ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم        

قلق .. لكنه جميل ..!

  1-5-1437 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

كما القلب لا يتوقف عن نبضه الحيوي الذي يضخ الدماء، فإن صاحب القلب الحي لا تتوقف حياته مهما غطته الهموم، وغشته الذنوب، ويظل ما بين فترة وأخرى تعاوده نبضات "الإحساس"، إنه إحساس يحكي أنه عرف الطريق ودل على الهدف، ربما يتوقف أو يتيه فيرجع مرة أخرى لمساره الصحيح وللنبض من جديد.
قص لي صديق أن أباه كان يقرض المحتاجين ويسلفهم؛ ولما مات أبوه- رحمه الله- وبعد 30 سنة أتاهم رجل يسأل عنهم فوجدهم، ففرح فرحا شديداً، وسلمهم مبلغاً طيباً من المال كان قد استدانه من أبيهم، فتعجبوا أولاً لماذا جلس هذه المدة؟ وكذلك لبحثه عنهم! مع أنهم أعفوا بعض من يطلبهم نظراً لأنهم لم يجدوهم.
يقول هذا الرجل، إنه استدان المبلغ قديماً، وكان متراخيا عن السداد، لكنه تذكر حق أبيهم فتحرك قلبه بالإيمان فعزم على السداد، وبحث عنهم حتى وجدهم.. معتذراً وشاكراً.

هنا يلاحظ كيف تحرك القلب الذي لم تنطف حرارة إيمانه "فتحرك بالحياة"، ومثل ذلك لما يغفل الإنسان أو يخطئ بكلمة أو عمل فيظل قلبه يحفزه للتصحيح سنين عديدة وشاهد ذلك قصة عمر -رضي الله عنه- وهي جزء من حديث صلح الحديبية المشهور في البخاري، وفيه مراجعة عمر -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر؛ فأحس أنه أخطأ وروي أنه قال بعدها: "فعملت لذلك أعمالا'، قال ابن حجر: "وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله: (أعمالاً)، ففي رواية ابن إسحاق: (وكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ) .

كذلك تحرك القلب الحي لدى كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم، فلم يمنعهم من اللحاق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عذر مقبول، لكنهم أبوا الانقياد بعد التخلف لاختلاق أعذار واهية مثل آخرين؛ فأقدم على قول الصدق وتحمل تبعاته حتى لا تتزايد الأخطاء فلما قال الحقيقة للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: "أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك".


ولا يراد من حركة القلب ولومه وتقييم النفس أن يكون ممرضاً ومانعاً عن العمل، كما يقوله بعض علماء النفس، بل لوم طبيعي وقلق إيجابي يدفع للتصحيح وبث روح الحياة والسعي به للطمأنينة، كما ورد في الحديث: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".
وذلك التحسس حال الخطأ لدى المؤمن، دلالة حياة، وهو من معاني "النفس اللوامة" التي تلوم النفس إذا قصرت وضعفت، فكأنها مرآة تقييم، ودافع تقديم وتحفيز، وأجمل اللوم ما حفز النفس لاستثمار اليوم؛ فالقلوب الحية مهما اعتراها الضعف وغلبها الوهن تنتفض مرة أخرى لتزيل الضعف وتغسل الوهن، فيسمو القلب ويحيا، ويطمئن وكلما غلبته بشريته وقتاً حضرت النفس بلوم إيجابي لترفعه وتدفعه أوقاتا أخرى، وهذا من الجهاد النفسي المشكور: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4066317




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  ابنـي يرفض للدراسة وانطوائي

  البداية كانت بعد الزواج

  زوجي يتهمني بالتقصير ولا يؤدي واجباته الزوجية

  نتف اللحية

  الاضطرابات النفس جسمية

  الارتباط العاطفي

  الخجل

  أصبحت انفر من زوجي ولا ارغب بالنوم معه

  ابني عمره 14 سنة يخاف كثيراً من الموت

  شخصيتي مهزوزة ومشاعري متضاربة

  الاهتمام بالمستقبل

  الصــدمة من الــزواج الثــــاني

  زوجي متزوج غيري وأنا بعيدة عن أهلي، فماذا أفعل؟

  عدم القدرة بالتحدث مع الآخرين

  قلبي فارغ تماما من أي مشاعر عاطفية

تسهم المشاريع المتوسطة والصغيرة في القضاء على البطالة
نعم
لا

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .