جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

أزمة حوار

  18/12/1430 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

أزمة حوار ! !

يموج العالم بعدد من الأزمات التي تظهر بصور متعددة، فمنها المالي والاجتماعي والأمني، وغير ذلك، لكن كل هذه الأزمات ترجع إلى أزمتين بارزتين: أولاهما أزمة الفكر .. وثانيهما أزمة الحوار ..
فالفكر إذا كان منغلقاً أو مؤدلجاً، أو تابعاً أو جامدا لن يتقدم، ولن يتطور، ولن ينتج، والحوار إذا كان غائباً أو محارباً، فما ثمة تفاهم أو تقارب أو تعاون أو تفاعل، والملاحظ في الساحة السعودية الآن يبين له تأثير هذا التوجه لتفرد بعض الرؤى في الساحة، فتوجه البلد وفق ما يعتقدون ويرون أنه الحق من ربهم.
ويندهش الراصد للساحة الثقافية لتضارب الآراء فيها بحدة، مع أن من أساسيات القيادة في البلاد ومن أدبياتها المستهدفة بث ثقافة الحوار، واحترام ثقافة الآخر، وحرية الرأي، ورغم هذه العبارات الرقيقة، فإنه إذا ما تعرض أصحاب هذا التوجه أو ذاك لامتحان واختلاف في الرأي، فحينئذ يبرز الإقصاء والتنقيب عن المقاصد والنوايا، وهنا يبرز السؤال الكبير: أين ذهب احترام الرأي الآخر من أي شخص كان؟! وبأي فكر كان؟! أين تصارع الحجة بالحجة، ومقارعة البرهان بالبرهان؟! وما مرد عدم الاستماع للصوت الآخر المعتدل الذي يخالف وجهة النظر المسيرة لبعض الأمور، خاصة أنهم يتحلون بالأدب والعقل والشرع وهم ذوي تخصص وثقافة وخبرة؟!! وأين دور القدوات التي تؤطر الحوار وترسم منهجه في واقع الدولة ومؤسساتها، سيما أن هناك مركزاً ضخماً مرتبطا بالملك "حفظه الله" مباشرة، يبني هذه الثقافة ويدعو إليها ويربي المجتمع عليها.. وكيف تتلاقح الأفكار ويُسعى إلى التطوير ويوصل إلى القوة والعز بالتفرد بالرأي والقرار والفكر الأحادي "فقط"؟

يموج العالم بعدد من الأزمات التي تظهر بصور متعددة، فمنها المالي والاجتماعي والأمني، وغير ذلك، لكن كل هذه الأزمات ترجع إلى أزمتين بارزتين: أولاهما أزمة الفكر .. وثانيهما أزمة الحوار ..

نعم هناك جهد مشكور ومذكور للحوار الداخلي والخارجي، لكن هل عُلم أن معظم هذه الجهود ذات نظرة واحدة فقط؟ ويدل على ذلك التأزم الداخلي والاحتقان بين قطاع كبير من المجتمع في بعض الوقائع، لعل أقربها بعض قضايا الإعلام والتعليم الحادثة، من بروز التراشق حول جامعة الملك عبد الله واختلاط الصفوف الدنيا، وإحالة الشكاوى الإعلامية إلى محكمة في الإعلام، حتى لو أدى الأمر لتعطيل الأحكام.
إن الحوار أيها الفضلاء ليست كلمة تقال باللسان، وحروفاً تنمّق بالبنان، إن الحوار وثقافته تستوجب حينما تتصادم الرؤى وتختلف الأفكار، وتتباين الأفهام، حينها يكون للحوار محل، وإن الحلم ليحلو حين الغضب، والعفو عند المقدرة، والجود حالة الحاجة والقلة، والحوار حين الاختلاف.

إن الحوار يتطلب حسن الظن بالآخر، وعدم استصحاب الأحكام السابقة، والحكم على المقال والحال، وخلق أجواء صحية للعيش بكرامة، والحديث ببرهان شرعي أو عقلي أو منطقي أو واقعي، وليس من العقل ولا الحوار الباني ولا من الشرع أن من يتفق معنا يرفع إلى أعلى عليين، ومن يخالف يخسف به في أسفل سافلين.
إنه ليس لدينا بلاء انفلوانزا الخنازير فقط، بل انفلوانزا أحادية الرأي الواحد، وقتل للأصوات الحرة العاقلة المعتدلة، إنها أزمة حوار قائمة على أزمة فكر ونظر، والبلد يحتاج من بين هذه الفيروسات القاتلة، إلى لقاحات ناجحة صادقة من قادة هذه التوجهات والأفكار لحماية الأجيال، ومكتسبات البلد، من تدخل واسعي البطان وبعيدي النظر، والذين يأرز إليهم المجتمع ولا يؤزونه، والناس سيما العلماء في التعامل والحوار والأحكام لا يزالون بخير ما حكموا العقل، واتبعوا الدليل، وساروا بطريقة العدل حتى مع مخالفهم، فإن شريعة العدل هي من تعمق جذور الأمم وتمدّ عمرها، وتجعل عودها قوياً عالياً، وشريعة الظلم أيا كان هي من أظهر أسباب زوال الأمم وإذلال الأعزاء، وإفساد المشاعر، وما أحوج قادة الدول هذه الأيام إلى التغاضي والتقارب والتساعد، وتغليب المصالح العامة، والاجتماع على الحق، وتجاوز الثارات والغارات، فضلاً عن الشماتة والسلاطة، ويحضرني في هذا المقام قصة الخليفة سليمان بن عبد الملك وشريح القاضي عنده لما اقتيد إليه أحد أعدائه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الله أعطاك ما تحب من العز والسلطان، فابذل له ما يحب من العفو والإحسان.. فتأثر الخليفة وفك وثاقه وأكرمه. هذا واللهم أصلح أمر هذه البلاد وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام.


د. عبد العزيز بن عبد الله الأحمد
المشرف العام على مركز وموقع
حلول للاستشارات والتدريب



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة




  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .