جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

«أستاذ موسى» .. معلمي الإيجابي

  2-12-1436 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

حينما كنتُ أدرس في المرحلة الابتدائية، رُزقتُ بأساتذة علموني الخلق قبل الحرف، والأدب قبل الحفظ، أستفيد من سلوكهم وأتأثر به أضعاف تأثري بالباذلين لعلمهم دون سمت وخلق وقدوة مؤثرة.
أذكر من هؤلاء -وهم كثير مروا علي- في مدرسة "العزيزية" وسط مدينة بريدة: المعلم صالح الدغيري، والمعلم محمد القيضي، والأساتذة الهويمل والغصن والمحيميد والربدي والصقعبي والعامر، وكان من أميزهم معلّمنا في السنة الأولى وهو الأستاذ موسى العضيب "رحمه الله"، وكان يُعرف عندنا نحن الطلاب بـ"الأستاذ.. موسى"!.
كنّا نحبه كثيراً، ونتشوّق إليه أكثر، أتعلمون لماذا؟! لأنه تعامل معنا كأب رحوم رؤوم، تحلَّى بالبسمة والسماحة مع كثرة حركتنا وشقاوتنا، ومَلَكَ صبراً عظيماً وصدراً رحباً، كان يعيد المعلومة عدة مرات، ويعودنا على الكتابة بالسبورة وبالدفتر، ويصحح لنا مشجعاً: "ممتاز، وأحسنت"، بقلمه الأحمر وخطه الجميل أسفل دفاترنا، جالبا معه بعض الحلوى تحفيزاً لنا.

كان نادرا ما يجلب العصا تخويفاً، لكنه لا يستخدمها إلا قليلاً، أمَّا إقراؤه لنا القرآن فكان عجباً، يعلِّمنا النطق، والحركات، وكذلك الترتيل، ولم أشاهده أبداً غاضباً، أو رافعاً صوته، إذا وجد طالباً مريضاً أو حزيناً؛ أوقف الدرس قليلاً وساعده، وأحياناً يذهب به للإدارة ليرتاح ويعطيه طعاماً، وأحياناً يأتي مراقب المدرسة ليطلب طالباً شقياً قد أحدث شيئا ما، فيقف مدافعا عنه بأنها: (آخر مرة!).
فعلاً. أثَّر هذا المعلم -رحمه الله-في نفوسنا واكتسبنا منه العلم والقراءة، والخلق والأدب، والبسمة والرضا، ومحبة الخير، والصبر وسعة الصدر، والعجيب، أنه عاش وقلبه معلق بالمسجد، ومكث طول عمره يخدم نفسه ولم يتزوج، يعلم في الصباح ويربي، وفي المساء يكون في المسجد، حتى وجد ميتاً في مجلس بيته وهو على هيئة الجالس، وعمره حينئذ 62 عاماً تقريباً.

لقد كان الأستاذ موسى –نوّر الله قبره- نعم القدوة التي تحتذى، والمربي المؤثر من حيث لا نشعر، ولا زلت أذكره بعد 36 عاماً من تدريسه، فما أعظم أثر المعلم المربي! وما أجل قدره، فهو معلم وطبيب وجراح وزارع وبنّاء بل أشبه دورا بالأنبياء عليهم السلام:
فأنت وحدك في الميدان تسعفهـم
حتى عُددتَ أمام الخلـق جرّاحـا تبـارك الله إذ أعطـاك مكـرمـة
فصرت للشعب قنديلا ومصباحـا تحارب الجهل تبني الجيل مفتخرا
تقـدّم العلـم للطـلاب أقـداحـا تطوّع الدرس كي ترقى بهم هِمما
حتى يصيروا لهذا الشعب أرباحـا فاهنأ فإنك في كـل الشعـوب دمٌ
تبـثّ فيهـا بحـول الله أرواحـا أعزائي القراء ..
كم من الناس قد أثر فيه معلمه أو معلمتها؟ سواء بالخير والطيب أو بغيره من سلوكيات خاطئة! وهذا ما شاهدناه واقعاً، ورُوي لنا في الآثار، وقرأناه في البحوث والدراسات، بل ظهرت له نظريات بالدراسات الحديثة كنظرية باندورا التي تسمى "نظرية التعلم الاجتماعي" وهي تعظّم أثر (النموذج) في صناعة سلوكيات الأطفال وغيرهم، وهذه رسالة لكل معلم ومعلمة: إنّ أثرك كبير وخطير وأنت لا تحس! والطلاب يتشربون أساليبك وأخلاقك من حيث لا تعلم، فأخلص في نيتك واجتهد في غرسك وسترى الأثر بعد عشرات السنين بإذن الله، وسيذكرك طلبتك إما بالشكر والدعاء والوفاء، أو يذكرونك بخلافها.

أخيراً..
رسالة وفاء لمعلميّ في جميع المراحل، وأخص بالذكر سنوات الابتدائية التي هي أخطر المراحل، ولاسيما السنوات الأولى منها، سلام الله عليكم أيها المعلمون المخلصون؛ فكم علمتم وحرصتم وتعبتم فأبشروا بأن زرعكم لطلابكم نما وأثمر وانتشر، وهاهم الآن يدعون لكم بالتوفيق في الحياة والجنان في الآخرة..آمين.

جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4046519



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .