جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

الوداع .. خلاصة الحياة

  18-1-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد



كبر الأب واشتد ضعفه، وقرب طي صفحة أيامه، وتلفت حوله وخلفه فرأى بنيه ودار في خلده: أي الوصايا أهم؟ لكي يختصر لهم تجارب الماضي، ويزودهم بزاد المستقبل.
وقت نهاية العمر تتجلى فيه أعظم درجات الصدق وأعلى مراحل الشفافية، ويشابه نفسية "مودع الحياة" من كان مريضاً، فهما في قمة «الواقعية» وتتجلى أمامهم حقيقة الحياة، وزبدة <السعادة> .

ومن أشهر وصاياهم المسجلة تاريخياً:
1- المحافظة على معنى الحياة ومنهجها.
2- المحافظة على الاجتماع والصبر.
3- الحث على القناعة ودراسة الأمور، وزيادة الخير يومياً.

فمن الأول مشهد وصية النبي يعقوب -عليه السلام-، فلما قربت وفاته ودنت ساعته سأل أبناءه: ما تعبدون من بعدي؟ وهو يعالج سكرات الموت، إنه السؤال الأهم، وكان يراهم أمامه وهم مسلمون، لكنه يريد التحقق والتأكيد، ويهديهم وهو يودع الحياة أثمن ما يملك بأصدق عبارة، فكانت إجابتهم: عبادة الله، تأكيدا لتربيته لهم، ? أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحدا ونحن له مسلمون ? .

أما المشهد الثاني، فمشهد الأب الذي مارس الحياة عشرات السنين وذاق هناءاتها ومراراتها، فأقلقه أن يودع الحياة بدون منح أولاده لب تجاربه وأزكى نصائحه، فهذا معن بن زائدة الذي وصفه الذهبي بقوله: أمير العرب أبو الوليد الشيباني أحد أبطال الإسلام وعين الأجواد يوصي أبناءه عند وفاته بأهمية الاجتماع وخطورة التفرق والتشرذم ممثلا لهم ذلك بمجموعة الرماح فقال:

كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرا
وإذا افترقن تكسرت آحادا

وأما المشهد الأخير، فوصية تربوية مؤثرة في وداعية صحابي جليل جمع فيها عصارة ماضيه، فعن الشعبي قال: لما حضر عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- الموت دعا ابنه فقال: يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود، إني أوصيك بخمس خصال فاحفظهن عني: أظهر اليأس للناس، فإن ذلك غنى فاضل، ودع مطلب الحاجات إلى الناس، فإن ذلك فقر حاضر، ودع ما تعتذر منه من الأمور، ولا تعمل به. وإن استطعت ألا يأتي عليك يوم إلا وأنت خير منك بالأمس فافعل. فإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، كأنك لا تصلي بعدها.

هذه المشاهد الثلاثة العظيمة وغيرها كثير، تختصر للمرء خبرات الحياة، ونحن أحوج ما نكون إليها خاصة في هذه الأيام، وفي ظل هذه الأحداث التي تمر بالأفراد والدول، ما أحوجنا للتمسك بمعقد العز "الإسلام" عقيدة وشريعة وسلوكا وأخلاقا، وما أحوجنا للاجتماع وتحمل أخطاء بعضنا؛ رغبة في الحفاظ على مجموع الوطن والبلد، فذلك من مقاصد الإسلام، وما أحوجنا للعطاء والبذل، وزيادة الخير يومياً، والحفاظ على حسن العلاقة بالله وجمال العلاقة بالناس وخاصة الضعفاء؛ ذلكم ما ودع به نبينا -عليه الصلاة والسلام- حياته فقال: "الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم".

جريدة اليوم :
http://www.alyaum.com/article/4124554




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .