هندسة رؤية 1450هـ بين المواطن والمؤسسة والدولة.. !

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد                         20-4-1438


كنت قبل شهر بحديث ودي مع صديق مسؤول وتجاذبنا الحديث حول الرؤية الجديدة التي انطلقت قبل سنة تقريبا، فأردت وضع خلاصة الحديث في مقال منشور يجمع بين الفرح بها والخوف عليها، وذكر الأماني ورصد الواقع، وذكر واجب الفرد والمؤسسات والدولة تجاهها، مع الشكر مسبقا لكل عمل طموح ينفع البلاد والعباد، إن الهدف الكبير لها؛ تلبية احتياجات المواطن النفسية والشرعية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية، وتوفير متطلباته الأساسية الأمنية والتعليمية والصحية السكنية والغذائية والنقل بأقل التكاليف مع خدمة متميزة، وتنميته قدراته العقلية التفكيرية والابداعية، والتفاعلية المشاركية، والايجابية التفاؤلية، والمهارية العملية، وتنطلق الرؤية من ثقافة المجتمع وهويته الفريدة، فهويته الاسلام الحنيف، وثقافته الخير والاحسان والعلم والعطاء والوسطية هذا ما نريده وكثير منه موجود في الرؤية فليته يضمن ويكمل.
ولتحقيق هذا الهدف الكبير هناك عدد من المهام لكل فئة.
الفرد، فعليه المعرفة والاطلاع والبحث عن المعلومة والفهم قبل الحكم والمشاركة بأمرين: أ. التطبيق، كل بمكانه فردا كان أو موظفا أومسؤولا، أبا أو أما.
ب. النقد البناء الذي يدفع العمل للنجاح وتلمس نقاط القوة وإبرازها ونشرها وتفعيلها، وتشخيص نقاط الضعف ومعالجتها.
المجتمع والذي يتكون من ثلاثة عناصر
مؤسسات الدولة «دوائرة حكومية»
مؤسسات القطاع الخاص
مؤسسات النفع العام «الخيرية»
عليهم الاطلاع عليها والتوعية بها، وكيفية المشاركة في تحقيقها وإدراجها ضمن أهداف الوزارة أو المؤسسة وآليتها فهي ليست عوضا عن رؤية الوزارة أو خطتها السابقة وإنما مطورة أو محسنة.
الدولة والتي تهتم بالدرجة الأولى بخطة الرؤية ووضوحها، والهدف الاستراتيجي مع الاهداف الفرعية، وآلية التطبيق مزمنا بوقته ومراحله، ومتطلبات كل مرحلة.
ضرورة وضوح التطبيق والقياس والمؤشرات، وأهمية تعيين الاكفاء «التكامليين» «المخلصين» الذين يهدفون أولا لخدمة الوطن والمواطنين كرسالة وليس لمال أو منصب، «المحترفين» ذوي الخبرة الجيدة «المبدعين» يملكون عقلا متفتحا طموحا طلِقا مرنا متنبئا. التقييم والرقابة والمتابعة وربط ذلك بنواتج الرؤية المحددة ومدى تحقق نسبة كل هدف مع الوقت والجهد والمال، وعدم المجاملة والتعامل بموضوعية ومهنية عالية.
وأنبه هنا على أمرين بدأت ألاحظهما في بعض الكتابات أو المؤسسات الحكومية.
أولا. لايلزم إنشاء وزارة جديدة لأجل برنامج أو مشروع او إدارات جديدة داخل الوزارات
وإنما تحقق الرؤية أودعونا نقول «النقلة التنموية الكبيرة الطموحة» عبر أجهزة الوزارات والادارات الموجودة من قبل وربما ينقصها إما عدم المنهجية أو ضعف الابداع، أو قلة الأكفاء. ولذا يسدد هذا النقص.
الأمر الآخر لاحظت «البعض» يجهز عملا أو برنامجا ويضع شعار الرؤية واسمها ثم يطلق المشروع! والسؤال يرد هنا؛ هل اطلع أصحاب المشروع في هذه الوزارة أو تلك على الرؤية حقيقة وأهدافها بدقة؟ هل أجروا ورش عمل لاطلاع المنسوبين عليها الخ ولذا مهم عدم العجلة بطرح أي مشروع ليتوافق مع الرؤية حتى يدرس جيدا ويكون محققا لأهداف الرؤية أو بعضها أو أحدها، ولابد من اجراء أمرين مهمين:
التوعية المتدرجة المحفزة؛ فقد لقيت أعدادا ليست قليلة من فئات المجتمع المختلفة لا يعرفون من الرؤية سوى شعارها! فنحتاج لنشر اعلامي متزن واضح جذاب عملي لايصال رؤية الرؤية ورسالتها لجميع أفراد الوطن بدون مغالاة أو تهميش.. فخطط الناجحين دولا وافرادا تشهد لهم أعمالهم.
إجراء ورش العمل وحلقات النقاش في كل مكان: وزارة، جامعة، مؤسسة، نادي، مسجد، لفهم الرؤية، وآلية تحقيقها، بل ونقدها نقدا بناء؛ وهنا أشكر كل من يحاول التعرف جيدا عليها وكيفية تفعيلها وتقييمها وتطويرها ويأتي في ذلك ما تقيمه جامعة القصيم هذه الأيام مشكورة في مؤتمر دور الجامعات في تفعيل روية 1450هـ 2030 م أتمنى للجميع التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة.


جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4174936