من أخلاق أهل الشام ..!         الشخصية ... والتفكير الإبداعي         أبا محمد .. قلبك المُتعب أم قلبي أنا!         فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت..!         صحتك النفسيه فى قناعتك         مرشد .. وقصة إبداع !         النكوص         أمنيات اللحظة الأخيرة !         كيف تواجه الضغوط النفسية        

قمح عجيب !

  14-3-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد



كان الناس يعيشون ببساطة في بيوتهم وملابسهم وطعامهم، في مدينة بريدة وغيرها من مدن نجد وقراها، وذلك في القرن الماضي، يستيقظون قبل الفجر ويصلون ثم ينطلقون لأسواقهم حتى قرب الزوال، ثم يرجعون إلى بيوتهم ليأكلوا ما تيسر من تمر ولبن، ثم يستريحون قليلاً «قيلولة»، ومع العصر يكملون أعمالهم، الرجال يكدحون في الخارج، والنساء يشاركنهم هموم أعمالهم وتهيئة بيوتهم وأولادهم، ومع قرب الغروب يفيئون لبيوتهم فيصلون المغرب ويأكلون ما جهز من طبيخ إن كانوا موسرين، ثم يصلون العشاء وبعدها يخلدون للنوم.

كانت أسواقهم عامرة بالتجارة، ومساجدهم بالعلم والقراءة والصلاة، وبيوتهم بالذكر والطاعة، وذلك عامة أهل نجد، وكان من هؤلاء في بريدة كما روى لي أخي أحمد «وهو من رجالات عقيل» رجل يترزق بجمع طعام القمح ثم تخزينه ثم بيعه، وفي إحدى السنوات نوى الحج ولكن كان لديه بضاعة من قمح، فأراد بيعه فلم يتيسر، وقبل خروج وفد الحج وجد شخصاً فعرضه عليه فقبله، كل كيلو بنصف ريال، ثم دخل على زوجته وأخبرها بأنه باعه بنصف ريال لفلان وأشهدها على ذلك وسافر للحج، فلما رجع من الحج وذهب للمشتري طالباً المبلغ فوجده لم يأخذ القمح من مخزنه، مع أنه سلمه مكانه لكن لم يبعه! فلما سأله قال معتذراً بأنه لم يسلمه المال، فتحرج من أخذه، فلما ذهبا للسوق وجدا أن ثمن القمح ارتفع سعره عدة أضعاف حتى وصل الكيلو لريالين، فرفض البائع أخذ مبلغ إضافي عن ما اتفقا عليه قبل الحج، ورفض المشتري أن يأخذ أي مبلغ لنفسه محتجاً بأن القمح للبائع فيأخذ المبلغ كاملاً، فاختلفا حتى ذهبا للقاضي حينئذ وهو الشيخ عمر بن سليم «رحمه الله»، فعرضا كل منهما حجته، فالبائع قال: أنا بعته قبل الحج وذهبت وأشهدت زوجتي، فالقمح وربحه له، ولي ثمن مبيعي، والمشتري رفض وقال البضاعة له لأنه لم يستلم ثمنها، والآن ثمنها وربحها له، فاحتار الشيخ بينهما، كل منهما يرفض أن يدخل في ذمته ما يظن أنه مال حرام، وهذا من اتقاء الشبهات، وقالا: يا شيخ نخاف من الله وناره، وبعد تأمل سألهما الشيخ هل لكما أولاد كبار؟ قالا: نعم. قال: أرسلا الأكبر منهما، فلما جاءا جعلها شركة لهما ليبيعاها ويشتركا في أرباحهما، فباركا الله لهما، وذهبا الأبوان راضيين، وذهب الأبناء منطلقين بتجارة مباركة بسبب صلاح والديهما وحسن تدبير القاضي وذكائه بعد توفيق الله.


ذكرني هذا الحديث الجميل بأحد رجال الأعمال الصالحين، وذلك أنه أجر رجلاً صاحب مقاولات «في بداياته» أرضاً في الرياض، تقدر بـ120 ألف ريال وذلك قبل 45 سنة، وذلك لحاجة المقاول لمقر لشركته وأعماله، لكن المقاول لم يتوفر لديه سيولة للسداد وتأخر بمستحقات هذا التاجر، فطالبه التاجر، فاعتذر المقاول طالبا منه إمهاله عدة أشهر وعلى هذا يتم عاماً كاملاً لم يسدد. قال المقاول: يا أبا محمد، قدمت على مناقصة حكومية كبيرة، فإما أصعد إلى المريخ أو أهوي إلى واد سحيق، وفعلا تم ترسية المشروع عليه ثم انطلق حتى أصبح من أشهر المقاولين العرب، وكبار أثريائهم، وأتى ليسدد دين التاجر معتذراً، يريد زيادة مبلغه مقابل صبره وإمهاله؛ فرفض التاجر أخذ غير حقه داعياً للمقاول بالبركة، هل تعلمون من هؤلاء؟ التاجر الشيخ صالح بن عبدالعزيز السعوي، الرجل الطيب ذو الدماثة والكرم والنفس الرضية نزيل مكة ومن قبل في بريدة والرياض «وفقه الله»، والمقاول كان رفيق الحريري «رحمه الله»، فما أجمل قناعة التاجر، وطيب نفسه، وحسن نيته.. فبقدر صلاح النوايا تتنزل العطايا.. وبقدر صلاح النيات يبارك الله في الذريات!.


جريدة اليوم:
http://www.alyaum.com/article/4125905




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة





  الزوجة الثانية وتعاملها مع أبناء الزوج

  الكـــذب في نتيجة الامتحانــات

  زوجي رفض أن يحضر لي خادمة

  سئمت من الحياة مع زوجي

  تأجيل الزواج إلى بعد التخرج

  ابني الصغير والخوف من المواجهة!

  طالبه ادرس في امريكا..

  اعاني من الوسواس القهري

  حل مشكلات الطلاب

  أقلل من قيمة نفسي وأرى انني تافهه

  زوجي يعاني من أعراض النرجسية وحب التملك

  معالم الشخصيه الهستيريه

  بدأت أكره تصرفات زوجي

  زوجتي لا تطيعني ولا يوجد أي تفاهم بيننا

  كنت على علاقة مع شاب كلما طلبت منه الزواج يقول لا أدري

تتأثر المجتمعات العربية من انتشار العنصرية بين أفرادها
بشكل كبير
بشكل متوسط
بشكل ضعيف

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .