جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

نحلة واحدة لا تجني العسل!

  20-5-1436 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

صديقي.. رجل عاقل متعلم مثقف، يعمل مشرفاً في احدى دور التعليم بالمملكة العربية السعودية، لقيته قبل سنيّات فتجاذبنا أطراف الحديث حول عدد من القضايا التربوية وقضايا الساحة، وتشعّبت بنا الأحاديث حتى طرح بين يدي مشكلة في أسرته الكبيرة، التي تتكون من بيت واسع يقطنه اثنان من إخوته هو ثالثهم مع زوجاتهم وأولادهم ومعهم والدتهم، وقد توفي والده منذ زمن.

أمّا تفاصيل المشكلة فتدور حول سوء التفاهم بينه وبين إخوته، وكذلك "زعل" الوالدة المتكرر منه ومن أخويه، مع تبرم الزوجات من بعض التصرفات بينهن وبين الأم، ويكمل ذلك أن لديه بنتاً "حركية" تفسد أحياناً بعض التحف أو المناظر خاصة في مجلس النساء، إلى آخر تفاصيل شكواه، فناقشته: هل ثمت إدارة للبيت؟ وهل المهام واضحة؟ وهل هناك تنظيم وتوزيع للمسؤوليات؟ فأجاب: الإدارة ترجع للأخ الأكبر وأحيانا للوالدة، أما المهام فيوجد تضارب وعدم وضوح، فأحياناً الوالدة تجلس لوحدها بعض المسائيات، وأحيانا ننسى بعض الحاجيات للبيت كاللبن والخبز وماشابههما وأحيانا نأتي بها متعددة، الأولاد قد يعتمد بعضنا على الآخر في إيصالهم إلى المدرسة فينسى أو يتبرم.


سألته عن طبيعة أخويه والزوجات والأم فلاحظت أنهم أناسٌ طيبون وذوو فهم وخلق، لكنهم يعانون من الفوضى والاتكالية والاعتماد على الغير، ويحتاجون إلى التنظيم ووضوح الأدوار وتوزيع المسؤوليات.

خابَ قومٌ أَتَوا وغى العيشِ عُزْلاً من سلاحي تعاونٍ واتحاد

قد جَفَتْنا الدنا فهلا اعتصمنا من جفاءِ الدنا بحبل ودادِ

هنا، أدنيت له ورقة وقلماً وقلت له: "اكتب المهام بدقة داخل البيت وخارجه"؛ فكتب متطلبات الغذاء والصيانة والفواتير، توصيل المدارس، تنظيف البيت والطهي، متابعة شؤون الوالدة مع جلسة معها، فوضعتُ له جدولاً يتضمن هذه المهام؛ هذه أربع مهام، توزع أسبوعياً، كل أسبوع توكل مهمة منها لأحدهم، فمثلاً، متطلبات البيت على محمد، لمدة أسبوع، ومهمة توصيل المدارس على عبدالله لمدة أسبوع، ومتابعة أمور الوالدة والجلوس معها وزياراتها لخارج البيت على صالح، أما الطبخ والتنظيف فتشرف عليهما زوجة كل منهم إما أسبوعياً أو يومياً حسب رغبتهن، واحدة تشرف على الطبخ، والثانية على التنظيف، والثالثة ترتاح مع متابعة متطلبات الخالة بجلسة وقت المغرب مكانا وقهوة، أما الأم- فلتسليتها- تخصص جلسة المغرب لها ويكون حولها أولادها الثلاثة أو على الأقل المسؤول، إضافة للأحفاد، ويتطارح معها "السوالف" والمشورة فذلك يبهجها ويدخل السرور على قلبها، ولم ننس الطفلة" الشقية"، التي كان الحل لها أن نجعلها مسؤولة عن مجلس النساء ومتابعة نظافته، ووضع لوحة بذلك، مع وعدها بجائزة لتنفيذ ذلك، كان ذلك ما وصلنا إليه من حلّ، ودعني.. ثم افترقنا.


خلال عدة أسابيع لقيته ثانية، فابتسم فرحاً مستبشراً، ذكر لي بأن 70? من مشكلاتهم اختفت وهي في تناقص، تنظمت الأمور، وتلاشى الزعل، وارتاحت الوالدة، حتى البنت الصغيرة أصبحت شرطية المجلس فلا تسمح بالمرور إلا بإذنها وتحافظ على مقتنياته!

إن حياة الإنسان"الشخصية" والأسرية، والمجتمعية، بحاجة الى التنظيم، ومعرفة الأدوار ليسهل الأداء ويبرز الانتاج، وقصة الصديق شاهد حي على ذلك، فمن أراد حياة أسرية إيجابية فليعلم أنّ أول قواعدها" التنظيم والتوزيع" فمن نظم ارتاح هو أولا، وسعد من حوله ثانياً، أمّا ثاني القواعد أهمية فهي توزيع المسؤوليات وإعطاء كل فرد في الأسرة مهمته، ليحسوا بأهميتهم، ويشاركوا بلمستهم، حتى من كان صغيراً فضلاً عن الكبير من بنين وبنات.. إنّها ثقافة تحتاج توعية، وسلوك يحتاج تدريباً، ومع الوقت تتمرن النفوس على أجوائها فيلين القياد، وتتفاهم الشخصيات، وتصلح الأسر وتطيب الحياة بإذن الله، وإلى لقاء قادم.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4023542



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .