جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

الاعتذار الإيجابي..!

  20-8-1435 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

الحياة .. تجمل بالجميل .. وتسمو بالخلق النبيل؛ ومن جمالها معرفتك طبيعتها «الكبدية» وطبيعتك الإنسانية - لا شك - ستخطئ ويخطئ عليك حينها.. هل يترفع من أخطأ ويصر على خطئه فلا يتراجع ولا يعتذر.. زاعماً أن ذلك تحقير لنفسه ، وتنزيل لقدره، ومن ثم يتضاعف الضرر عليه عدة مرات. الخطأ الأول، ثم خطأ التكبر، ثم خطأ الإصرار، ثم خطأ فوات الاعتذار الجميل، وفوق ذلك فوات الخير والتصحيح، وتناقص الأصحاب !من الأهمية بمكان أن يستحضر الإنسان أنه محل للخطأ، والعاقل من عرف كيف يتصرف وقتها، فليس من النقص الكبير الوقوع في الخطأ العارض! فمن الذي ما أساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟! فوقوع الخلل من طبيعة النفس البشرية وهذا سر من أسرارها، فلو كانت غير مخطئة لعاشت مع الملائكة، فإن كانت الأخطاء معدودة 3 أو 4، فذاك من النُبل.

فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. كفى المرء نبلا أن تعد معايبه والموفق .. حين الوقوع في الخطأ يراه بعين بصيرته، لا بمشاعر عاطفته، فعين البصيرة تمنحه الحكم العادل، ومشاعر العاطفة تحفزه لمشاعر الكمال المنشود الذي يظنه في نفسه.
لذا لاحظوا.. الفرق الجوهري بين ذاك الخلق النبيل الذي يظهر في مصارحة كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم - واعترافهم بالخطأ. فاعتذروا «الاعتذار الإيجابي» وبين تلك الحيل النفسية التي يلعب بها البعض عند الاعتراف بخطئهم إما باعتذار كاذب.. خوفهم من نساء بني الأصفر أو قولهم لو كان لنا من الأمر شئ ما قلنا هاهنا..!هنا يظهر «الإعتذار السلبي» المبني على الهروب من مواجهة الحقيقة والواقع طلبا لراحتها! فلو .. صدقوا الله لكان خيرا لهم. هكذا حرموا أنفسهم راحتها النفسية في الدنيا وخلود الذكر، بينما من مارس «الاعتذار الإيجابي» سطر الله اعتذارهم بحروف من نور.. في أعظم كتاب مع أنهم مارسوا خطأ ليس هينا، لكنهم واجهوا أنفسهم بصدق وعرفوا كيف يتعاملون إيجابيا مع أخطائهم. وهي دعوة كبيرة جدا لكل من أخطأ أو مارس التقصير لا تلتف على أخطائك فتكثر التبرير أو الحيل؛ فتكون ذاتك مثل «البالون» الذي رسمت عليه عشرات الرسومات الجميلة. لكنه يبقى «منفوخا» ومجرد وخزة صغيرة وعقبة بسيطة في الحياة تظهر حقيقته وتنهي وجوده، والعقلاء يقدرون من يقبل معتذرا ومصححا، ولا يستغلون ذلك «كنقطة ضعف» للضغط على المعتذر، بأمور أكبر. ويلاحظ كيف تقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) من الجميع ظواهرهم ووكل سرائرهم الى الله، لكنه قال لأصحاب الاعتذار الإيجابي الصادق. أما هذا فقد صدق يقصد كعبا، لكن تصحيح الخطأ له تبعات نفسية وتربوية وجسدية، وكان ما كان من الهجر لمدة 50 يوما، فنزلت «توبة» من الله لهم وللمؤمنين، وهذا يبين تبعة الاعتذار وفي الوقت نفسه «جماله ، وكماله، ومرتبته» وأنت تعتذر. ربما تضيق بك الأرض ونفسك، لكنها لحظات دقيقة لمعركة الاعتذار..! يكون مثل ذلك بين زوجين وصديقين وشريكين، وقريبين، ومتجاورين، ويقع الخطأ من أحدهما فتتنافر النفوس؛ وتهجم على نفس المخطئ مشاعر الاعتراف والاعتذار، أو الأنفة والإصرار، فيتحول لاضطراب وقلق ولا يداويه أو يزيله - بعد الله - إلا التعقل، والصدق، وتقدير صاحبه، والتفكر في المآل، والمسارعة بتصحيح الخطأ وتقديم الاعتذار. وعلى الحبيب والقريب والصديق والشريك قبول ذلك وتقديره وتشجيعه.. فمن يعتذر يحمل روحا شفافة ونفسا صادقة، وعقلا راجحا، فتمسك به وزده اشراقا.

والاعتذار الإيجابي يتطلب شجاعة من المعتذر، وحسن تقبل من المعتذر له، فكم من المشكلات الأسرية، والاجتماعية، والعلاقاتية، لو تم فيها ممارسة «الاعتذار الإيجابي» لحلت بساعتها، ولقلت الخسائر الاجتماعية، وتلاشت المشاحنات الكبيرة.
لاحظوا الاعتذار في هذا الخلق الجميل بين الصديقين رضي الله عنهما قال عمر : فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك قلت: نعم قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو تركها لقبلتها.



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  رسالة الماجستير

  معاناة نفسية

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

هل أصبح الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب الورقي ( المطبوع) ؟
نعم
لا
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .