جزرة وبيضة.. أم قهوة؟         مقاييس ومعايير مرضى التوحد         أمرتنا بخير فأطعناك..!         إذا ثبتت المودة.. فلابأس بالغياب..!         اضطرابات النوم         معادلتا .. الأمن والإيمان         المراهقة         أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع        

أرجوك لا تكسر زجاجتنا !

  20/4/1429 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد

زجاجة الحياة، بناها الزوجان لما استوى عودهما، والتقى غصناهما، وحنا كل منهما على الآخر حنو الورود ولف بعضهما الآخر لف الحرير، علاقة تستجيب لنداء الفطرة الداخلي، وتتناغم بشكل طبعي لتلبية ذاك الاحتياج الإنساني، فالمرأة للرجل كالماء يسري داخل الوردة، لتهتز نضارة وجمالاً، والرجل للمرأة كالهواء متى ما كان نسيماً عليلاً منحها التجدد والحيوية والحياة، فهل وجدتْ حياة بلا ماء أو لا هواء؟! بل ويمتد الوصف الإلهي ليشمل معانٍ متعددة من الزينة والجمال والدفء والستر عن العيوب، ويمتد عفاف الأرواح حتى يطال الأبدان..فهنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن!
ولإنجاح هذه العلاقة الفطرية الإنسانية وحفظ شراكتهما حثّت الشريعة على وضع عقد يتضمن "صداقاً"، هو مهر الاستبضاع وبداية الاستمتاع، وليس كقيمة لهذه الوليفة العفيفة، ويُتواضع (أي يُتّفق) على طريقة للتعامل ومشروع للشراكة، فالرجل منفق حام مكافح في الخارج، والمرأة معينة حانية في الداخل، وهذا يتناسب مع طبيعة كل منهما.

ما أجملها من علاقة وأبهجها وقد نضحت حباً وأنساً بينهما، حتى يصبح أحدهما إن غاب عن الآخر كالشجرة منعت ماءها وهواءها، إنها شجرة الحب التي نمت بينهما فتجذرت عبر الأيام، وتسع حقل حياتهما فاخضر بألوان الرحمات، وتطيّب بأريج الفلذات!

وما أجمل أن تقوم هذه العلاقة على الخلق الحسن، والعشرة بالمعروف، وترطيبهما بالبسمة والكلمة الحلوة، ومن قبل ذلك الإحساس والإهداء والمشاركة والتواضع والتقدير..
ما أجملها من علاقة وأبهجها وقد نضحت حباً وأنساً بينهما، حتى يصبح أحدهما إن غاب عن الآخر كالشجرة منعت ماءها وهواءها، إنها شجرة الحب التي نمت بينهما فتجذرت عبر الأيام، وتسع حقل حياتهما فاخضر بألوان الرحمات، وتطيّب بأريج الفلذات!
حبنا ليس حب حرف تبدى إنـما الحب لمسة ووفاء
كيف يحيا الخليل من دون خلِّ يذبل الزهر إن تعذر ماء
غير أن زجاجة الحياة ينطفئ بريقها ويتكدر صفاء مائها لإساءة في الكلام، أو اختلاف في الطباع, لكن العاقلان لا يلبثان إلا قد مسحا ذلك الكدر وجددا ذاك اللمعان، فيرجعان أكثر إقبالاً وأشد حباً، والري والنضارة تسري في عروق حياتهما!

غيرَ أن تلك الزجاجة قد تنكسر كسراً بالغاً، لا ينفع معها مسح ولا تلميع..وذلك حين يخون أحدهما!
والأغلب –حسب معرفتي- أن هذه الخيانة تكون من الرجل لا المرأة،، فيبيع القلب ويسرق الفؤاد ويخون العهد بعلاقة محرمة شرعاً وعقلاً، إنه يحتقر العقد الذي بينهما حين خان بلا أدنى غيرةٍ أو حميّة أو تفكر..!
ولئن سئل الزوج: لم تخون حليلتك؟ فلربما أجاب: لم تحترمني! لم تقدر أهلي! سليطة! بعيدة! لا أرى إقبالاً وتجديداً! أو ربما قال: أغواني الشيطان، وأوقعني رفيق سوء في نت أو استراحة أو اختلاط عمل! ولئن سئلت الزوجة: لم خفرت ذمّته؟ أجابت .. ضعف إيماني، وغاض حيائي، كما أنه بعيد عني، لا يجلس معي، ولا يفهمني، ولا يحس بي ولا يتلطف معي.. ولا أجد عنده حباً وعاطفة، ولم يسقني من مشاعره وعذوبة كلماته! وقد يكون زوجها صالحاً فتتكون الخيانة سوءاً فيها: ضعف حياء، وسوء صاحبات، واختلاط بالرجال، وتساهل بالحجاب، وقد يكون ما قالاه حقاً، لكن هل يجيز تقصير أحدهما مع الآخر خيانته..؟؟ أين العفة؟ وأين الخوف من الله؟ أين الغيرة..والحمية على الأغراض؟!

إن زجاجة الحياة تبلغ نصاعتها مداها ويزداد جلاؤها كلما تزايد التفاهم والحوار بينهما، وكلما زاد إيمانهما، وتمكنت مروءتهما، وبرزت المشاعر الجياشة والعاطفة المتوهجة، وتوافرت الصراحة وتمكنت الثقة في نفسيهما، وحلَّ التقدير والاحترام، لا سيما في الوقوع في الأخطاء وبروز الخلافات، فالسرّ بينهما فمستور، والخير عندهما منشور ومشهور، ينشدان التعلم والتطوير لنفسيهما، والرقي في كمالات المعرفة والأخلاق والإيمان، فإن لم يكن هذا ولا ذاك منهما..فكأني بالحليل يهاتف حليلته، والحليلة تترجى حليلها..إن الخيانة تكسر زجاجة الحياة، إنهما ليتحملان الطلاق والفراق، ولا يتحمل أحدهما الوقوع في الحرام وإغضاب الملك العلام، ويستمر النداء متتابعاً .. متصاعداً .. يجلجل في سماء الحياة:

أرجوك .. لا تكسر الزجاجة! إن الزجاجة كسرها لا يشعب!



«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :
  نورة سعد سعيد  -  السعودية          
  كلام رائع .. الله ينفع بك الأمة
  الأسلمية -  السعودية          
  رزقني الله وجميع المسلمات بالزوج الصالح
  يـــــــ غفرانك ــــــارب -  السعوديه          
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
  
  جذبني كثيرا الموضوع..
  
  وعندما قرأت السطر الأول منه.. علمت أنه لايخصني :\
  
  أسحب نفسي من الموضوع حتى إشعارا آخر :)
  
  بورك في طرحك..شيخنا الفاضل..
  ونفع الأمة بك..
  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
  
  العفيفة -  لبلد الامين          
  بارك الله فيك شيخنا الفاضل والله ان كلامك قدأصاب مقتلا وأذاب روحا فأنا ممن أصيب بهذا البلاء من أقرب انسان ومالي الا الصبر وانتظار الفرج من علام الغيوب ارجو ان تدوم علاقة كل زوجين بما يرضي رب العالمين .
  مساعد  -  السعودية - عنيزة          
  جزاك الله خيرا على هذا المقال .. وأتمنى من كل زوجين أن يقرآ مقال الشيخ جيدا ، ويتاملا في كل مفردة من مفرداته ..
  أسأل الله التوفيق لكل أزواج وزوجات المسلمين .
  احرص على ود القلوب من الأذى .. فرجوعها بعد التنافر يعسر .
  إن القلوب إذا تنافر ودُها .. مثل الزجاجة كسرها لا يشعب .
  الغريب -  السعودية          
  كلام من ذهب ولكن هل يعني أن من وقع في هذا فزل وأخطأنقول له قد انتهت حياتك الزوجية أرى أن من تاب ولو أخطأفنمنحه الأمل حتى لاتكون المصيبة مصيبتين فمن تاب تاب الله عليه (والعثرة تصلح المشية)
  SMSM_MANGO -  مصر          
  شكرا هذا المقال جميل جدا اتمنى من ان يعقل كل فرد يقرئة مدى ما بة من استفاده وجزاك الله كل خير
  ابتسام  -  ليبيا          
  مقال رائع كلماته عذبة ومعانيه عظيمة لو أخذنا لنجونا
  emy -  eg          
  مقاال رائع جزاك الله كل خير
  مريم -  المغرب          
  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اشكركم جزيلا على هدا المقال الرائع واتمنى ان ندرك حقا قيمة العلاقة الزوجية بمعانيها السامية والجوهرية وان نتعامل فيها بكل مسؤولية ونضج لكي نستطيع تكوين جيل سليم وناضج
  المنسيه -  اليمن          
  نحن ياسيدي في زمن تفاعلت فيه الاشئاء وصار فيه الطيب خبيت والخبيت طيب ما بالك ونحن في عصر الكمبيوتر000000 استغنى الرجل عن المراه وتبدلت المواقف ويا ليت كل امراه تستطيع التفاعل مع المواقف
  زوجة -  saudi          
  الى زوجي الحبيب



  اشعر أنني غير مستقرة في حياتي

  زوجي حساس جداً

  زوجي لا يشاركني أفكاره وخططه المستقبلية

  معاناة نفسية

  رسالة الماجستير

  تزوجنـي بغيــر علــم أهلـه !

  خطيبي لا يعترف بخطئه ويخاصمني لأتفه الأسباب

  حياتي معقدة افتقدت للسعادة وأفكر بالانتحار

  التعامل مع الطفل

  أهلي يعاملونى مثل الاطفال !

  تم الاعتداء علي عندما كنت صغيرة وأخاف أن أكون قد فقدت عذريتي

  الاهتمام بالنظافة

  إهمال الزوجة الثانية وأبناءها

  عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة

  أشك في عدم وجود غشاء البكارة

الالتحاق بدورات وبرامج التوعية والإرشاد الأسري يحد من المشكلات الأسرية ؟
موافق تماما
موافق إلى حد كبير
لا أوافق
لا أوافق تماما

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .