وقاية وأساليب إن الإنسان أثناء مزاولته لحياته وممارسته لمناشطها معرض للخطأ أو الفشل في بلوغ أهدافه .. ومن ثم يقع حرج كبير في صدره ، وضيق عظيم في قلبه ، بل ربما يتعدى ذل " >
جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

ما قبـل السقوط

  27/10/1426 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

وقاية وأساليب
إن الإنسان أثناء مزاولته لحياته وممارسته لمناشطها معرض للخطأ أو الفشل في بلوغ أهدافه .. ومن ثم يقع حرج كبير في صدره ، وضيق عظيم في قلبه ، بل ربما يتعدى ذلك التعامل السليم مع الأخطاء .. إلى التعامل السيئ معها .. فتسودُّ نظرته لنفسه ويحكم عليها بالفشل الدائم وعدم الصلاحية لتحمل المسؤوليات أو القيام بمهام في المستقبل .

إن الإسلام _ بمنهجه المتوازن المعتدل _ ليتعامل مع الإنسان وهو عالم بقوته وضعفه ، وأشواقه العليا وشهواته السفلى ، فهو لتلبية أشواقه يحثه على المثُل والمعالي والمسابقة والمسارعة ، فإذا غلب ضعفه قوته ، وشهوته وهواه مثلَه وقيَمه ، فتح له أبواباً عظيمة مما يمكن أن نطلق عليه في منهج السلوك والممارسة بـ( أساليب الرفع ) وهي التي ترفع الحرج والضيق عن النفس ، وتمنح القلب مزيداً من القوة للمقاومة والاستمرار مهما تعددت الأخطاء ، وهي ثلاثة أساليب عملية ، الأول : التوبة ، الثاني : الاستغفار ، الثالث : الكفارات المطلقة والمقيدة .

إن الإنسان أثناء مزاولته لحياته وممارسته لمناشطها معرض للخطأ أو الفشل في بلوغ أهدافه .. ومن ثم يقع حرج كبير في صدره ، وضيق عظيم في قلبه ، بل ربما يتعدى ذلك التعامل السليم مع الأخطاء ..


فأما الأسلوب الأول التوبة : فهي عملية شعورية واعية، تبدأ بالشعور ثم الاعتراف ثم التصحيح للخطأ أو الذنب وعدم ممارسته مرة أخرى وفي القرآن والسنة أدلة وأمثلة حية لتطبيق هذا الأسلوب الجميل ، ومنها أية الفرقان والتي حكت صفات عباد الرحمن الأتقياء ، ومن ذلك أنهم لا يمارسون كبار الذنوب .. فإذا وقعوا فيها فإن الله يفتح لهم باب التوبة وإمكانية التصحيح فتكون النتيجة تعديلاً منهم وتبديلاً لهم ، تعديلاً منهم لسيئ القول أو العمل وتبديلاً لسيئاتهم حسنات .

وفي السنة شواهد كثيرة لذلك منها : الحديث الصحيح للرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً وختام قصته أن الله قبل توبته.
وأما الأسلوب الثاني فهو الاستغفار: وهو أسلوك قولي مرتبط بتفاعل اللسان مع القلب ، وتقدير الفكر لحجم الذنب أو الخطأ ، ومن ثم الخوف من عواقب الذنب حالاً ومآلاً ، ولذا فعلماء الإسلام ذكروا فرقاً لطيفا بين التوبة والاستغفار ، فالتوبة نشاط سلوكي يتضمن ترك الذنب وتصحيح الخطأ بمفارقة السلوك السيئ ، أما الاستغفار نشاط قولي باللسان ويتضمن سؤال الله عدم المؤاخذة بسوء الذنب أو الخطأ في الحال أو المستقبل العاجل أو الآجل .


أما الأسلوب الأخير فهو الكفارات المقيدة والمطلقة : وهو يعني إحلال السلوكيات الحسنة الماحية للسلوكيات السيئة ، فأما الكفارات المقيدة ككفارة الحنث في اليمين أو الوطء في نهار رمضان ، وأما الكفارات المطلقة فكثيرة جداً منها ، إسباغ الوضوء ، والصلوات الخمس ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، والصدقة وغيرها .

إن هذا المنهج منهج نبوي نبيل وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من التوجيهات القولية والتطبيقات السلوكية.
فأما التوجيه القولي ففي وصيته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن فقال له : اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها …. الحديث ( رواه الترمذي ).

إن الإسلام _ بمنهجه المتوازن المعتدل _ ليتعامل مع الإنسان وهو عالم بقوته وضعفه ، وأشواقه العليا وشهواته السفلى ، فهو لتلبية أشواقه يحثه على المثُل والمعالي والمسابقة والمسارعة ، فإذا غلب ضعفه قوته ، وشهوته وهواه مثلَه وقيَمه


أما الإجراء السلوكي والتطبيق العملي لهذا الأسلوب الجميل ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليّ . قال أنس : ولم يسأله عنه ، فحضرت الصلاة ، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حداً فأقم عليّ كتاب الله ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أليس قد صليت معنا ؟؟ قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك ) .

إن هذه الأساليب الثلاثة طرائق إجرائية تمنح الإنسان أملاً في التصحيح ، وقوة للانطلاق ، ووأداً للنظرة السوداوية للذات ، وهي تظهر سعة هذا الدين وشموليته و واقعيته وتناغمه مع هذا المخلوق البشري ،ولهذا جاء تفسير بن عباس رضي الله عنهما لأية الحج (ما جعل عليكم في الدين من حرج )


قال ابن عباس إن نفي الحرج عن الدين هو ما شرعه الله لأمة الإسلام من التوبة والكفارة (جامع العلوم والحكم ) .
إن ذلك دعوة لنا جميعاً للزوم التعاليم الثلاثة لاعتبارين مهمين:
الاعتبار الأول : أننا خلقنا من ضعف وفينا جهل وظلم وغفلة ونسيان وهوى وشهوة ولذا فنحن نحارب اليأس بمثل هذه الأساليب وننطلق نحو الكمال بمثل هذه الوثبات .

الاعتبار الثاني : أننا في عصر تعددت فيه المغريات وتكاثرت فيه الفتن ، وزينت فيه الدنيا … وأصبح الواحد منا إن لم يقع في خطأ أو ذنب فهو يحاذره في كل منعطف و طريق .

ولا يفهم أحدنا من هذا التقعيد أنها دعوة للجرأة على الخطأ أو ارتكاب الذنب …. ولكن كما في بداية القاعدة … نحن نطالب أنفسنا وغيرنا بالانطلاق نحو المثل والمنافسة والسمو بالنفوس نحو المعالي … وحفزها لبلوغ ذلك … ولكن أثناء الممارسة والتطبيق قد يفشل أو يخطئ الإنسان .. فتأتي هذه الأساليب لتحفظ للإنسان نشاطه القلبي وتعطيه مناعة نفسية وتقيه من اليأس أو السقوط الأخير.




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :
  سارا -  المملكة العربية السعودية          
  بسم الله الرحمن الرحيم
  جـــــــــزاك الله ياشيخنا الفاضل على هذا الكلام الرائع..الذي أزداد حلاوة بآيات الله وأحاديث الرسول ...سدد الله خطاك إلي الخير



  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .