ملاعبة طفل تعزل مسؤولاً!         الدفاعات النفسية         أختي .. وقلبي ..!         اللعب ونمو الطفل         جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم        

تخيل أنك .. شجرة!

  11-11-1436 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

من تأمل الزارع وهو يضع البذرة أو الشتلة على الأرض ويعرضها للهواء والشمس، ويسمدها ويلاحظها أياماً أو أشهراً أو سنيناً، ويجلس ينتظرها كل هذه الأوقات لتظهر أول ثمارها الصغيرة، غير مستعجل لنتاجها!

كذلك الحياة التي يعيشها الإنسان، بأعمالها وآمالها بتعليمها ودعوتها وتربيتها، ولاسيما التعامل مع الإنسان وصناعة شخصيته، فبناؤه -بعد المعرفة والعلم- يحتاج وقتاً، ولذلك أطال الله طفولة الإنسان ليحسن البناء، ويلاحظ ذلك كيف نزل القرآن منجماً، مفرقاً، حسب الحوادث والمواقف خلال 23 عاماً؛ لأن فيه صناعة أمة، ولذلك أكد القرآن للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولا تستعجل لهم، نعم الإنسان من طبيعته العجلة ومحبة رؤية النتائج: "خلق الإنسان من عجل"!


إنّ طبيعة الحياة، وتربية الإنسان، تحتاج للتوازن والأخذ بالاعتبار عامل الوقت، والأمر هنا يحتاج للتأكد من تحديد الهدف، وصحة الطريق، وبعد ذلك يسير الإنسان وفق علم صحيح، وما عليه من طول الطريق أو صعوبته أو تأخر النتائج، وكثيراً ما أكد القرآن على ذلك: "إن عليك إلا البلاغ"، ليهتم المربي والداعي والمسؤول بجودة العمل والنية والسلوك لديه، أما النتائج فتظهر لاحقا كما تبدو الثمار بعد أخذ دورتها.

وهذا المفهوم بدأ يعمقه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أتى خباب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه و سلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟، قال -صلى الله عليه وسلم-: كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" البخاري.


والنهي عن العجلة تشمل: العجلة في القرارات والأحكام والنتائج، ولذا يشهر عند العرب قولهم: "دعوا الأمر يَغِبَّ"، أي دعوا رأيكم تأتي عليه ليلة، وقالوا: وإياكم والرأيَ الفطيرَ، أي "العجل السريع". فالعجلة تحرم الإنسان التركيز، وتفقده حسن العمل، وطيب العلاقات، وكم من عمل جليل، ومهمات كبيرة، حرم الإنسان ثمرتها وبركتها بسبب الاستعجال، وكما قيل: من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه!

ولو تــــأنى نــــــــالَ ما تمـــنَّـى

وعــــــاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَـــنَّـا

لكلِّ شيءٍ في الحياة وقتـهُ

وغاية ُ المستعجلين فـوته!

وهذا لا ينافي المبادرة والمسارعة في الخيرات، فهذا استثمار للوقت بأعمال مرتبة مدروسة، والحكيم من يضع كل شيء في مكانه، وهذه دعوة لكل فرد، وفي كل مشروع، التؤدة التؤدة في أعمال الحياة؛ فالكون الذي أمامك يسير بتوازن وهدوء، والجسم والروح اللذان يكوِّنانك بُنيــا بأشهر مديدة، حتى تكبر وتصبح شجرة مثمرة!.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4044986



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  تحمل مسؤولية الأسرة

  حادث يؤرق حياتي

  بيتنا مسكون بالجن

  فتـاة أحـلامي

  أعاني من حالة نفسية بسبب الوضع المادي السيئ لزوجي

  أختي تحادث شاباً

  تعبت من الحياة لا أدري لما ذا أعيش

  الصراعات الأسريه

  طالب بكلية الطب وجائني عرض وظيفي من أحد الشركات هل أترك الكلية أم ماذا أفعل ؟

  مشكلتي هي تفكيري الدائم وتعلقي الشديد بزوجي

  أعصابي تنهار وأريد الطلاق من زوجي

  أريد نسيان المــاضـي

  أصبحت لا أثق بأحد ولا أشعر بلذة الحياة

  ابني يتخيل أشياء غير حقيقة ويخاف منها

  أختي متزوجة من شخص مصاب بالمازوخية الجنسية

تسهم المشاريع المتوسطة والصغيرة في القضاء على البطالة
نعم
لا

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .