الإنسان بطبيعته يميل إلى العيش في المكان الذي يشعر فيه بالأمن والاستقرار، ويوفر له متطلبات الحياة الأساسية ويتيح له فرص التطور والحياة الكريمة وصولاً لتحقيق ذاته وتنميتها.

وعندما يتعذر تحقيق ذلك في الموطن الذي يعيش فيه الإنسان يتحول إلى بقعة أخرى من الأرض يجد فيها ضالته ويحقق فيها ما لم يجده في موطنه الأصلي، ومن هنا ظهرت فكرة الهجرة، وهي ظاهرة قديمة منذ العصور الأولى، حيث هاجر الإنسان بحثاً عن الغذاء والأمن والاستقرار وهروباً من الحروب والاضطهاد وكوارث الطبيعة.

 

تعريف الهجرة:

تُعرفُ الهجرة بأنّها انتقالُ فرد أو مجموعة من الأفراد من مكانٍ ما إلى مكان آخر بغرضِ الاستقرار في المكان الجديد وقد أُصطلحُ عليها للدلالة على الانتقالُ مِنَ البلد الأمّ للاستقرار في بلدٍ آخر، وهي حركة أفراد يتمّ فيها الانتقالُ بشكلٍ فرديّ أو جماعيّ من موطنهم الأصليّ إلى وطن جديد، يتمتع بمواصفات وفرص لم تتوفر في الموطن الأصلي،وعادة ما تكون لدرء مفسدة وهروباً من واقع مؤلم أو لجلب منفعة.

 

 

أنواع الهجرة:

هناك تصنيفات عديدة للهجرة تختلف باختلاف معيار التصنيف، حيث تصنف أحياناً بناء على إرادة الشخص، أو المدة الزمنية او النطاق الجغرافي، كذلك تصنف الهجرة بناءً على أسبابها، ومن أهم التصنيفات ما يلي:

تصنيف الهجرة بناءً على الإرادة:

أ‌)    هجرة اختيارية: حيث يكون الشخص هو صاحب الإرادة والقرار ويختار الهجرة بحثاً عن فرص أو حياة أفضل من وجهة نظره وبإرادته.

ب‌)    هجرة إجبارية: وهنا ليس للشخص إرادة أو اختيار وإنما هو مجبر ومكره على الهجرة كما هو الحال في حالات التهجير والنفي.

 

تصنيف الهجرة بناءً على المدة الزمنية:

أ‌)   الهجرة المؤقتة: وهي انتقال الشخص إلى مكان آخر بهدف محدد ولمدة محددة كالعمل أو كسب العيش أو اتمام مرحلة دراسية ثم يعود مرة اخرى لموطنه الأصلي بانتهاء المهمة التي هاجر من أجلها.

ب‌)    الهجرة الدائمة: وهي انتقال الشخص إلى مكان جديد بغية الاستقرار فيه بشكل نهائي كأن يهاجر الشخص لدولة معينة وبهدف الحصول على جنسيتها والاستقرار فيها.

 

تصنيف الهجرة بناءً على النطاق الجغرافي:

أ‌)        هجرة داخلية: وهي التي تكون داخل نفس الإقليم أو الدولة أو النطاق الجغرافي والسياسي الواحد.

ب‌)    هجرة خارجية: وهي التي تتجاوز النطاق السياسي والجغرافي للدولة أو الإقليم.

 

 

تصنيف الهجرة بناءً على الأسباب:

أ)        هجرة سياسية:وهي هجرة الأشخاص من بلد معينة بسبب المضايقات التي تمارسها السلطة الحاكمة تجاه من يختلفون معها في الأفكار أو التوجهات والآراء السياسية.

‌ب)    هجرة دينية:وهي التي يلجأ إليها أبناء طائفة أو ديانة أو معتقد ديني معين بسبب الممارسات التي توجه لهم ممن يختلفون معهم في الدين او المذهب أو المعتقد.

‌ج)     هجرة مهنية: منها هجرة العقول وأصحاب الكفاءات والتخصصات العلمية النادرة حيث ينتقلون من بلد إلى آخر بهدف العمل وتقديم ما لديهم من أفكار ومخترعات في بيئة علمية ومهنية تقدر ما لديهم وتساعدهم على تحقيقه.

‌د)       هجرة العلم: وهو الانتقال من مكان لمكان بهدف استكمال الدراسة العلمية أو إجراء دراسات معينة تتوفر بشكل أفضل في بلد آخر.

‌ه)       هجرة وسائل الإعلام: وهي هجرة وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والقنوات الفضائية التي تنتقل إلى بلد آخر لتبث أو تنشر محتواها وموادها الإعلامية من بلد آخر يقدم لها تقنيات أو حريات تمكنها من القيام بدورها وتقديم رسالتها الإعلامية.

 

أسباب الهجرة:

تتعدد الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الانتقال من مكان إلى آخر ولكننا يمكن تلخيصها بشكل عام في سببين أساسيين هما (الهروب من واقع مؤلم) و (السعي لتحسين واقع والبحث عن فرص)، وفيما يلي سنعرض أهم الأسباب وأكثرها شيوعاً:

1)        الكوارث الطبيعية: تعد الكوارث الطبيعية أحد أهم وأبرز أسباب الهجرة، حيث يهاجر الإنسان من الأماكن التي تتعرض لسيول وفيضانات وبراكين ومناطق الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية.

2)        الحروب: يميل الإنسان إلى الابتعاد عن مناطق التوترات والعنف والحروب، حيث تعتبر الحروب واحدة من أهم أسباب دفع المواطنين لترك بلادهم وأماكن معيشتهم فراراً بأنفسهم وأرواحهم.

3)        الاضطهاد: بعض السكان يتعرضون لأنواع من الاضطهاد سواء الديني أو السياسي أو الاجتماعي والطائفي والعنصري أو الفكري مما يدفعهم إلى الهجرة من أوطانهم لبقاع أخرى يشعرون فيها بنوع من الحرية والمساواة وعدم الاضطهاد.

4)        الفقر: يعتبر الفقر عاملاً أساسياً لهجرة الكثير من البشر بحثاً عن العمل وكسب العيش في أماكن أخرى يحققون فيها كفايتهم وعائلاتهم.

5)        العمل: يهاجر بعض الأشخاص لأماكن خارج موطنهم بهدف العمل، خاصة وإن كانت لديهم تخصصات أو مجالات عمل قد لا تتوفر في موطنهم الأصلي.

6)        التعلم: حيث الهجرة بهدف التعلم ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي في الدول الأكثر تقدماً.

7)        التطلع: بعض الأشخاص لديهم تطلعات وأحلام، قد تسبق المكان الذي يعيشون فيه لذا يهاجرون إلى بلدان أخرى قد يجدون فيها تطلعاتهم وأحلامهم وتساعدهم على تحقيق النجاح الذي يسعون إليه.

8)        التمرد والخروج عن المألوف: بعض الأشخاص يتمردون على واقعهم وعادات وتقاليد مجتمعهم ويجدونه مقيداً لحريتهم الشخصية الفكرية فيلجؤون إلى الهجرة إلى بلدان أخرى تتيح لهم ما لم يجدوه في بلدانهم.

 

الهجرة في الإسلام:

استخدم مصطلح الهجرة في الإسلام بشكل عام بمعنيين هما:

  •   الأول هجرة مكانية حسية ظاهرة وهي مرتبطة بالخروج والانتقال من أرض الكفر إلى أرض الإسلام ومن دار تشتد فيه الفتن إلى دار تقل فيه الفتن وهذا النوع من الهجرة مشروع.

  •  الثاني من الهجرة هو هجر المعاصي والذنوب والآثام وكل ما نهى الله تعالى عنه ومما نهى الله تعالى عنه الإقامة بين أظهر المشركين لمن لم يقدر على إظهار دينه وهذه الهجرة المعنوية القلبية الباطنة شاملة لنوعي الهجرة هجر الديار والأوطان وهجر المعاصي والذنوب والآثام وهي الأصل والمقصد والحسية الظاهرة هي وسيلة إليها.

           وسنركز حديثنا في الهجرة الحسية المكانية وهي المقصودة في موضوعنا.


أحكام الهجرة:

هجرة واجبة: وهي من دار الحرب إلى دار الإسلام على من يقدر عليها ولا يُمكنه إظهار دينه وتُلحق به الدار التي يُعمل فيها بمعاصي الله جهاراً إذا لم يتمكن من إظهار دينه.

هجرة مستحبة ومندوبة: وهي لمن يقدر عليها وهو متمكن من إظهار دينه.

هجرة مباحة: أو غير واجبة على العاجز إما لمرض أو إكراه كالأسير أو الضعيف من النساء والولدان وشبههم.


بواعث وغايات الهجرة:

الباعث الأول: سلامة العبادة والدين فحيثما يُضيَق على المرء في دينه وعبادته ويُمنع من إظهار دينه والقيام بالواجبات الدينية المفروضة عليه يتعيَن عليه الهجرة إلى حيث يجد المكان الأمثل للمحافظة على دينه وعبادته لربه عز وجل، وعبادة الله عز وجل هي الغاية العظمى من وجود الإنسان وخلقه تُرخَص في سبيلها جميع الغايات والمقاصد.

الباعث الثاني: سلامة النفس فحيثما يجد المرء نفسه مهددة بالقتل أو الهلاك المحقق من قبل الظالمين وليس له قدرة على دفع الظلم عن نفسه فله أن يُهاجر طلباً للسلامة إلى حيث يجد الأمن والأمان لنفسه وأهله.

الباعث الثالث: تقوية المسلمين وإضعاف المشركين كإحياء فريضة الجهاد وتقوية المسلمين وتكثير سوادهم على المشركين فالهجرة والجهاد شيئان متلازمان وأحدهما سبب للآخر ولازم له وبقاء أحدهم لازم لبقاء الآخر.


مقصد الهجرة الشرعية الرئيسي:

أعظم مقاصد الهجرة الشرعية هي الفرار بالدين من الفتن والفرار بالتوحيد وهجرة ما نهى الله عن، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلِمُ: مَن سلمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهاهُ الله عنه».رواه البخاري.

  

نتائج الهجرة والآثار المترتبة عليها:

هناك نتائج كثيرة جداً ومتعددة للهجرة بعضها يعتبر أثراً سلبياً وبعضها إيجابي، كما أن بعضها يتعلق بالوطن الأم الذي يخرج منه المهاجرين، وبعضها يخص البلد الجديد الذي يستقبل المهاجرين، فضلا عن نتائج وآثار تخص المهاجر نفسه.

النتائج الخاصة بالوطن الأم:

لا شك أن وطناً يفقد أبناءه ويدفعهم للخروج منه، إما لضعف الإمكانيات أو لعدم توفر الأمن والاستقرار او لتخلفه وعدم مواكبته للتطور الحادث في العالم، سيتأثر بشكل كبير بهذه الهجرة وقد رصدنا في النقاط التالية أبرز الآثار المترتبة على الهجرة بالنسبة للوطن الأصلي للمهاجرين ومنها:

‌أ)     نقص الكوادر البشرية بشكل عام والمميزة على وجه التحديد حيث تفقد العديد من البلدان أفضل كوادرها البشرية من أطباء وعلماء وباحثين..الخ بسبب ضعف الإمكانات والبيئة الغير مناسبة للبحث العلمي ومن هنا تعاني هذه البلدان على المدى البعيد من ضعف الكادر البشري.

‌ب) تغيرات في التركيبة السكانية، حيث تكون الهجرة بشكل عام من الشباب مقارنة بين الشرائح العمرية الأخرى، ومن الرجال مقارنة بالنساء، ومن المستويات التعليمية المرتفعة وممن لديهم القدرة على العطاء والعمل، ومن هنا يحدث خلل وتغير في التركيبة السكانية وفي الطاقة الإنتاجية لهذه الدول.

‌ج)  تغيرات سياسية حيث تؤدي الهجرة الناتجة عن استبداد سياسي أو اضطهاد إلى تداعيات سياسية خطيرة لا سيما في المجتمعات القبلية أو التي يحكمها النظام القبلي أو الأسري.

‌د)    تراجع معدلات الإنتاج والتنمية، حيث يهاجر الشباب القادر على إحداث التغيير والعمل وتحقيق التنمية للمجتمع مما يؤدي لتأخر هذا المجتمع وعدم قدرته على مواكبة التقدم العالمي ومن هنا تتراجع مؤشرات التنمية.

‌ه)    يلاحظ أن الدول التي تصدر أعداد كبيرة من المهاجرين للدول الصناعية والاقتصادية الكبرى تشهد شيئاً من الانتعاش الاقتصادي المحدود الناتجة عن التحويلات المالية التي يقوم بها المهاجرين لذويهم داخل أوطانهم الأصلية.

‌و)   انتشار ثقافة الدولة، حيث أن المهاجر يحمل معه ثقافته ولغته ودينه ومعتقداته إلى الوطن الجديد مما قد يسهم في انتشار لغته وثقافته، وهذا ما نلاحظه في البلدان الكبرى المستقبلة للمهاجرين حيث قد يصل الأمر إلى وجود أحياء وقرى لأبناء وطن معين هاجروا واستقروا فيه ونشروا ثقافتهم ولغتهم وعاداتهم.


نتائج الهجرة على الدول المستقبلة للمهاجرين:

تتأثر الدول المستقبلة للمهاجرين تأثراً كبيراً قد يفوق تأثر الدول المصدرة للمهاجرين، حيث تعتبر الحاضنة لأولئك الذين تركوا أوطانهم وحلموا بأن يستقروا على أرضها ويعيشوا تحت رايتها، وكذلك تتنوع الآثار بين سلبية وإيجابية، ونجملها معاً فيما يلي:

‌أ)     تغير التركيبة السكانية:حيث تستقبل هذه الدول أشخاص من ثقافات وجنسيات ولغات وديانات مختلفة وهذه التباينات جميعها تجتمع على أرض هذه الدولة، فتحدث نوع من التغيير للثقافة العامة والتركيبة السكانية وإن كانت بعض الدول تحاول الحفاظ على هويتها وثقافتها إلا أن تغيراً سيحدث بلا شك.

‌ب) الإنتاج:حيث يلاحظ أن الدول تستقبل المهاجرين القادرين على العمل بشكل أساسي وتتاح لهم فرص العمل خاصة في الأعمال التي لا يرغب أبناء هذه الدول في ممارستها وهذا يحدث حراكاً في سوق العمل، ويرفع من معدلات الإنتاج ويتيح عمالة مميزة بتكاليف أقل، ويساعد في دفع حركة الإنتاج في هذه الدول.

‌ج)  آثار اقتصادية:بعض الدول تستقبل المهاجرين مقابل مساعدات ومعونات دولية تسهم في دفع الاقتصاد وتنميته وزيادة الموازنة العامة مما يشكل مصدرا هاما للدخل لهذه الدول، وقد تتأثر هذه الدول سلبياً من خلال خروج مبالغ ضخمة عن طريق تحويلات المهاجرين لذويهم ولبلدانهم.

‌د)    آثار ثقافية:بعض الدول تشهد تكون تيارات اجتماعية وثقافية كبيرة داخلها وتكون نشأة هذه التيارات من أبناء المهاجرين، فالمهاجر يأتي لوطنه الجديد ومعه ثقافته ولغته ودينه وينشره في مجتمعه الجديد مما يؤدي لتغيرات ثقافية وأيدلوجية كبيرة في المجتمعات المستقبلة للمهاجرين.

 

آثار الهجرة على المهاجرين أنفسهم:

المهاجر نفسه هو الأكثر تأثراً، فالمجتمعات قد تتأثر سلباً أو إيجاباً بينما المهاجر نفسه هو سبب التأثير ونتيجته، ومن هنا فقد وجدت أثار كثيرة ومتنوعة على المهاجر، من أهمها:

‌أ)     آثار ثقافية: حيث يعيش المهاجر بين ثقافته التي خرج منها والثقافة الجديدة التي خرج إليها، والبعض يستطيع التكيف مع الثقافة الجديدة، والبعض (وهو الغالب) يجد صعوبة في هذا التكيف ويتأرجح بين ما تربى عليه وبين واقعه الذي يعيشه، وينتج عن ذلك ما يعرف بالجيل الضائع أو التائه وهو الجيل الذي ولد من آباء مهاجرين في ثقافة مختلفة عن ثقافة الآباء والأجداد.

‌ب) آثار اجتماعية: حيث يظل المهاجر غريباً عن المجتمع الجديد الذي يعيش فيه، ويزداد هذا الاغتراب كلما ازدادت التباينات بينه وبين مجتمعه الجديد من حيث اللغة والدين واللون والثقافة، وتظل فكرة الاندماج الاجتماعي صعبة وقد تستعدى فكرة العنصرية حتى بعد عقود.

‌ج)  آثار اقتصادية: في الغالب ينتقل المهاجر إلى وطن يتمتع باستقرار اقتصادي ويتيح له مستوى معيشي واقتصادي ومصدر دخل أفضل مما كان عليه في وطنه الأم.

‌د)    الانتماء: تظل قضية الانتماء معضلة كبيرة لدى بعض المهاجرين فالبعض يترك انتماءه في وطنه الأم ويلبس عباءة الوطن الجديد، والبعض يظل محتفظاً بانتمائه لموطنه الأصلي، وبشكل عام فإن قضية الانتماء تظل مشكلة مستمرة مع المهاجر خاصة في الدول التي لا تساوي بين المهاجر والمواطن الأصلي في الحقوق الأساسية، أو التي تشهد نوع من العنصرية.

‌ه)    آثار نفسية، بعض المهاجرين يتأثرون نفسياً بشكل كبير خاصة لو كانت الهجرة سبباً في الابتعاد عن الأسرة والأبناء أو ترك الوطن بشكل إجباري كحالات الحروب والتهجير فتقترن الهجرة التي من هذا النوع ببعض الاضطرابات والمشكلات النفسية.

الهجرة غير الشرعية:

إن كانت الهجرة هي الانتقال من مكان لمكان هرباً من واقع مؤلم أو سعياً لواقع أفضل، إلاّ أن الأنظمة الحديثة والمنظمات الدولية وضعت شروطاً وضوابط لتنظيم عملية الهجرة، بحيث يكون لها شروط ومسوغات وتقنين بأعداد محددة ووفق خطط ومنهجيات معدة مسبقاُ، بحيث لا تشكل خللاً للدولة المستضيفة للمهاجرين، لاسيما في المناطق التي تشهد توترات ورغبة لدى أعداد ضخمة من البشر إلى ترك موطنهم والهجرة إلى أوطان جديدة كما هو الحال في أوقات الحروب والكوارث والنزاعات.

وبين رغبة المهاجر وقوانين الهجرة نشأت فكرة الهجرة غير القانونية أو غير الشرعية أو الهجرة السرية كما يسميها البعض، وهي الهجرة التي لا تخالف هذه القوانين وتتم بشكل غير رسمي بعيداً عن أعين الحكومات والمنظمات ذات العلاقة.

والخطورة في هذا النوع من الهجرة هو خطورة الوسائل التي يتبعها المهاجرين غير الشرعيين، وعدم خضوعها لإحصاءات دقيقة، فضلا عن غياب هوية المهاجر في أغلب الأحيان مما يجعل هناك صعوبة بالغة في التعرف عليه في حالات الموت أو الفقد.

وأغلب خطوط الهجرة غير الشرعية تتجه إلى دول الاتحاد الأوربي بشكل أساسي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 تقدر منظمة العمل الدولية حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص.

وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل نحو 1.5 مليون فرد.

وفي أوروبا على سبيل المثال فإن الشرطة الأوروبية (EUROPOL) تقدر أعداد المهاجرين غير الشرعيين في دول الاتحاد الأوروبي بحوالي نصف مليون مهاجر.

ويجدر التذكير أن هذا النوع من الهجرة ليس حديث العهد، فقد كان متواجداً في أوروبا في الستينات وكان أصل هؤلاء المهاجرين من إسبانيا والبرتغال والمغرب العربي.

 

 

تقرير عن أعداد المهاجرين في العالم (تقرير منشور بموقع skynewsعربية):

بلغ عدد المهاجرين في العالم 232 مليوناً في 2013 وهو رقم قياسي، إذ كانت الهجرة بين دول الجنوب بوتيرة حركة المهاجرين من الجنوب إلى الشمال بحسب تقرير للأمم المتحدة.

وفي 2013 أحصت دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة 232 مليون مهاجر أي 3.2% من سكان العالم مقابل 175 مليونا في عام 2000، و154 مليونا في 1990، ومن هؤلاء 136 مليونا في دول متطورة و96 مليونا في دول نامية.              

ولا يشكل اللاجئون سوى 7% من هذا العدد أي 15.7 مليون شخص، ومعظم المهاجرين في سن العمل (20 إلى 64 عاما) و48% من النساء.

وأوروبا وآسيا أبرز قارتين تستقبلهم مع 72 و71 مليون مهاجر على التوالي، والولايات المتحدة هي الوجهة المفضلة وتستقبل 46 مليون نسمة بينهم 13 مليونا ولدوا في المكسيك و2.2 مليون أتوا من الصين و2.1 مليون من الهند ومليونان من الفيلبين.             

وتعكس هذه الأرقام حركة الهجرة التقليدية للدول النامية إلى الدول المتطورة، لكن الحركة بين دول الجنوب أهم.

وفي 2013 انتقل 82.3 مليون مهاجر ولدوا في دول الجنوب إلى دول جنوبية أخرى، في حين أن 81.9 مليونا ولدوا في الجنوب هاجروا إلى الشمال.             

ويعيش أكثر من 51% من المهاجرين في 10 دول فقط هي الولايات المتحدة (45.8 مليونا) وروسيا (11 مليونا) وألمانيا (9.8 ملايين) والسعودية (9.1 ملايين) والإمارات (7.8 ملايين) وبريطانيا (7.8 ملايين)، تليها فرنسا (7.4 ملايين) وكندا (7.3 ملايين) وأستراليا (6.5 ملايين) وإسبانيا (6.5 ملايين).

ويشكل الآسيويون (70.8 مليونا) والمهاجرون من أميركا اللاتينية (53.1 مليونا) أكبر مجموعتين، إذ يعيش 19 مليون آسيوي في أوروبا و16 في أميركا الشمالية وثلاثة ملايين في أوقيانيا (أستراليا وما حولها)ومعظم المهاجرين من أميركا اللاتينية (26 مليونا) يعيشون في أميركا الشمالية.             

وآسيا هي المنطقة التي شهدت أكبر هجرة منذ عام 2000 باستقبالها 20 مليون شخص إضافي خلال 13 سنة بسبب الطلب على اليد العاملة في الدول التي تشهد وتيرة نمو اقتصادي سريعة مثل ماليزيا وسنغافورة أو تايلاند.

وبين عامي 1990 و2013 استقبلت الولايات المتحدة 23 مليون مهاجر إضافي بمعدل مليون سنوياً، والإمارات 7 ملايين وأسبانيا 6 ملايين.

 

 

أكثر الدول استقبالاً للمهاجرين:

 
هناك أكثر من تقرير يفيد بأعداد المهاجرين والدول التي تستقبلهم، وقد يوجد بعض التفاوت في ترتيب الدول أو أعداد المهاجرين بحسب تاريخ التقرير والعام الذي جرى فيه الإحصاء ولكن تظل هذه الدول في مقدمتها، وبشكل عام نعتمد هذا الترتيب:

 

الترتيب الدولة عدد المهاجرين
الأول الولايات المتحدة الأمريكية 45.8 مليون مهاجر
الثاني روسيا 11 مليون مهاجر
الثالث ألمانيا 9.8 مليون مهاجر
الرابع المملكة العربية السعودية 9.1 مليون مهاجر
الخامس الإمارات العربية المتحدة 7.8 مليون مهاجر
السادس المملكة المتحدة 7.8 مليون مهاجر
السابع فرنسا 7.4 مليون مهاجر
الثامن كندا 7.3 مليون مهاجر
التاسع أستراليا 6.5 مليون مهاجر
العاشر إسبانيا 6.5 مليون مهاجر