صناعةُ مجتمع .. !         شلل النوم (الجاثوم)         في بلاد الغرباء         هل تشتري السعادة بالمال؟         مفعول لغة الحاضر..!         سيكولوجيه المدرسه بين الحلم والواقع         ملجؤك الأول والأخير..!         الايجابية في ضوء سورة الكوثر         الشجرة .. واختبار الوالدين!        

مخارج الحياة ..!

  23-2-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد


في مسيرة الحياة وتعرجاتها ومرتفعاتها ومنخفضاتها وانحرافها واستوائها، يبحث الإنسان فيها عن استراحات أو مخارج ليجد فيها ما يروي عطشه ويشبع جوعه ويريح جسده .. وذلك قد يجده المرء في رحلة سيارته بطريق طويل .. لكن رحلة الحياة للإنسان على هذه الأرض هي أطول الرحلات فوق كوكبها.
تذكرت ذلك وأنا أزور أحد كبار السن وقد ناهز المائة عام وخلف وراءه قرنا من الزمان ترحل فيه مئات الرحلات وآلاف الكيلوات، ولقي آلافا من الناس، فتأملت رحلة حياته فكانت تجمع بين الحلاوة والمرارة، والفرح والحزن، واليسر والعسر؛ ورأيته قطع الرحلة ولا يزال يحمل زادا طيبا ونفسا كبيرة، فما سر هذا الرضا والسرور؟ وما محطاته التي كان يقف بها، ومخارجه إليها؟

إن من أعظمها؛ الإيمان بالله وتجديده فذلك يمنح القلب طمأنينة وهدوءا حيث يركن إلى ربه كلما تقلبت به الأيام، وشدت عليه الأمور «ومن يؤمن بالله يهد قلبه»، فإذا مرت ساعات اليوم والأسبوع تاق قلبه للخلوة بالله في صلاة أو دعاء متفكرا ومتأملا ما بين الأذان والإقامة أو في الليل أو يوم الجمعة يبث ربه همومه وآماله ويسأله ويدعوه والله كريم قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه..
ومن المخارج المريحة في الحياة «القراءة» بمفهومها الشامل، قراءة الكتب والتنقل بين أفانين العقول والعلوم شريعة وعقيدة وسيرة وسلوكا ونفسا واجتماعا وأدبا؛ فذلك يثري العقل ويجم القلب، ويسلي النفس؛ وأكمل القراءات وأطيبها قراءة القرآن الكريم، وكلما قرأ الإنسان انفتح عقله وانفسح قلبه وتنوعت معارفه.

ومن المخارج السارة للنفس، الصلة والزيارة للأقارب والجيران والأصدقاء وخاصة الذين يزيدون المرء طيبا وروحا ويكسب بذلك برا وأجرا؛ فذلك يحرّك في الإنسان التفاعل الاجتماعي، والخروج من حب الذات إلى المشاركة الوجدانية الاجتماعية.
ومنها أيضا العمرة والحج وتكرارهما ففي ذلك سفر طاعة وتغيير للبيئة وتلبية لنداء الله، وتكفير للذنوب، وتذكر لسير الأنبياء عليهم السلام وخاصة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
ومنها الصوم فرضا ونفلا، فمعظم مشكلات الإنسان من عاداته الخاطئة؛ فالصوم يدربه على تغيير طريقة حياته والاستعلاء على محبوباته من نكاح وطعام وشراب، وذلك بلا شك يقوي الإرادة ويحفز النفس.
ومنها فعل المعروف للمحتاجين خاصة بالمال والجهد والرأي، فبذل الخير بأي صورة يستطيعها أي إنسان ومن ثم يحس بحضور نفسه وثقته بها بعد الله، فأحيانا يعاني البعض من عدم عطائه وبذله لكن هذا البذل القليل يضعف الشعور السلبي بل يلغيه.

ومنها المشي والسباحة وتجديد الظن الحسن والفأل والذكر والاستغفار والتباعد عن اماكن الغضب والمعصية وحضور مجالس العلم والذكر والقرآن ..
هذه المخارج وغيرها استراحات للجسم والقلب من كدّ سفر الحياة ومشاق الطريق .. رأيتها بارزة في صاحبي المسن، فأثمرت له طيب نفسه وسعادة حياته، ولو استغرق في حياته بدون هذه الوقفات والاستراحات لكان شيئا آخر من كثرة همه وغمه وتشتت أمره وانزعاجه من حياته وتعدد ابتلاءاته؛ إن هذا المسن بمخارجه واستراحاته معلم مهم لنا في مشوار الحياة ذي الطريق الطويل.. فمن أراد السعادة والنجاح فلا ينس تلك المخارج والمحطات ..

جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4095503



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة





  مشكلتي أني اتلذذ بالألم

  كنت على علاقة مع شاب كلما طلبت منه الزواج يقول لا أدري

  بدأت أكره تصرفات زوجي

  أخاف من الناس

  زوجتي حساسة جداً وقليلة الكلام

  أعاني مشاكل نفسية وقولون ومدخن عندي الانتصاب ضعيف

  ثلاث مواقف جرحتني وصدمتني من شخص مقرب جدا ..

  طفلة شاهدة والديها في غرفة النوم

  أنا محتار في إتخاذ بعض القرارات

  أغار بشدة من صديقتي

  زواج المرأة بلا موافقة وليها

  أريد حلاً لأنني أحس أن هناك تباعد بيني وبين زوجي

  وسواس النظافة البدنية

  زوجي عصبي ويتجاهلني إلا أذا بكيت

  زوجتي لاتثق بأني احبها

تتأثر المجتمعات العربية من انتشار العنصرية بين أفرادها
بشكل كبير
بشكل متوسط
بشكل ضعيف

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .