ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم        

الجراح .. جسور النجاح

  16-12-1436 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

لا يمكن أن تتأمل أحدا من الناجحين في الحياة، إلا وتجده مرّ بعشرات المواقف المؤثرة بل والدامية، حوادث، صدمات، عقبات، بُعد واغتراب، وربمّا حروب وأزمات، لكن الفرق بين الناجح وغيره أنه أجاد التعامل معها، وأحسن تجاوزها، ولو بأقل الخسائر!.

لنتأمل كيف واجه أهل مكة النبي -صلى الله عليه وسلم- في بداية البعثة بل وكيف واجهه بعض قرابته! يضربون وجهه فيثعب دماً، لكنّه يبتسم ويرضى ويواصل رغم التشويه والسخرية والحصار والضرب، حرموه من بلده فهاجر للمدينة، وحصلت بعدها عشرات المواقف الجارحة، فتعامل معها بالصبر عليها واليقين من صحة طريقه؛ فلمّا عز وظفر تهلل العفو من سحابته، والجود من غمامته، فما أفاق أهل مكة -بعد الفتح- إلا وغيث الهدى ينساب بين شعاب قلوبهم قبل شعاب دروبهم..


وهكذا، تأسى الرعيل الأول؛ فلقد أصابتهم أنواع الجراح، فكانت تزيدهم ألقاً ونقاء، مشهد بلال وهو يعذب، وسمية وزيد بن حارثة وعبدالله بن مسعود وخباب بن الأرت رضي الله عنهم جميعاً، وتهجيرهم للحبشة، ثم الأحداث والجراحات المتتابعة بعد ذلك، ويأتي في مقدمتها تذكّر عبدالرحمن بن عوف لوفاة مصعب بن عمير –رضي الله عنهما-، إذ لم يجدوا لذلك الشاب الغني المشهور في جاهليته ثوباً يغطي كامل جسده، فكان عبدالرحمن يأخذه البكاء.

ومشهدٌ آخر لأحد الأنبياء، ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْكِي عن نَبِيّ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لا يعلمون".


الناجحون على مر السنين إلى يومنا الحاضر من العلماء والأمراء والوجهاء وغيرهم، لم يحققوا أي نجاح مالم تصبهم الجراح.. فتزيدهم بصيرة ومتانة وخبرة، وتمنحهم بعد ذلك القوة والتحمل والظفر.

سأل شاب رجل أعمال عن سر نجاحه، فقال له: "الصبر هو سر نجاحي، إذ أي شيء في الدنيا يمكن عمله إذا تذرع المرء بالصبر"، فقال الشاب: "ولكن هناك أمور لا يمكن عملها مهما كان الإنسان صبوراً"، فقال رجل الأعمال: "وما هي؟" قال الشاب: "مثلاً، نقل الماء بواسطة المنخل!!" فرد عليه رجل الأعمال في الحال: "حتى هذا يمكن عمله بالصبر، إذا انتظر الإنسان حتى يجمد الماء ويكون ثلجاً!".

وما يصيب المسلم كفرد؛ والمسلمين كأمة وبلدان من مصائب لا شك أنها اختبار كبير، ولابد منها في مشهد الحياة الدنيوية وسفينة النجاة من معاني القلب وأعمال البدن، فكلَّما سما القلب وقوي بالإيمان بالله تجاوز العقبات المتعددة، ولن ينال الفرد هذا النجاح إلا بالصبر على الأقدار والتقوى في الأفعال: "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً".


ذَريني أَنَل ما لا يُنالُ مِنَ العُلا

فَصَعبُ العُلا في الصَعبِ وَالسَهلُ في السَهلِ
تُريدينَ لُقيانَ المَعالي رَخيصَةً

وَلا بُدَّ دونَ الشَهدِ مِن إِبَرِ النَحلِ


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4048003



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اكتشفت أن زوجي مدمن

  أعاني من برود عاطفي تجاه زوجي

  غيرة بين أطفالي

  أخواتي لا يحترمونني ويتلفظون علي بألفاظ سيئة

  كيف أعزز الثقة بيني وبين خطيبتي

  أعاني من الرهاب وأخشى مواجهة الناس

  زوجي يريد مني أن اترك صديقاتي

  أعاني الخوف من الموت

  أعـــــــانــي من الكبت

  زوجتي كثيرة الغضب ولأتفه الأسباب

  ســـرعة الانفعــــــال

  أشك ان زوجي يعاكس بالجوال

  زوجي يسافر كثيراً للخارج

  أميل الى العلوم النفسية والتربوية فهل اغير تخصصي؟

  ولدي كثير الحركه بشكل غير طبيعي..

تسهم المشاريع المتوسطة والصغيرة في القضاء على البطالة
نعم
لا

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .