معادلتا .. الأمن والإيمان

الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد                         10-11-1438


عيش المرء لا يهنأ إلا بتوافر أمرين: إيمان النفس، وأمان العيش.. فنفس بلا إيمان شقاء، وعيش بلا أمن تعاسة.. وتخيل شعبا يفقد هذين العنصرين كيف سيعيش حياته..؟! لذا في القرآن الكريم لما أمر الله عباده بعبادته ذكرهم بنعمتين عظيمتين امتن الله بهما عليهم: «الأمن الغذائي، والأمن النفسي والاجتماعي، وكلاهما يحققان الأمن الوطني والقومي» «فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، وهذه الآيات أتت بعد سورة الفيل التي ذكر الله فيها كيف صد أبرهة عن مكة المكرمة وعذبه بسجيل وهي الحجارة المحماة تقذفها عليهم طيور أبابيل، ثم ذكر في بداية سورة قريش كيف يسر لأهل مكة رحلتين في الشتاء والصيف لجلب الأرزاق.
فمدار رغد الناس وسعادتهم «الدنيوية» توافر المعيشة وأمن النفس والبلد، فكم في غيابهما من قلق ونكد ومشقة، بينما إذا توافرا: فأي سعادة سيعيشها المجتمع..! كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».
ومن تأمل أسباب توافر هذين العنصرين يجده بتوافر
العلمين «الشرعي والدنيوي» والعمل الطيب، والتعاون والتواصي بالخير.. وهذا ما يحقق الإيمان والإسلام وذلكم يؤسس لأمن الوطن، إضافة إلى أهمية العدل والرحمة وإقامة الحدود وحراسة كليات الشريعة ومكتسبات البلد. وما شاهده المسلمون في حج هذا العام 1437هـ من يسر وسهولة وأمن ورغد شاهده ذلك العالم كله.
فقد اختفت مظاهر الموت والخوف لا سيما بعد تخلف دولة طائفية لطالما نغصت حج السنوات الماضية - مع توفيق الله - بعدم وجود مشكلات أخرى، يضاف لذلك ما أعلن بالأمس عن كشف مخططات تخريبية تنال أمن البلد بقتل الأرواح وانتهاك حرمة المساجد، كل ذلك يستوجب منا -أهل هذه البلاد- شكر الله - تعالى - بالطاعة ونشر المعروف والأمر به وإماتة المنكر والنهي عنه ونشر العلم والعدل وإشاعة الحق والرحمة وهذا ما يجب علينا التواصي به فيما بيننا حكاما ومحكومين، أمراء ومأمورين، ثم شكر رجال الدولة من العلماء والأمراء والقادة والمسؤولين العاملين فقد بذلوا ويبذلون جهدا كبيرا لحفظ مقدرات البلد وتنمية شعبه.
إن نعمة نجاح الحج وخلوه من المشكلات المحزنة، وكشف مخططات الأعداء في الداخل والخارج تستوجب منا - شعب المملكة بعد ماذكر من العبادة والشكر- اجتماع الشمل وجمع الكلمة والتواصي فيما بيننا بالخير والحق والمعروف وتجاوز الخلافات التي تعصف بالوحدة فتضعف القوة، والحذر والحذر من ثلاثة: المنكر، والظلم، والفرقة.
فالمنكر يفسد النفوس، والظلم يغضب الرب، والفرقة تخرب الوطن..! وتصعد خفقات قلوبنا بالدعاء لهذا البلد الأمين، الذي هو غرة بلاد المسلمين، رغم المكائد والعقبات
لكنها رغم المصاعب هامة
تعلو بدعوة معشر العباد
مستمسكين بدينهم وتوجهوا
لله ذي الإكرام والأمجاد
أن يحفظ الشعب الكريم وأرضه
ويديم أمن الدين والأجساد
ويرد كيد الكائدين بنحرهم
ويعيد من ضلوا لنهج الهادي.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4157567