توهم المرض

     أجاب عليه:   الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد التاريخ:  1/2/1428 هـ


انا في البداية عندي يقين انى مريض وهذا المرض جاعل حياتي غم وهم ومرضي هو اني دايم ماستطيع اني اواجه اي شخص يسي لى الا في داخلى عند مااريد انام

ثاني شي انا الان ادرس في الجامعة والحمدلله وفي افضل جامعات المملكة لكني دائم احس اني انسان غبي وان الطلاب الباقين احسن مني لكن في الواقع الحمدلله اني احسن من طلاب كثير

ثالث شي دائم احس نفسي ضايقه واحس اني مكتئب مع العلم اني والله اني محافظ على الصلاة وان مااسمع الاغاني وسيارتي كلها اشرطه اسلامية




أخي الفاضل سامي .. إن ما تعاني منه مندرج تحت مسمى "توهم المرض" ويصاحبه عدد من الأعراض رهاب من الناس .. وأفكار وسواسية وهذا الأمر ليس شديداً عندك والدليل أنك ناجح في دراستك يضاف إلى ذلك أنك تشعر به إذ لم تجحده أو تتهرب من علاجه وهذا هو الأمر الأول في مراحل العلاج .. الشعور ثم الاعتراف ثم التصحيح فالمرحلة الأولى قد تجاوزتها بل والثانية إذ استشارتك اعتراف , والآن أنت في المرحلة الأخيرة وهي التصحيح والعلاج .. وعليك بما يلي :
1- لا تنساق كثيراً خلف الأفكار الوسواسية وتضخمها .. وعليك بإيقافها عند حد معين فإنها تكون صغيرة ثم تكبر ليس من واقع قائم وإنما بسبب جلبك للأفكار .
2- لا تحكم على نفسك عن طريق الأفكار .. فالأفكار تؤثر فيها النفسيات والأحوال وإنما احكم على نفسك عن طريق النتائج والأعمال .. وواقعك شاهد بنجاحك وعدم غباءك وإنك متقدم على كثير ممن تظنهم أفضل منك .
3- من المهم جداً .. أن نرى أنفسنا بعين الثقة والتفاؤل .. وإبراز الإيجابيات خاصة في المواقف الضاغطة أو الحرجة .. فكما تنظر إلى خطأ أو سلبية فانظر كيف أنت متفوق وفي أفضل الجامعات .. وأنك تمارس أعمالاً طيبة .. إلخ .
4- ليس بالضرورة أن تحكم على عدم مواجهة من يسيء إليك بأنك مريض فهناك فئام كثيرة من الناس .. لا يحبون المواجهة ليس مرضاً وإنما طبع .. أو تربية تعود عليها .. أو لظروف معينة .. بل أحياناً عدم المواجهة دليل حكمة وحب و سلام فلماذا نحن أحياناً نحكم حتى على الهدوء واللين ضعفاً وخوراً .
5- الإحساس أحياناً بالضيق والهم .. أمر طبيعي لكل الناس .. لعدة أمور :
- ظروف طرأت .
- علاقات أصابها الاهتزاز .
- أحوال نفسية لدى الإنسان .
- غفلة عن الله تعالى وذكره .
- طموحات لدى الإنسان يحس بأنه عجز عن تحقيقها .
- أعمال كثيرة تهجم على الشخص في وقت قصير .
فأنت ربما تتعرض لهذه وغيرها .. ولو لم يضق صدرك أبداً لم تكن بشراً .. فالبشر يصيبهم الهم والقلق و الحزن والغم .. إلخ .
وما عليك إلا تقبل ذلك والحرص على الخير والنشاط والاستمرار على النظرة المعتدلة لذاتك .. ومعالجة أي خلل بواقعية ... ولا تلتفت إلى الوراء كثيراً ... واشغل نفسك ببعض الأعمال العلمية والاجتماعية والترفيهية .. وستجد أنك انسلخت بمسلاخ آخر .. يشع بالنضارة والحيوية والفتوة والتفاعل .. فسر على بركة الله أخي سامي وفقك الحميد المجيد ..