيره فيأمنونه، ويمنحونه، فيحيا معهم بخير ويبني معهم الحياة..

إن من سافر باحثاً عن الخير وهو يعيشه بقلبه فسيجده، ومن سافر وقلبه خال من ذلك فسيظل تائهاً؛ ومن لم يشعل القنديل في قلبه كيف يرى النور فيمن حوله؟ ومن لم يعود أنفه شم الروائح الزكية فلن يفرق بين أنواع الأطياب! ومن تأمل أخلاق موسى - عليه السلام - التي ظهرت في غربته فسيعجب كيف كانت المكافأة من المخلوق والخالق؛ لقد خرج خائفاً مترقباً، ثم بعد سنوات أصبح متزوجاً ونبياً رسولاً - عليه الصلاة والسلام -.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4094099




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  أختي ترفض التحدث في الفصل

  تحمل مسؤولية الأسرة

  مرتبط عاطفياً بفتاة ولا أستطيع نسيانها رغم مرور السنين

  حادث يؤرق حياتي

  بيتنا مسكون بالجن

  أختي تحادث شاباً

  فتـاة أحـلامي

  أعاني من حالة نفسية بسبب الوضع المادي السيئ لزوجي

  الصراعات الأسريه

  تعبت من الحياة لا أدري لما ذا أعيش

  مشكلتي هي تفكيري الدائم وتعلقي الشديد بزوجي

  أعصابي تنهار وأريد الطلاق من زوجي

  طالب بكلية الطب وجائني عرض وظيفي من أحد الشركات هل أترك الكلية أم ماذا أفعل ؟

  أريد نسيان المــاضـي

  أصبحت لا أثق بأحد ولا أشعر بلذة الحياة

تسهم المشاريع المتوسطة والصغيرة في القضاء على البطالة
نعم
لا

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .