احس دائما أني اضعت الكثير

     أجاب عليه:   الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد التاريخ:  13/11/1425


تجاوزت سن العشرين سنة ومع ذلك احس دائما وبتأنيب شعور أني اضعت الكثير بالرغم انني لم ازل بالجامعة فمعدلي وتحصيلي الدراسي منخفض وحتى باب الزواج اشعر بأنه اغلق في وجهي وحتى أن الأبواب جميعا مقفلة في وجهي وحتى من والداي ارجو مساعدتي عاجلا.وشكرا لكم




أخي عبد الرحمن – وفقك الله – قرأت رسالتك والتي ضمنتها سؤال مهم لديك .. وخلاصته " فقد الثقة بالذات " واليأس من النجاح مع من حولك أو في مستقبلك فأجيبك بعدة نقاط :-

أولاً :- من الطبيعي جداً أن تمر بالإنسان حالات تتضخم فيها هذه الأفكار نظراً لمروره بظروف قاسية ، أو مواقف صعبة أو فقدان عزيز .. أو فشل في مأمول كبير ... الخ
ولذا فهناك من الناس من يماثلك في ذلك فمستقل ومستكثر فلست لوحدك في ذلك وهذا الأمر يعطيك الارتياح المبدئي والواقعية في تحديد المشكلة وطلب الحل والعلاج بدون مثالية أو خيال .


ثانيا: - نعم ربما ممرت ببعض الفشل وربما عندك بعض السلبيات والأخطاء .. لكن لماذا تنظره بنظرة واحدة وعين مقصورة على الخوف والفشل .. حرك النظرة الإيجابية وفعل العين الأخرى التي تنظر للنجاحات.
لديك عدد من الإيجابيات سأقتصر على ذكر اثنتين :

أولهما : أنك استطعت بعد شعورك بالمشكلة والضيق ، أن تفتح جهازك وتجمع أفكارك وترسل سؤالك .. إن من يفعل ذلك يملك ولا بد إرادة قوية .. فكم من إنسان يعاني ويعاني ولا يستطيع حتى ولا فتح باب داره أو غرفته .. فكيف يفتح جهاز الحاسب أو مداعبة لوحة المفاتيح فضلاً عن بث شكواه والسؤال عن مشكلته .. أما أنت فقد تجاوزت كل ذلك .. ألا يعد ذلك نجاحاً وإرادة قوية ..؟

ثانيهما : أنك تجاوزت مراحل دراسية مهمة الابتدائي ، والمتوسط .. بل والثانوي وهذا بحد ذاته نجاح مهم في الحياة .. فالتفت إلى ذلك حينما تدعوك نفسك لاستحضار الصورة القائمة السوداوية حول ذاتك .. لو كنت فعلاً مخفقاً فاشلاً لم تصل لمثل هذه المرحلة العلمية .. وهذا أمر واقع يرد على الوساوس التي تأتيك ما بين وقت وآخر .

ثالثاً :- إن ما يأتيك من أفكار سلبية إنما هي وساوس في البال .. تتضاعف كلما أطلت التفكير فيها .. والبحث عن نقاط العثور أو الضعف في حياتك .. وهنا اهمس في إذنك قائلاً : -

أ‌- لا تسلم لهذه الأفكار حتى ولو كنت فعلاً فاشلا طول حياتك فكيف وأنت تملك رصيداً جيداً من النجاحات .
ب‌- اعلم أن مجيء هذه الأفكار شيء مستمر ولست وحدك في ذلك .
ت‌- عليك بالمواجهة والإقدام وإياك أن تعطي الخاطرة السلبية رصيداً من الاستجابة السلوكية فمثلاً .. لو فكرت بأنك فاشل دراسياً ومن ثم نريد حذف الفصل أو الغياب فاحذر من ذلك .. بل غالب الفكرة في أولها .. تجد نفسك بعد فترة تغلبت عليها .
ث‌- ليس بالضرورة أن تزول جميع الأفكار بل ربما يبقى بعضها ويزورك بعضها الآخر فلا تبتئس واستمر في معالجتها .. فإنها ستزول شيئا فشيئا .
ج‌- حدث نفسك بحديث وقول مسموع بأنه ليس صحيحاً .. وأن ذلك مجرد تثبيط .. لن تستسلم له .. وأن عمرك لا زال صغيرا .. حتى على الزواج والتخرج من الجامعة . .
ح‌- لا تستعجل بالحكم النهائي على سلوكياتك بقولك أنك فاشل أو مخفق في الدارسة والزواج أو كما قلت بأن جميع الأبواب مقفلة في وجهك !!

من قال لك ذلك ؟ وكيف حكمت به ؟ وما المقياس الذي طبقته عليك ؟ وهل حقاً مررت بجميع الأبواب فوجدتها جميعاً مقفلة ؟؟
إن هذا الحكم يقوله البعض منا ليريح نفسه من العمل والصبر ولو بعض الوقت ليستسلم للواقع ولا يكلف نفسه جهداً ومشقة ...
والمطالبة والمقاومة والعلاج يحتاج يا أخي علم وإرادة وجد وتحمل
تولاك الله بولايته وفتح لك أبواب الخير والتوفيق

الشيخ الدكتور / عبدالعزيز بن عبد الله الأحمد