حت تملك عقلين         ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!        

مداواةُ جُرحِ الصديق..!

  4-1-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

حدث هزني الأسبوع الماضي.. وذلك أنني أعرف صديقين اثنين يحبان بعضهما يلتقيان يوميا، درسا سويا، ويسكنان في حي واحد، ويتساعدان على هموم الحياة، ومن عمق العلاقة أن كلا منهما يعرف أسرار الآخر ويتشاوران، حتى وصل الأمر أن «أبا عبدالله» أعطى رقم حسابه البنكي لصديقه «أبي عبدالرحمن» وجعل توقيعه ردفا لتوقيعه وكثيرا ما ساعد «أبو عبدالله» صديقه «أبا عبدالرحمن» سواء في الاحتياج المالي، أو الأسري، أو الاجتماعي،
قد كنتَ دوما حين يجمعنا الندى
خلا وفيا.. والجوانح شاكـرة
واليـوم أشعر فى قرارة خاطري
أن الذي قد كان.. أصبح نادرة

ومرت الأيام، وكبرا وتزوجا وتخرجا وتوظفا، ورزقا بأولاد وبلغا الأربعين من عمريهما، وفي خضم هذه الحياة حصل سوء تفاهم حول موضوع دنيوي فكانت ردة الفعل من «أبي عبدالرحمن» شديدة فوق المعقول والواقع، من جرائها هجر صديقه، وبدأ يتكلم به عند من يعرفهما، وصديقه حافظ للسانه تقديرا لذلك الصديق، حاول أن يلتقيه في بعض مواقف الفرح أو الترح لكن أبا عبدالرحمن كان يتحاشى ذلك، فإن علم بوجوده اختفى ورحل، ومرت الشهور والسنون، وصديقه يتحمل ويتمهل مستحضرا قول الشاعر:


أغمّضُ عيني عن صديقي كأنني
لديه بما يأتي من القبحِ جاهلُ
وما بي جهلٌ غير أن خليقتي
تطيقُ احتمالَ الكرهِ فيما أحاولُ

ثم ماتت الأخت الشقيقة لأبي عبدالله وكانت جارة لصيقة لصديقه، فعزى الصديق صديقه فرد عليه بمثل ذلك شاكرا وذاكرا، ويبدو أن أبا عبدالرحمن أحس بخطئه الفادح، إذ علم أن ماعمله كان جرما عظيما بالهجر، والكلام في عرض صديقه الذي كان له مثل الأخ، لكن طبيعة شخصيته، لم تسمح له بالاعتذار والزيارة وطلب الصفح، حتى أتت مناسبة زواج ابنته، فأرسل دعوة عبر الواتس لصديقه وهو كان في مدينة أخرى، فقرأها الصديق، وتأثر، وفعلا رتب أموره لكي يسافر ويحضر زواج ابنة صديقه الذي طالما سمرا مع بعضهما وتنادما وضحكا وبكيا، وطالما تهامسا، وتسارا، راجيا نيل عفو الله ومغفرته «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم» وفي اليوم الموعود، ركب «أبو عبدالله» متوجها لمدينة صديقه، يلتهم الأرض ويسابق الوقت، ووصل لقصر العرس مقبلا فرحا؛ فما إن رآه «أبو عبدالرحمن» حتى ضمه وتعانقا طويلا، وحاول تقبيل رأس صديقه «أبي عبدالله» فتأبى، وشكره على مجيئه وهو في حالة دهشة وذهول وقال له «كلفنا عليك بالمجيء» فأجابه صديقه «أنا أتيت الليلة من 350 كيلو من أجل ما بيننا من حب وصداقة وحق ومروءة ولم آت إلا لزواج ابنتك التي هي كابنتي وفعلا تأثر صديقه وظهرت على وجهه علامات الندم وغلبه شعور البكاء.


واستبقِ ودّك للصديقِ ولا تكنْ
قتباً يَعَضُّ بغاربٍ مِلْحاحا
فالرفقُ يمنٌ والأناةُ سعادةٌ
فتأنَّ في رِفْقٍ تنالُ نجاحا
واليأسُ مما فاتَ يعقبُ راحةً
ولرب مطعمةٍ تعودُ ذُباحا

وبعد الزواج.. وحينما قام «أبو عبدالله» لصلاة الفجر وجد صديقه قد بعث له برسالة عبر الجوال:
«صديقي...... السلام عليكم:
شعور لا يوصف وسط دهشة أنستني ما أنا فيه تلك اللحظات حينما رأيتك مشرفا حفلنا في وقت لم أتوقع فيه حضورك فبارك الله بهذه النفس الطيبة العفوة حينما عفوتَ بعد ان هفوتُ جزاك الله خيرالجزاء وأثلج صدرك كما أثلجت صدري»

فرد عليه صديقه:
«حياك الله
أخي الشقيق العزيز.. لا تثريب عليك يغفر الله لي ولك..

فرحك فرح لي.. وابنتك ابنتي..
أنت لي أعظم مما تتصور.. والدنيا أقصر مما نظن..
أدام الله مسراتك وأصلح بالي وبالك
وجمعنا دوما على الخير..».


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4152226




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  أعاني عدد من المشاكل مع زوجي مما سبب لي الشك والاكتئاب

  الشك والخوف

  أحببت فتاة تكبرني بـ 8 سنوات

  كيف استطيع أن أنال رضى زوجي

  أنا غاضبة من سفر زوجي مع أصدقاءه

  احـب ان تنفـذ اوامـري

  طفلتي تبـكي دائماً عنـدما أكـون بالخـارج

  التأتأة عند الأطفال

  ارفض الذي تقدم لي ...ماذا افعل

  أبي عمره في بداية الخمسينات رجل ملتزم بدينه ولكنه يشاهد مقاطع إباحيه

  أنا متزوج وأعاني من حديث الناس عن عدم جمال زوجتي

  لا أستطيع التعبير عما في داخلي

  أنا شاب في الـ31 من العمر أريد مشورة

  أصــدقاء الانتـرنت

  أخاف على زوجتي عند زيارتها لأهلها

1. الرغبة في إثبات الذات وتحقيق الانتصار على التقنية أحد دوافع الجرائم الالكترونية
نعم
لا
محايد
0
0
0

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .