الاصرار على النجاح

     أجاب عليه:   الدكتور/سليمان بن صالح الجمعة التاريخ:  2/9/1426هـ


أخي الكريم..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أعاني من مشكلة أستطيع أن أقول أنها اجتماعية لكنها تمس شخصيتي وتشعرني بالتحطيم والإحباط.!!
فكل من أتعامل معه يظن أنني أملك قمة السعادة،والنجاح في العمل و المنزل وجميع مجالاتي المتفرعة، لكني
أملك استطاعة في زرعة الابتسامة والتفاؤل في قمة الألم والحزن كل ذلك بفضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر؟!فالحمد لله على كل حال.وما علم هؤلاء أنني أعيش في بيئة منغلقة جداً ترى الأمور الناتجة والإيجابية بنظرات التقليل بل ربما يصل بهم الأمر إلى الاستحقار,فلدي طاقة في حب الارتقاء بالآخرين من السلبية إلى الإيجابية،والأخذ بأيديهم إلى كل ما فيه خير،وكل ذلك بعد توفيق الله تعالى.
لكن المشكلة تكمن في عائلتي التي ترى أن ما أصنعه هو إهدار للوقت والطاقة فيما لا يعود نفعاً، وأنني أشذ عن
العائلة بهذه الطموحات والمجالات،حتى وصل بهم الأمر إلى أن قالوا لي بأني أعاني من تخلف عقلي.!
وذلك لما يرونه من الإصرار و العزيمة في الوصول إلى نتائج إيجابية من أجل تكاتف المجتمع و ارتقائهم الفكري، والسعي الحثيث في الدعوة إلى الله .
وعلى إثر ذلك تقدم لي أحد أقاربي وقد رفضته من بعد أن استخرت عدة مرات و استشرت أكثر من مرة،وكل من استشيره أقول له لا تجامل و لا تؤيد رأيي لعل لك وجهة نظر ليست لدي فأستطيع أن أغير قناعتي..لكن أبى الله أن لا يكون هنالك نصيب وبالله المستعان.
وزادت إهاناتهم لي أكثر وأكثر،حتى أني كدت أن أوقف مجالاتي الدعوية بسبب ذلك،وبينت لهم أنني لا أعيبه لكن ماذا أصنع؟
وأخبرتهم بأني لا اشترط شروطاً سوى أن يكون اهتمامه مثل اهتمامي فلدي طموح في مواصلة الدراسات العليا، أريد من يساعدني في تنشئة أبنائي التنشئة الصحيحة وهذا الشخص لا يرغب إلا البقاء في المنزل!! وبحكم مجالاتي الدعوية، والتي لا أستطيع أن أتخلى عن شيءٍ منها، فكلما حاولت أن أنعزل لإرضاء أهلي أعيش في هم وغم وكلما رأيت نفسي فارغة في أي وقت أكاد أجن إذا لم استغله، ولا أستطيع أن أنام، وأشعر أن بين جوانحي همٌ قابعٌ كل ذلك بسبب تفكيري بأن أترك الدعوة ومواصلة العلم، فأقول كيف لي أن أبقى في المنزل مكبوتة الطموحات والمواهب؟!!
حتى في اجتماعاتنا العائلية إذا رأيتها لم تثمر بنتائج إيجابية ورقي فكري أبكي حسرة على الساعات التي ضاعات هراء ــ مع بذلي لكثير من المحاولات لحسن استغلال الوقت ــ والله المستعان.
حاولت أن أرضيهم بشتى السبل لكني في النهاية تجاهلت ما يقولونه لي وجعلت تلك الأقاويل دوافع من أجل النجاح.
فهل أنا على صواب من فعلي ؟ أم أنا حقاً فيني شذوذ وتخلف كما يقولون؟




عزيزتي السائلة
أعجبني في رسالتك إصرارك على النجاح والتقدم والرقي في المسائل العلمية والدينية واهتمامك بالوقت الذي يعتبر أمانة يُسأل عن العبد أمام ربه شبابك فيما أفنيته .

ولكن عزيزتي ما معنى الحياة التي لا يجد فيها الإنسان قلقًا أو خوفًا أو وهمًا ...؟؟

وما معنى الحياة التي يتوقع الإنسان أن تمضي دائمًا هادئة وسهلة كبحيرة ساكنة ، لا تحركها رياح مفاجئة ولا يقلقها فيضان مفاجئ ...

ماذا تتوقعي أن يحدث لها تعفن الماء ولا تصلح لأي شئ ، بعد ذلك عزيزتي : الإنسان شخصيته تقاس وتقدر وتحترم بقدر تحديها للمواقف الصعبة وبقدر استطاعتها مواجهة المشاكل وحلها وليس الهروب منها .

أنتي فتاة متدينة قوية الإيمان هذا ما تعبر عنه رسالتك ، حاولي قدر الاستطاعة إرضاء العائلة ولا تتعالي عليهم بأسلوبك ، يقول الرسول الكريم ( أمرت أن أخاطب الناس بقدر عقولهم ) .

نصيحتي إليك
أن تستمري في طموحك وتحقيق ذاتك ، وأن تتبعي أسلوب طيب مع الأسرة والأخوة حتى تستطيعي أن تحققي كل ما تريدينه .

داعيًا المولى لك بالتوفيق وحسن الحوار .