جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

وفي الأنفال «أنفال» .. !

  27-4-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد


كنت أتأمل في ظل الأحداث التي تمر بنا وببلادنا وبلاد العرب والمسلمين بعض سور القرآن وآياته إذْ القرآن هدى وفرقان وتثبيت وقوة قال تعالى «كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا» وقال تعالى «وكلا نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك» وقال تعالى «يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين» فتعجبت من التوجيهات الربانية الكريمة في سورة الأنفال، وكلها مقاطع ومشاهد تلامس شغاف القلوب المتوترة فترضيها، والعقول المتحيرة فتهديها، والنفوس المريضة فتشفيها، والأجسام الضعيفة فتقويها، ووقفت مليا في توجيهات الله لعباده الذي يناديهم باسمهم المحبب له ولهم «يأيها الذين آمنوا».. ثم تشققت أنوارها كقبس شع وسط مدلهمات الفتن والضعف والحرب، وتتابع النور ليضيء قلب العبد وكون الحياة بادئا بعد مشهد معركة بدر العظيمة بأول السورة بالأمر بالطاعة والاستجابة فالأمر عظيم والهدف كبير «يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولاتولوا عنه وأنتم تسمعون» إذ كيف تتولون ولا تتفكرون ولديكم أسماع وأبصار وعقول «إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون» وما يناديكم إليه، فيه الحياة الحقيقية فليست الحياة حياة البدن بل حياة القلب والروح «يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم» وحذر الله من إغلاق السمع والعقل والتأخر بالاستجابة؛ فقد يسبب ذلك انحراف المرء وضلاله بعد هدايته، وقد ينزل به وبمن حوله من الظالمين عذاب القلب والحياة «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» «واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» وذكر الله أن من أعظم ما يثبت الإنسان عدة أشياء؛ تذكر النعم التي لديه «واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات» ومما يعين المرء على الثبات، حفظ عهد الله بطاعته، وعهد نبيه صلى الله عليه وسلم باتباعه، وحفظ الأمانات بأدائها، والحذر من الاستغراق بالدنيا عن الهدف الأكبر «يأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون. واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة» ومما يثبت المرء أمام فتن الحياة وتقلباتها تقوى الله وكثرة الاستغفار؛ فهما مصدر النور وسر الثبات «يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا» «وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون» وفي ظل هذه المعالم العظيمة يبين الله طبع المعادين للحق بالحرب والمكايدة للصد عن سبيل الله بكل أسلوب «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك» لكن الله مع هذا المؤمن الذي توكل عليه واتقاه فلذا قال الله «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» وسوف يستمرون ويسخرون ويتهكمون «وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا» ويتحدّون بطلب العذاب «فأمطر علينا حجارة من السماء» وينفقون معظم أموالهم في الحرب الكبيرة لكن النهاية للمتقين لأنهم سيبذلون أموالهم وقوتهم فيخسرونها وينتصر العدل والحق في النهاية فهم الأجدر إذ صبروا، والأحق إذ عدلوا والأولى إذ اتقوا «وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير» وانتهى هذا المقطع القرآني العظيم الذي يبين طبيعة الحياة وكيفية الثبات والنجاة ونفسية الأعداء ووسائل المدافعة للفتن وبيان الختام؛ وعلمتُ حينئذ لماذا يهتم علماء الإسلام وقادته وأمراؤه بقراءة سورة الأنفال وتفسيرها في وقت الحروب وإبان التقاء الصفوف في المعارك، وذلك جميل أن يستصحبه المرء في ظل الأحداث الراهنة ليأخذ قبس النور بيده في ظلام الفتن، وليستهدي بها في ظل ضلال الطرق، فالمرء لاينفك أن يسمع كل يوم بل كل ساعة شبها ويتعرض لشهوات، والسند الأعظم لمدافعتها والانتصار عليها هو اقتفاء هدي القرآن وكلام الرحمن واتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ بحسن الاستماع وفتح الذهن وتفعيل التفكير في مآلات الحياة وسرّ الخلق وهدف الوجود.


«أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها»


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4149001



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .