مشكلة الاكتئاب

الأخصائي النفسي/رضا أحمد السيد موسى                         24/4/1427


يعد الاكتئاب النفسي مشكلة من المشكلات التي تعوق الفرد في توافقاته وتطوره ، حتى إذا ما وصل إلى درجة شديدة كان التعطل ، أو التأخر بصفة عامة ، فيكون الاضطراب الانفعالي فمثلا ً في عدم القدرة على الحب أو الكراهية الذات تلك التي تصل إلى التفكير في الموت والانتحار أو الإقدام الفعلي على الانتحار ، حيث يسيطر التناقض الوجداني (صراع الحب والكراهية) على نفسية الفرد ، وكذلك الاضطراب المعرفي فمثلا ً في انخفاض تقدير الذات وتشويه المدركات واضطراب الذاكر وتوقع الفشل في كل محاولة للنجاح واستشعار خيبة الأمل في الحياة والحب وتعطل الفعالية العقلية ، بمعنى عدم القدرة على التركيز الذهني في موضوع معين .
وكذلك ما يعانيه الفرد من الاضطرابات الجسمية متمثلة في اضطراب الشهية للطعام واضطراب النوم وكثرة البكاء وتناقص الطاقة الذي يسبب حالة من اليأس .

ولقد تعددت وجهات النظر في تناول مشكلة الاكتئاب ، فنجد أن المنظور الفسيولوجي يركز على العمليات الكيميائية داخل الجهاز العصبي والمخ ، بينما ينظر أصحاب نظرية التعلم السلوكي إلى عملية تدعيم ، حيث يحدث الاكتئاب نتيجة تناقص التدعيم الايجابي وتزايد التدعيم للأحداث المكروهة والذي ينتج عنه اضطراب معرفي يتمثل في توقع كل ماهو سلبي في المواقف التي يوضع فيها الفرد ، أو توقع الفشل واستبعاد النجاح وتشويه المدركات وتحريف خبرات الذاكرة لتمثل على نحو سيئ ويكون العرض الأساسي انخفاض تقدير الذات والشعور بالحزن والبؤس والأعراض الاكتئابية الأخرى .

يعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعيا أو يحدث الاكتئاب كاستجابة للمواقف العصبية وقد يلزم في حالة الشخصية المتكاملة أن تكون هذه المواقف شديدة جدا أما في حالة الشخصية المهيأة للإصابة بالاكتئاب فإنها سرعان ما تظهر هذا النوع من الاستجابات تحت ظروف أقل شدة حيث أن هؤلاء الأشخاص لا يتحملون القلق مدة طويلة ثم أنهم يستجيبون للظروف المقلقة وكأن المصيبة قد وقعت بالفعل ، أي أنهم يستخدمون الاكتئاب كوسيلة دفاعية ضد القلق الأساسي .

قد يوجد في العائلة الواحدة أكثر من شخص مصاب بنفس حالة الاكتئابية إلا أن الدليل على وجود أثر درائي ضعيف جدا .

علاج الاكتئاب يفضل استخدام كل من العلاج النفسي والعلاج الطبي في آن واحد ويجب أن يركز العلاج النفسي أثناء المرحلة الحادة على مساعدة المريض في التوافق مع ظروفه وليس على نفسية سلوكه ، أم عندما يصبح المرض مزمنا فهنا قد يكون العلاج النفسي العميق مفيدا ، وفي كلتا الحالتين يجب استخدام مضادات الاكتئاب مع المهدئات الخفيفة لفترة محددة .