جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

لآلئ التواصل

  11/10/1425 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

إن دوام الألفة وبقاء الإخاء وترطيب العلاقة أمر يطلبه ويسعى إليه العقلاء من جميع الأمم بلْهُ في الإسلام هدف جميل، وغرض أسمى رغب فيه ورصد لمن سعى إليه الأجر الكبير وأحله المقام العظيم ..بل أباح بعض المنهيات إذا كان لمصلحة جمع القلوب، وتقريب النفوس ..وذلكم مثال واضح لتكميل وإتمام مكارم الأخلاق على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "رواه البيهقي والحاكم .
وإن مايضاد ذلك من التقاطع والتباغض نهى عنه الشارع الحكيم أيما نهي ..محذراً من تعاطي أسبابه ..وهو داء عالمي أممي في القدماء والمحدثين ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "دب إليكم داء الأمم من قبلكم :الحسد والبغضاء،والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدين لاحالقة الشعر" رواه أحمد والترمذي وجود إسناده المنذري.

إن دوام الألفة وبقاء الإخاء وترطيب العلاقة أمر يطلبه ويسعى إليه العقلاء من جميع الأمم بلْ هو في الإسلام هدف جميل، وغرض أسمى رغب فيه ورصد لمن سعى إليه الأجر الكبير وأحله المقام العظيم

إن دوام المحبة وتناغم النفوس يتوصل إليهما عبر عوامل ولآلئ كثيرة منها :
1- الثقة المتبادلة بين الطرفين وحسن الظن بالآخرين وعدم التعامل بشك وارتياب !! ولنتصور حالة شخصين يتعاملان وكل منهما يشك بالآخر !!كيف تكون صفة التعامل ونتائجه ؟ إن حالة التوجس النفسي بين المتعاملين تفرز في الغالب تعاملات جافة وظنون خاطئة وأحكام جائرة . وماساءت علاقة بين صديقين أو زوجين أو قريبين إلا وتجد سوء الظن قد أخذ النصيب الأكبر في بعث التدابر والتباغض ولذا أتى في القرآن الكريم "ياأيها الذين أمنوا إجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم .." وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " متفق عليه .
إن استحضار الثقة وحسن الظن بالآخرين يجلب للإنسان إلتماس الأعذار لهم وعدم المبادرة بالإساءة ..وإنما يكون مدعات لرد السيئة بالحسنة.

2- الصدق والصراحة ..هما أمران ضروريان في التعامل مع الله تعالى ومع الناس ..والصدق ليس كلمة تقال !! بل هو دليل إيمان المرء ، وصلاح طويته ، ونقاء سريرته ، وإن غياب الصدق في الفعال والأقوال من قاموس حياتنا يسلب اللذة منها ..ويغطي عالمها بالنفاق والمجاملة المقيتة التي لاتفتأ أن تزول إذا ماحلت بواقع.
وإن الصدق وإن كان في تضاعيفه هزات دنيوية ، وابتلاءات جسمية فسيؤول بصاحبه إلى الخير والأنس والراحة ، ألم يقل الله تعالى بعد معرض غزوة الصادقين وثمرات من التزم بالصدق راصداً ذلك رصداً عملياً واقعيا ً"ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ، وإن الصدق يزداد جمالاً إذا إنضمت إليه الصراحة والمكاشفة بين المؤمنين أسراً ومجتمعات ..صراحة تهدف للمناصحة الإيجابية .

وكم يجور البعض منا على البعض بسبب حقرانه للآخر والدخول إلى النيات والمقاصد ويعز ذلك علينا حينما يستفحل ذلك

وماأجمل أن يجلس شخصان مختلفان بعمل أو رأي أو موقف وقد استحضرا العامل الأول وضما إليه الصدق والصراحة ..وعالجا أمرهما معالجة الحكماء والأطباء .. فسيُفضي ذلك غالباً إلى حل المشكلة أو بعضها أو على الأقل عدم تفاقمها وتطاير شررها إلى من حولهما من أولاد أو طلاب أو أتباع .
3 - التقدير وإحترام ا لآخرين ووضع كل إنسان حسب موقعه ومكانته من عالم، أوصاحب سلطة، أو داعية، أو أب، أو أم .. وليس هذه دعوة للمجاملة الباردة أو التمييع بدعوى التقدير والسكوت على الأخطاء حتى تتفاقم ..وإنما هي دعوة لنوع من الإحترام الصادق والأدب مع الآخرين وحفظ العورات والأعراض بقدر ماتحفظ الدماء والأموال !!
إن إحترامك لأبيك أو شيخك أو أستاذك أو قريبك إذا كان يوافقك ليس فيه جديد أمر . إن محك التقدير والتوقير حينما تجد أن ذلك الشخص أوغيره يخالفك في أمر ما..فستجد الأمر فعلاً دخل في" صالة الإمتحان ".

وكم يجور البعض منا على البعض بسبب حقرانه للآخر والدخول إلى النيات والمقاصد ويعز ذلك علينا حينما يستفحل ذلك لاسيما في الأسر الطيبة وبين أهل السنة والعلم من العلماء والدعاة والرعاة !!
ويكفي العبد شراًوبعداً وقسوة أن يحقر أخاه المسلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"رواه مسلم . ومنشأ ذلك كبر في القلب وتعاظم في النفس كما قال العلماء فيـُنـتج ذلك استعلاء الذات ونظرة دونية للآخرين ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " الكبر بطر الحق وغمط الناس " رواه مسلم ، وفي رواية للإمام أحمد " الكبر سفَهُ الحق وازدراء الناس " وفي رواية لمسلم وأحمد وغيرهما " فلا يراهم شيئاً".

الصدق ليس كلمة تقال !! بل هو دليل إيمان المرء ، وصلاح طويته ، ونقاء سريرته ، وإن غياب الصدق في الفعال والأقوال من قاموس حياتنا يسلب اللذة منها

وإن التواضع ولين الجانب لهو من عزائم الأمور الشرعية والعقلية إذ به تجتمع قلوب المتنافرين والمتباعدين .
4- التعاون والإنتاجية إن كثيراً من الأدواء والمشكلات التي تنتشر بين الأسر والمجتمعات إنما تنشأ غالباً من الأنانيين والبطالين الذين لاهم لهم إلا الهذر والسفسطة والنقد وتجريح الآخرين ولو أن الشخص عمل وأنتج فإنه حينئذ سيحس بواقع الجهد وكلفة مواجهة النفس والآخرين .. ومن ثم يتشمم نَفَس العاملين المنتجين الذين إن تكلم فبتجربة وممارسة ..أما الخاملون فهم لم يكتسبوا خبرة العمل ومرارته التي تحسسهم بالحاجة للتعاون والتكامل والتناصح .
إن الشخص العامل المنتج سيحُس بضخامة العمل ومن ثم يحس بقيمة العاملين ومدى جلدهم واصطبارهم وتحملهم ..كذلك يحسسه عمله بأخطائه وأهمية الإلتفات إليها ومداواة عللها ، ولذا مادام يحس بهم ويحسون به ..فسيتبادلون فيما بينهم صور الإحسان والمعروف وينأون بأنفسهم عن الكسل والقعود وتقمص شخصية الحسود .

فماظنك بشخص يجهد ويعمل ليتمثل هذه العوامل وغيرها .. فهو يحسن الظن بالآخرين ويصدق في التعامل معهم ..ويصارحهم ويناصحهم ..وفي نفس الوقت يحمل التقدير والإحترام لهم ..كل ذلك وهو متعاون مع من حوله ..فترى على مرور الأيام والشهور ظهور بصماته وإنتاجيته في نفسه وفيمن حوله ، إ نها لآلئ فتكون عقداً جميلاً يزين حياة المرء المسلم ويزيد تواصله ، جعلنا الله وإياكم منهم .




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :
  إيــمــان الـــســيـد  -  مصر ,كلية الآداب , جامعة المنصورة          
  شكرا جزيلا على هذا المقال الأكثر من رائع ............ ونود التحدث فى الكثير والكثير من عن تلك الموضوعات التى نحتاجها فى عصرنا هذا ...... لتدوم المحبة والتواصــــــــل والألفة والثقة بأنفسنا وبالآخرين .
  أبو حنين -  السعودية          
  جزاك الله خير يا شيخ على هذا المقال الرائع



  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .