جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

أبا محمد .. قلبك المُتعب أم قلبي أنا!

  17-6-1438 هـ

الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد


فتحت جوالي وإذا بالرسائل تتالى، والأصدقاء يخبرونني عن علَم الخير في القصيم بلْه في المملكة العربية السعودية بأنه أصيب فجأة، وأدخل مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض.
هنا دارت بي الدنيا، ذلكم العملاق خلْقا وخلقاً، هكذا بغمضة عين.. يسقط، رفعت يدي داعياً الرحيم، اللهم الطف بعبدك صالح.. فإنه رحيم بعبادك يدلهم على الخير بعلمه وخطبه ويعينهم على نوائب الدهر بمساعدات الخير ومستودعه.. وقلقت كيف أصل إليه.. وهو لا يرد على جواله! حتى تيسر لي جوال ابنه محمد.. فرد مشكوراً.
طرتُ إلى المستشفى، فلما أقبلت عليهم في الدور الثاني قسم عناية القلب وإذ بحشد من المحبين حول سريره، ما بين حزين ومتفكر ومصدوم! ورأيت ابنه عبد الله آخذا ركناً من الغرفة يغالب دمع الوجد على مرض الأب الغالي، فكأنه يردد مع الشاعر أبياته

عَلاَمَ يُذِيبُــنِي شَوْقًا وَيُدْمِـي
حَنِينًا قَلْبِيَ الْمُضْنَى عَلامَــا؟
فَدَمْعُ الشَّوْقِ يُغْرِقُنِي؟ وَنَوْحِـي
يَفُوقُ مِنَ الْجَوَى نَوْحَ الأَيَامَـى
مَزَجْتُ مَعَ الأَسَى عَبَرَاتِ جَفْنِي
وَصُغْتُ الشَّوْقَ شِعْرًا وَالْهُيَامَـا
وَلَكِنَّ القَــوَافِي أَتْعَــبَتْنِي
وَلَمْ أَبْلُغْ بِوَصْفِكُمُ الْمَـــرَامَا
أُنَاجِي البَدْرَ فِي ظُلَمِ اللَّيَــالِي
وَآهَاتِي تَـزِيدُ بِــيَ الضِّرَامَا
اقتربت منه فإذا هو على السرير وقد أخذ مخدراً منوماً حرصاً من الأطباء لكي يتفادى اضطراب الضغط المفاجئ والمشكلة العارضة للقلب.. جلست 5 دقائق بدعاء وقراءة ثم خرجت وسلمت على الزوار الخاصين، وهنا رأيت كيف مصابهم بشيخهم وحبيبهم وإمامهم وذكرت أن ذلك تدبير اللطيف الرحيم وما قدّره الله عليه رحمة -لا شكّ!-.

خرجت مسترجعاً ذكريات ماضية، تذكرت إبداعه في الخطابة فكرة وأسلوباً، مسارعته في الإعانة والمساعدة وبذل وجاهته للمسؤولين والتجار وغيرهم، تذكرت إبداعه في العمل الخيري فهو أول من أنشأ فكرة المستودع الخيري بالمملكة العربية السعودية والذي يهتم بإعانة جميع المحتاجين بجميع الأشياء، إضافة لأفكار إبداعية استثمارية خيرية بدأها؛ مثل تأهيل الملابس والأدوات الكهربائية، وجمع المصاحف وإصلاحها وتزيينها وإرسالها للخارج، ومصهرة الشحوم للاستفادة من لحوم الأضاحي وشحومها.. الخ، ومن فكرة المستودع الخيري انتشرت المستودعات بمعظم مدن المملكة ومحافظاتها، فكم من الأجور فاز بها وزملاؤه بالعمل، تذكرت إمامتي برمضان لمسجده عامي 1414هـ و1415هـ وكيف كان يتعامل معي ومع أهل حارته ورواد مسجده برمضان.. كيف كنا نفطر سوياً.. ويقول لي: لا تحمل هم أي شيء سماعات الصوت، المواقف، خدمة المصلين والمصليات، أي مبلغ يتطلبه راحة المصلين فهو جاهز!

صالح الونيان، إليك أتجه بحرفي، رجل قمة في الخلق واللين مع أخ لك صغير.. في قربك رأيتك جمعية كاملة تسير على الأرض بل جمعيات! مقدام شجاع متفائل، حنون، لطيف.. ذو لسان طيب.. وكلام موزون، نزل بسببك خير كثير على الناس، جعله الله لك ذخراً، ومن خدم الناس فالله يحفظه ويسدده ويرحمه..
ولعل من رحمة الله بعض الأمور التي رأيتها في مرضك؛ فمنها أن التعب أتاك وأنت قريب من المشفى فانطلقتم إليه ولم يتعاظم، ومن رحمة الله أن كان المرض ليس شديداً، فهي مشكلة يسيرة بالقلب تم إجراء عملية القلب المفتوح لها، وتمت بنجاح، وهذه بحمد الله من أيسر العمليات.
ومن رحمة الله ذلك التنادي من الناس داخل القصيم ومن جميع أنحاء السعودية وخارجها بالدعاء لك، حتى سمعت بعض المسؤولين وهم يتابعون حالتك يقولون: "هذا من رواد العمل الخيري بالسعودية" وهذا حق!

أبا محمد،
إن ما مرّ بك مرّ بكثير من قبلك، ومثل ما مرّ بك من محنة المرض قد مرّت على بعض الناس من قبلك وبحمد الله تعافوا وعاشوا سنيناً طوالاً، وهنيئاً.. فقد أحيا الله بك حي الخليج ودروسه وأنشطته الخيرية ببريدة لأكثر من 30 عاماً، ولعلك تذكر تلك الرؤيا التي رآها رجل صالح من جماعة مسجدك نحسبه كذلك ولانزكيه على الله رأى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه التقى معه وتجول في حي الخليج، وذهب للشيخ صالح الخريصي رحمه الله، فأولها حينها بأنه خير وسنّة وبر وبركة ينطلق من حي الخليج لأهلها ومن حولها.. فكان من أمر الجامع والمستودع والمشاريع والصحبة العاملة بفضل الله ورحمته، ومن ثمّ تفاعل الخير وانتشر حتى أسست مع التاجر الصالح سليمان الرشيد رحمه الله نزيل الدمام أكبر جامع في الجنوب الغربي من بريدة وبجواره مجموعة المقابر لأهل المدينة، فأم الناس بالآلاف هذا الجامع صلاة وجنائز ودروساً وتحفيظاً، ولازال الخير جارياً.

وبعد أبا محمد،،
لما زار التعب قلبك لم يصبه فقط! بل أصاب قلوبنا جميعاً، لك محبة بقلب أهالي بريدة خاصة والقصيم والسعودية عامة، وأثناء ما وقع علينا الخبر حتى هذه اللحظة ونحن في سيرتك وذكرك، وستظل القائد في الخطب، والرائد في البذل، والمبادر في الرحمة والتعاون، سترجع بإذن الله طيباً معافى قوياً باذلاً كما كنت من قبل وأفضل..وكما قال الشاعر:
سنذكُرُ عهدَنا بجميلِ ذِكـرٍ
وما عِشناهُ في أسمـى وِفـاقِ
ونحيـى بالمحبـة والتـآخـي
ونهتـفُ للأحِبّـةِ باشتيـاقِ
وأذكركم ويأتينـي خيـال
يُعاوِدُني إلـى يـومِ التـلاقِ
أتنساهم ؟ ويقطعُها جوابـي
رُويْدُكَ هل ترى أنت رِفاقي !

وهنا اهتبلها فرصة، لنقدم مع أهل حي الخليج وبريدة والقصيم والسعودية مبادرات خيّرة له فبها نستنزل شفاء الله له وهي شكر لله على نجاح عمليته، إضافة أنها شعار وفاء لهذا القامة، ووسام عرفان لهذا الرمز فنشيد له مسجداً، ونحفر آباراً، ونبني مدرسة، أتمنى من أحد الجمعيات التي يرأسها أو يشارك فيها أو من لهم صلات معه بالسبق لهذا العمل المبارك.. والله يتولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.





«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .