ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم        

أمنيات اللحظة الأخيرة !

  2-6-1438 هـ

الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد



يولد الإنسان ضعيفاً، ثم يكبر ويكبر معه أملُه، ويكثر عملُه، وبعد ما كان طفلاً خلياً بريئاً، ينتقل للشباب والفتوة والمسؤوليات فيكدح وينصب، وتسير به الأيام والشهور تأكل من جسده وقوته، فإما يحتوشه المرض فيضعف، أو يسير للضعف الكبير: "الهرم"، ثم ختام الحياة بعمرها القصير، لكنه بوابة للخلود الأبدي في النعيم أو الجحيم في الآخرة.
إنّ دورة حياة الإنسان عجيبة، فهو يولد ضعيفاً ويموت ضعيفاً: "الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير".
والمرء يمر بمراحل حياته العجيبة، ينسى في غمرتها أوقات ضعفه، وحتمية نهايته، أنساه الأمل الكبير، والانشغال بمباهج الدنيا أو مكابدتها، ينام يعُد مكاسبه الدنيوية، ويستيقظ مسارعاً لجمعها، وذلك طبع النفس، وكأنه في "سكْرة" الحياة، حتى إذا ألمّت به مصيبة أو حادثة أو مرض، انزاح بعض ذلك الغشاء ورأى ببصيرته حقيقة الحياة، وأنها كحُلُم صغير، أوشك على النهاية، ومن تأمل كلمة: "يا ليتني" في القرآن والسنة والسير والواقع، فإنها تحكي بوضوح حالة انقشاع الحجاب، ومعاينة الحقيقة الصغرى: (المرض) أو الحقيقة الكبرى: (الموت): "يا ليتني قدمت لحياتي" لماذا؟ لأن في حالات المرض والموت، ينقطع العمل، ويضعف الأمل، ويلمس المرء الحقائق بيديه وروحه، فالأمر حينها معاينة لا سماعاً، ولا يغني في تلك الحالات، البشر، والأموال، والمركز، والحاشية، والأتباع، والأولاد، لأن الأمر فوق قدرتهم، فالذي يملك النفع والشفاء هو الله، والذي يملك الموت والحياة هو الله، والموفق من عباد الله من تفكر دوماً في مآله، وتغير حاله، وأنه لا شك راحل، فبأي رحلة سيركب؟! ومع من؟ وكيف حال الانتقال! وإلى أين؟

إنّ دورة حياة الإنسان عجيبة، فهو يولد ضعيفاً ويموت ضعيفاً

وليتأمل العاقل نهاية الخليفة عبدالملك بن مروان –رحمه الله- كما حكاها الذهبي في السير وابن كثير في النهاية، وقد حكوا فصول وفاته المؤثرة ومنها هذا المشهد: "ولما احتضر عبدالملك بن مروان سمع غسالا يغسل الثياب، فقال: ما هذا؟ فقالوا: غسال. فقال: يا ليتني كنت غسالاً، أكسب ما أعيش به يوما بيوم، ولم أل الخلافة، ثم تمثل فقال:
لعمري لقد عمرت في الملك برهة
ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
وأعطيت جم المال والحكم والنهى
ودان قماقيم الملوك الجبابر
فأضحى الذي قد كان مما يسرني
كحلم مضى في المزمنات الغوابر
فيا ليتني لم أعن بالملك ليلة
ولم أسع في لذات عيش نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة
من العيش حتى زار ضيق المقابر

ولا يفهم من ذلك اعتزال الدنيا، وإنما استحضار الانتقال منها في جميع أحوالها، فمن عاش كذلك هان عليه فطام الحياة، ورحل خفيفاً ولو تولى الولايات، بينما من كان غافلاً، ستكثر في ختامه الندامة والحسرات!.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4086899



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  أختي ترفض التحدث في الفصل

  تحمل مسؤولية الأسرة

  مرتبط عاطفياً بفتاة ولا أستطيع نسيانها رغم مرور السنين

  حادث يؤرق حياتي

  بيتنا مسكون بالجن

  أختي تحادث شاباً

  فتـاة أحـلامي

  أعاني من حالة نفسية بسبب الوضع المادي السيئ لزوجي

  الصراعات الأسريه

  تعبت من الحياة لا أدري لما ذا أعيش

  مشكلتي هي تفكيري الدائم وتعلقي الشديد بزوجي

  أعصابي تنهار وأريد الطلاق من زوجي

  طالب بكلية الطب وجائني عرض وظيفي من أحد الشركات هل أترك الكلية أم ماذا أفعل ؟

  أريد نسيان المــاضـي

  أصبحت لا أثق بأحد ولا أشعر بلذة الحياة

تسهم المشاريع المتوسطة والصغيرة في القضاء على البطالة
نعم
لا

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .