جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

التفكير .. هو الحياة!

  23/1/1431هـ هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

مذ عرفنا أنفسنا ونحن نقرأ في أدبياتنا أن (الوقت من ذهب)، ولكن لما تأمل المتأملون الحكماء وجدوا أنَّ الذهب قد يُفقد، فاستبدلوها بقولهم أن الوقت هو الحياة!

وقد كنتُ أتأمل في هذه الكلمة، فوجدتها تبرز أهمية الوقت وأن مدار الحياة للإنسان عليه، ولكنها فعلا لم تضف جديداً، لأنها قامت بتأكيد المؤكد، فالوقت هو الذي يكوّن الحياة والحياة تتكون من وقت يملؤه الإنسان بالأعمال، وعلى هذا المعنى الأخير أتت أدبيات الحكماء وأبيات الشعراء الذين وصفوا الحياة بالوقت:
والوقت أعظم ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع

ولو كانوا أتوا بأمر مباين مختلف، مثل الكلمة الأولى (الوقت من ذهب)، أو من فضة، أو من مال، لكان أقرب وأفهم، ولذلك أعملتُ ذهني متسائلاً، ما هو الشيء الثمين الذي يستحق أن يكون مساوياً للحياة؟ فلم أجد أعظم من التفكير السليم، فإننا حينما نشاهد أحوال الناس وشخصياتهم وطرائقهم نجد أن العامل المهم ليس قوالب الأعمال ومُددها (كم؟)، وإنما الأهم هو (كيف) يستخدمون هذا الزمن ويستثمرونه بأعمال تتوزع في دقائق الوقت ..

مذ عرفنا أنفسنا ونحن نقرأ في أدبياتنا أن (الوقت من ذهب)، ولكن لما تأمل المتأملون الحكماء وجدوا أنَّ الذهب قد يُفقد، فاستبدلوها بقولهم أن الوقت هو الحياة!


أفكر بحال الشخص العاقل المتفكر وهو بين أهله وزوجه وأبنائه وقد صعد إلى السماء وطوح في البلاد واقتنص الفوائد وحاز أعظم القلائد بمجرد تحريك الفكر وقدح الذهن.. وأشاهد بعض المعاقين والمصابين أحيانا ..فأرى في سلوكهم توثباً، وفي تفكيرهم إيجابية وتفاؤلاً، تتحرك أفكارهم وإن كانوا على كراسي، وتظهر ابتسامتهم وإن امتلأ واقعهم بالمآسي، ومردُّ ذلك إلى الفكرة الراقية، والخاطر الباسم، والتأمل المبدع، وبالمقابل..أرى البعض حازما بالوقت، عاملا كادحا حريصا، قد تكاملت جوارحه، لكن أهله أكثر من يشقى به، ومجتمعه أعظم من يراه ثقيلاً، ومرجع ذلك أنه يعيش بنفس حادة، دقتها مبالغ فيها، يحاسب ويخاصم ...الخ والعلة في طريقة تفكيره ونمط معرفته ..


كما يحضرني في هذا السياق قاعدة تقول: "كما تفكر ...تكون أنت"، فالمرء لا يستطيع إيقاف الشمس ولا تأخير النهار أو جلب الفجر فهذه سنن كونية وأزمنة خلقها الله لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورا .. لكنه يستطيع -إن كان إيجابياً ناضجاً موفقاً- تنوير فكره وتحريك ذهنه، فينفتح على فضاءات واسعة، مملوءة بالعلم والخبرات، رحمة من الله وفضلاً، وهذا ما أكد عليه أئمة العلم في الإسلام والمحققون منهم كابن الجوزي وابن حزم وابن تيمية وابن القيم وغيرهم رحم الله الجميع ..

وقد أكد هؤلاء العلماء في أدبياتهم أنّ العمل يبدأ بفكرة والإبداع بفكرة والكتابة بفكرة والمشروع بفكرة، إذ مردُّ النجاحات والتحولات والتألقات والحضارات لفكرة نمت وصارت خاطرة في الذهن ثم تطورت إلى أن أصبحت تصوراً..ثم إرادة جازمة حركت الحياة وملأت الوقت والزمان بجمالها ونموها وصلاحها واستثمارها.


والتفكير أول ما يبدأ يكون بالقراءة والمطالعة والعشق لهما حسب الميول والاتجاهات، حتى من اختاره الله نبياً ورسولاً قال له بحنو وحب وقرب: (أقرأ).. و لكن باسم من؟ ولماذا؟ (أقرأ..باسم ربك)...لتجعل قلبك..وقراءتك..وفكرك..إنما مع الرب العلي..حتى تصل في النهاية إلى سجود الجبين بعد سجود القلب، وذلك ما كان من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، قرأ سورة أولها (أقرأ باسم ربك) وفي الختام: (فاسجد واقترب) .. وإنما القراءة نوعان: قراءة في الدنيا إما لك أو عليك ففكر فيها واجتهد في انتقاء ما يهذب فكرك وعقلك وسلوكك .. وقراءة في الآخرة أيضاً إما لك أو عليك (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).

ولا تزال تمثل بين عيني ابتسامة ذاك الفقيه الألمعي والأديب المبدع الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى إذ يروى أنه يقرأ ما يقارب 14 ساعة يومياً، ولذلك أصبح موسوعة في الفقه والأدب واللغة، محركاً فكره في وقته، وشاغلاً الناس بمؤلفاته، قلت في ذلك: وقد صدق، فإن كانت الفكرة هي الأب فإن مصاحبة الكتاب هي الأم. وهذا ما أكدته بعض مدارس علم النفس المعرفي في العقود المتأخرة من أنّ نجاح الإنسان وفشله وسعادته يرجع إلى أفكاره الخاصة، وأنّ تعاملاته إنما هي نتائج أفكاره التي كونها عبر السنين ومن مشاهير هؤلاء "ميكنبوم"، "بيك"، "ألبرت إلس" ، "سليجمان" وغيرهم كثير، وهم في هذا الكلام يؤكدون طبيعة الإنسان، لكن علماء الإسلام يزيدون عليهم بربط هذا الكلام بالعلم الإلهي من كتاب وسنَّة، والرضا بالقضاء، والتوكل على الله، والاستعانة والدعاء..ومن ثمّ يكون حقاً .. التفكير هو الحياة!





«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :
  بيسان  -  الرياض          
  كلام جميل والحق أن مشكلتنا كعرب ومسلمين أننا لا نقرأ أبداااااا ولم يتعود الأجيال الأخيرة على القراءة بل يعتبرونها شيئا غريييبا
  محمد البليهد -  الدمام          
 
  التفكير السليم ينبني على معرفة الانسان لمايدور حوله وكيفية اتخاذ القرارات الملائمة السليمة..
  ولعل جزءا من المجتمع المحيط بالفرد،له تأثيره الإيجابي أو السلبي في تفكيره.
  "كما تفكر..تكون أنت"
  ابـg صــnــت -  حايل          
  .. كلمات رائعهـ خرجت من رجل اروعـ حقاًانها لكلمات ..
  
  جزاكـ الله خير
  
  محبكـ في اللهـ:[ابـg صـnـت]
  
  
  قماشة العليان -  السعودية          
  الموضوع أكثر من رائع
  حقاًحقاًحقاًهذا هو عينُ الصواب
  جزاك الله خيراً
  و أكثر من أمثالِك ..
  
  
  
  سعد -  السعودية- نعجان          
  اعجبت بالشيخ حين ظهر في برنامجه المتميز ايجابيون بقناة المجد وهاأناابدء في الغرق مع في مقالاته الجميلة وشكرا
  
  حمدان لافي  -  السعودية-الحفر          
  بارك الله فيك ونفع فيك
  Doo0Doo0 -  الرياض          
  كلام رائع خرج من انسان مبدع
  
   والمقال جمييييييل جدا
  
   سدد الله خطاك
  انس اعروص  -  المغرب          
  بارك الله فيك و نعم المقالة
  يوسف-المدينة المنورة -  السعودية          
  جزاك الله خييرا ووفق الله لمايحب ويرضى
  ام يتيمه -  السعوديه          
  جزاك الله جزاًموفراواسعدك في الدرين
  سعيد إبن عمر الجاوي -  المغرب          
  جزاك الله خيرا وأسأل الله العظيم أن يجمعنا وإياك مع النبين والصديقين و الشهداء و الصالحين وأن يتقبل الله عملكم و أن يكون خالصا لله عز وجل وأن يزديكم الله من فضله إنه على كل شيء قدير حفظكم الله ورعاكم
  المعالي -  السعوديه          
  كلام رائع خرج من انسان مبدع ادامك ذخرا
  للسلام والمسلمين
  
  ابوخالد -   خميس مشيط          
  سددالله خطاك
  ابوحاتم العنيد -  السعودية          
  لافض فوك ولا فقدك محبك ولا عاش شأنك
  مقال يكتب بماء الذهب
   فعلا التفكير هو الحياة
  وقد قيل أفكار اليوم أخلاق الغد
  
  فايده -  السعوديه - جده          
  تعجبني كثيرا مقالاتك شيخي الفاضل وما تحدثت عنه يعد اضافه قيمه لي ونطمح بالمزيد.. سيدي تمنياتي لك بالصحة والعافيه وسننتظرابداعاتك القادمه ..
  ام شافي -  الكويت          
  المقال جميل بل هي المرة الاولى التي ادخل فيها على الموقع وهي اول ماقرات



  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .