جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

هكذا أخلاق الكبار

  14-11-1437 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

ما أجمل كبار السن في العائلة، يقربونك لله، ويذكرونك بالخير، ويعينونك على الطاعة، ويروون لك القصص، ويقصون عليك التأريخ، ويجمعون لك الأقارب، ويدنون منك الناس، ويعلمونك القناعة، ويختصرون لك السنين، ويمنحونك الخبرة، إنهم أشبه بشجرة النخلة، كلما طال عمرها، تجذرت وأثمرت وتجني منها كل خير، وكشجرة الزيتون، ورقاً وزيتاً؛ ومن هؤلاء، والدي -رحمه الله- وقد قصصت من نبأه في مقال سابق، وسأوافيكم بمزيد في مقالات قادمة، بإذن الله -تعالى-.
ويشبه الوالد في مقامه الآن عمراً وقدراً أخي الأكبر أحمد -متعه الله بالصحة والعافية- والذي تجاوز عمره التسعين؛ كنت في زيارته فتبادلنا أطراف الحديث، ومما حكاه من جميل القصص؛ أن هناك رجلين من بريدة تشاركا في التجارة واشتغلا واشتريا وسافرا، وتعبا تعباً كبيراً في مطلع حياتهما، وأحدهما من آل منيعي، والآخر من آل ماضي، ثم لما كبرا توطن الماضي بحفر الباطن واستقر المنيعي بالرياض، واستمرا متشاركين سنين عديدة؛ المنيعي يعمل بالعقار وتطور عمله وأصاب خيراً وفيراً، والماضي توسع بتجارة الغنم ونال شيئا جيداً، ولا زالا متشاركين ومالهما ينمو ويكثر خاصة المنيعي، فلما كبر المنيعي وكثر أولاده، وكذلك الماضي، تواصل المنيعي مع الماضي طالبا منه الاجتماع لمراجعة الأموال والأصول ثم التقسيم بالنصف لكل منهما، وذلك لأن المنيعي يعلم أن ما لديه أكثر مالا وتجارة؛ فما كان من الماضي إلا أن شكره، وقال: أبداً! اكتب ورقة بأن ما لديك لك وما لدي لي، وإنني راض بذلك فأنت تعبت في جمعه سنين، وأنا الذي عندي يكفيني ويغنيني، فألح عليه المنيعي بقسمته بالنصف؛ فرفض الماضي شاكراً وداعياً له؛ وفعلا تراضيا على ذلك، وأنهيا الشراكة بورقة واحدة بدون حساب وتدقيق؛ فهل يعجب المرء من صدق المنيعي ونزاهته ووفائه؟! أم من قناعة الماضي وطيبه ورضاه؟.

أما القصة الأخرى فحدثت في عهد الشيخ عمر بن سليم -رحمه الله- في حدود 1350هـ تقريبًا وذلك أن رجلا اشترى كمية من الحبوب «القمح» من سوق الجردة، وقيمة الصاع ريال ونصف، ولكن لم يعطه المبلغ ولم يستلم الحبوب؛ فأتى وقت الحج فعزم على الحج وقبيل سفره أشهد زوجته بأنه فسخ البيع ثم سافر، فلما رجع بحث عنه البائع فلما لقيه سأله أين أنت؟ لقد جلست بضاعتك لدي والآن وصل الصاع ريالين وربع يعني زيادة 50? يدفعها مشترون آخرون، فرفض المشتري وقال إنني متنازل عن الشراء ولقد أشهدت زوجتي على ذلك، والحبوب لك والزيادة لك؛ فرفض البائع وقال أنا لم أعلم بذلك ونيتي أنه لك، وهذا خير من الله، فاختصما للشيخ عمر بن سليم -رحمه الله- فحكم بقسمته نصفين لكل واحد منهما نصف، فرفضا كلاهما؛ معللين ذلك بأنه حرام وأنه سبب لدخول النار، فسألهما الشيخ هل لكما من ولد؟ فأجابا نعم لكل منهما ولد ذكر شاب نشيط، فقال إذن أقسمهما بين ابنيكما يبيعانه ويتكسبان بثمنهما، فرضيا بذلك بعد نقاش طويل، وفعلا انطلاق الشابان واشتغلا بذلك كرأس مال في الحياة.

أرأيتم معاشر القراء نزاهة هذين الرجلين وصدق نيتهما؟ وكيف يدفعان الشبهة عن نفسيهما؟! إنها نفوس طاهرة سامية، تتميز بالقناعة، وتتصف بالصدق، وتعمل بالحب والرحمة، وتبتعد عن الأثرة والأنانية، جيل نعتز به لأهلنا وآبائنا وأمهاتنا وقومنا، جيل تربى على الإيمان بالله، والصدق في المعاملة، والإحسان في الحياة والوفاء والبر.
استمعت لهذه القصص الجميلة الواقعية من أخي العزيز، وأنا أطلب المزيد لأستزيد، فكم في مجالس الكبار من جميل الأخبار وحكم الأخيار، تختصر الزمان وتلهمك المعرفة وتكسبك جمال الماضي لتبني به حاضرة الجمال.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4091559




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .