جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

تربة بيتنا ..!

  11-6-1436 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

تتكون الأسرة من الأب والأم والأولاد، يتفاعل فيها الوالدان مع الأبناء، وتتعدد الاهتمامات، وتتعرض الأسرة للمتغيرات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وتتباين الرؤى وتختلف الطبائع، ومن ثم تنشأ الاختلافات؛ وتقع المشكلات المتعددة؛ فيكون رد الفعل أحد أمرين: إما التشاجر وإيقاع السبب على أحدهم مع توسع دائرة الخلاف، أو الهروب من المواجهة وترك الخلاف يتزايد بدون حل جذري!
هنا تغيب ثقافة مهمة، وسلوك ضروري في ظل بناء الأسرة ووقوع الاختلاف؛ ذلكم هو "الحوار" والذي يعني وجود لغة التفاهم المتبادل بين أفراد الأسرة بتعبيرات القول والجسد، ومنح أي فرد منهم الوقت وإبداء الرأي في شؤون الأسرة وقرارات حياتهم.
يتطلب الحوار؛ الصمت حين الكلام، والاستماع الجيد، والحديث الدافئ والمنطقي، واستخدام الكلمات الواضحة الراقية، والهدوء، ويبدأ الحوار من سن الثالثة مع الأولاد، أمّا بين الزوجين فيكون من بداية حياتهما ويكون واجبا بينهما، فوجوده يقي الأسرة من 50? من المشكلات ويحل الكثير منها حسب الأبحاث.

الحوار يجعل القرارات الأسرية لاسيما المصيرية مشتركة؛ فيهتمون بها وبتحقيقها، ويحسون بقيمتهم داخل الأسرة

ولا يلزم من وجود الحوار حل جميع المشكلات وإنما التعرف على وجهات النظر والوصول لآلية عمل مشترك، وليتأمل القارئ موقف إبراهيم مع ابنه إسماعيل- عليهما السلام- وهو يحاوره عن تنفيذ الرؤيا: "الذبح"، كم كان الحوار هادئاً متوازناً واضحاً، مع إعطاء المحاوَر فرصة كافية للكلام وإبداء وجهة نظره، تم ذلك بخطاب أبوي: "يا بني"، ونقاش عقلي: "فانظر ماذا ترى؟" لتظهر الإجابة كثمرة لتربية سابقة في الأسرة والرحلات والبناء، "وإذْ يرفع إبراهيمُ القواعدَ من البيت وإسماعيل"..
في تلكم المحاورة أجاب الابن بحب: "يا أبت افعل ما تؤمر"!، كيف فهم الابن أنَّ الرؤيا أمر؟ إنّ ذلك نتيجة لحوارات الأب وجلساته السابقة وعلمهم أن رؤيا الأنبياء حق وأمر.

مشهد آخر عجيب، في المرأة التي اختلفت مع زوجها فأتت تستفتي في ذلك، وتناقش وتحاور، فسجل الله سبحانه وتعالى طريقة النقاش في آيات محكمات: "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما".
هنا "شكوى" يتم حلها "بالحوار"، وتبين معالمها بالجدال الواقعي؛ وهذا الحدث الذي سميت بوقعته سورة كاملة "المجادلة"، وتم رصد أسلوب الحل بآيات عظيمة، يضع قاعدة جوهرية لبناء الأسر والمجتمعات وتطويرها، وعلاج مشكلاتها، وهي أن الحوار مطلب ضروري بين أفراد الأسرة خاصة أثناء الخلاف، فهو إذا توفر تعرفوا على وجهات نظر بعضهم، وأظهروا ما بأنفسهم وخففوا الاحتقان النفسي.
تحضرني هنا دراسة تؤكد على العلاقة بين ثقافة الحوار داخل الأسرة وسعادتها فقد أشارت عينة البحث على مختلف أعمارها وسنوات الزواج بـ 95% بإيجابية وإن الحوار سبب من أسباب سعادة الفرد على مستوى الزوجين والأبناء، وان ثقافة الحوار الأسري مهارة ممكن اكتسابها وتعلمها كما ظهر في نتائج العينة المدروسة إن 97% من الذكور والإناث، وإن فرضية تأثر العلاقة النفسية إيجاباً مع وجود الحوارات الأسرية تزيد من السعادة الأسرية تحققت بنسبة 91% التي شملت كل شرائح العينة.

كذلك، فإنّ الحوار يجعل القرارات الأسرية لاسيما المصيرية مشتركة؛ فيهتمون بها وبتحقيقها، ويحسون بقيمتهم داخل الأسرة، وكثير من القدرات تكتشف بالحوار، والشخصيات تظهر بالنقاش، والوصول للقرار الأصوب يتم بذلك؛ والحوار يخفف الحمل على المسؤول والوالدين في الإدارة والبناء والعمل.
إن مصادرة الآراء وفرض الأوامر وإلغاء الحوار، يولد جفاف العلاقات والفشل الأسري، وتزايد المشكلات والسلبية الفردية، وكم من شكوى بين زوجين فيما بينهما أو والدين مع الأولاد أو العكس؛ لـمَّا تأملها المختص وجد أنهم يفتقدون لآلية الحوار والمناقشة الكافية لأجل الوصول لقناعة وحل واقعي، فإن كانت الأشجار لا تنمو إلا بالماء والهواء والتربة، فالأسرة ماؤها الإيمان، وهواؤها العلم والمعرفة، وتربتها الحوار.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4026640



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .