تعد مرحلة الطفولة مرحلة هامة وحاسمة في حياة الفرد، ففيها تنمو شخصيته وتتشكل وتبرز ملامحها في جميع جوانبها الجسمية والعقلية والوجدانية والخلقية،وفي هذه المرحلة يتحدد بشكل كبير مدى السواء أو الاضطراب في شخصيته، إذ تعتبر الطفولة مرحلة محددة لما سيكون عليه الشخص في بقية المراحل.
ومشكلات الطفولة متنوعة ومتعددة ويجب الوقوف عليها وعلى أسبابها وطرق علاجها،حتى يستفيد الآباء والمربون منها لتقويم سلوك أبنائهم، ولذلك سنستعرض في هذا الملف أبرز هذه المشكلات مع عرض مختصر لأسبابها وطرق التعامل معها.

ما هي العوامل المسببة لمشاكل الأطفال واضطراباتهم؟
إن العوامل المسببة لمشاكل الأطفال السلوكية والنفسية كثيرة ومتنوعة، ويمكن إجمالهما في مجموعة من المسببات على النحو التالي:
1- العوامل العقلية: تلعب العوامل العقلية دوراً هاماً في كثير من المشاكل وخصوصاً مشكلة التأخر الدراسي التي ترتبط بشكل كبير بالمستوى العقلي للتلميذ، أما فيما يتعلق بالمشكلات السلوكية فهناك مجموعة من العوامل التي تسببها، أما ما يخص العوامل العقلية في هذا الجانب فينحصر في العوامل الوراثية، والعوامل الإثرائية في البيئة الذي يعيش فيها الأطفال، وأساليب التنشئة الذي يتربى عليها الأطفال وما فيها من حث على الإنجاز والتفوق وتنمية القدرات والمهارات، أو إهمال لذلك، والعوامل العقلية تؤثر على سلوك الأطفال، وخصوصاً وأننا نعلم أن عدم النضج العقلي يلعب دوراً جوهرياً في سلوكيات أطفالنا.

2- العوامل النفسية: ويمكن استعراض أهم العوامل النفسية التي لها دور رئيسي في حياة أطفالنا وتسبب لهم العديد من المشكلات ومنها:
  -  الشعور بالخوف.
  -   ضعف الثقة بالنفس.
  -   الخجل والانطواء.
  -  التهاون.
  -   عدم القدرة على التفكير المستقل.

3- العوامل الاجتماعية: هناك مجموعة من العوامل الاجتماعية التي لها القدرة على التأثير على شخصية الأطفال ويمكن استعراض تلك العوامل فيما يلي:
  -  الجو المنزلي السائد.
  -   الجو المدرسي العام.
  -   التغيب عن المدرسة أو الهروب منها.
  -   تبدل المعلمين المتكرر.

4- العوامل الجسمية والصحية:كما أن للعوامل العقلية والنفسية والاجتماعية تأثير على سلوكيات الأطفال، فالعوامل الجسمية والصحية أيضاً لها نفس التأثير وكم سمعنا أن العقل السليم في الجسم السليم، فالتلميذ المريض يختلف في فهمه وتحصيله عن التلميذ السليم، كما أن للغذاء أيضاً دور هام في التأثير على الجوانب الجسمية والصحية وما يستتبعها من تأثير على الفهم والتحصيل.

5- العوامل الاقتصادية:  إن العوامل الاقتصادية كما هو معلوم تلعب دوراً في كل الأمور ويندر أن تجد مشكلة أو قضية إلا وللعامل الاقتصادي دور فيها، فالأطفال الذين يؤمن لهم ذويهم كافة حاجاتهم المادية من طعام جيد، وملابس، وأدوات، ووسائل تسلية وغيرها، يختلفون تماماً عن نظرائهم الذين يفتقدون لكل هذه الأمور والتي تؤثر على حيويتهم ونشاطهم وأوضاعهم النفسية، وقد يدفع هذا العامل التلميذ إلى السرقة، وقد يدفع تلميذ آخر من عائلة غنية إلى الانشغال عن الدراسة أو الانصراف عنها إلى أمور أخرى، وهناك رأي قد يتفق أو يختلف لما اعتادت على ذكره الدراسات والأدبيات في هذا المجال، وهو أننا نعيش في مجتمع مسلم يدين بالإسلام ويؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، ونحن كعلماء نفس عرب مسلمين لابد أن نستفيد ونفيد غيرنا مما ذخر به تراثنا الإسلامي يقول سبحانه تعالى:(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) سورة النساء آية 9.



المشكلة الأولى: الغضب
الغضب هو حالة انفعالية تشتمل على مجموعة من الدرجات، تبدأ بالغضب البسيط كالغضب والاستثارة والضيق ثم تنتهي بالغضب الشديد المتمثل بالتمزيق والتدمير والعنف، كما يتسم سلوك الطفل بالهياج الشديد والصراخ والتذمر ويظهر الغضب عند الطفل كلما تعرض لعائق أو مواجهة مشكلة لا يستطيع اجتيازها، لذا نرى الرضيع يثور ويبكي بحرقة إذا شاهد زجاجة الحليب بدون إطعامه إياها، كذلك يصرخ الطفل إذا منعته والدته من اللعب أو حرمته من لعبة يحبها ومتشبث بها.

أشكال الغضب:
هناك شكلين للغضب هما:
1- الغضب الإيجابي: وفي هذه الحالة يظهر على الطفل الصراخ أو الرفس أو كسر الأشياء أو تخريبها، وعادة تظهر هذه الحالة لدى الأطفال الانبساطيين.
2- الغضب السلبي: وتبدو مظاهره في شكل انسحاب وانطواء مع كبت المشاعر، حيث نرى الطفال يرفض الطعام أو الذهاب للمدرسة، أو الخروج مع والديه، وتظهر هذه الحالة لدى الأطفال الانطوائيين.

أسباب الغضب:
هناك عوامل عديدة تؤثر في إحداث الغضب عند الأطفال، ومعظم مصادر الغضب تأتي من الآخرين وبالأخص من والديه أو إخوته أو أقرانه في المدرسة.
وسنوضح فيما يلي أسباب إحداث الغضب عند الطفل:
- إجبار الطفل على القيام بعمل ما هو لا يحبه.
- التعرض لأوامر عديدة ومستمرة من قبل والديه.
- تكليف الطفل بأعمال تفوق طاقته.
- عندما يفقد أحد ألعابه.
- عندما يتم نقده أو لومه أو إغاظته أمام أشخاص لهم مكانة عند الطفل.
- التدليل الزائد من قبل والديه.

العوامل المسؤولة عن ظهور الغضب عند الطفل:
1- الخلافات الأسرية.
2- تعدد السلطة الضابطة لسلوك الطفل.
3- السلطة الضابطة المتغيرة.
4- عصبية الآباء وكثرة نقد الأبناء.
5- التدليل والحماية الزائدة.
6- افتقاد الطفل اهتمام الوالدين.
7- الضعف العام والتشوهات الخلقية.
8- ضعف الحالة الصحية للطفل.

علاج الغضب:
1- يجب أن يدرك الوالدان أن الطفل من حقه أن يغضب ويعبر عما بداخله،وعليهم مواجهة ذلك بشيء من الهدوء وعدم الانفعال.
2- ترك مساحة من الحرية والخصوصية للطفل وعدم التدخل في كل تفاصيل حياته.
3- الابتعاد عن العقاب البدني أو الحرمان مما يحبه.
4- القدوة وتقديم نموذج سلوكي عملي من الوالدين بحيث يقتدي به الطفل.
5- إشباع حاجاته النفسية وعدم إهماله أو تفضيل أحد إخوته علي.
6- البعد عن إثارة الطفل بهدف الضحك عليه أو احتقاره والحط من قيمته.
7- لاتكثر عليه الأوامر والتعليمات وليكن له استقلاليته،وألا نكلفه بأعمال تفوق طاقته.
8- إرشاد الطفل للوضوء عندما يغضب والجلوس إن كان واقفاً والاضطجاع إن كان جالساً.


المشكلة الثانية: الكذب:
الكذب من المشكلات النفسية المنتشرة بين الأطفال، وهي مشكلةترهق الآباء وتجعلهم دائمي الشكوى من كذب أبنائهم، وهم لا يعلمون أن الكذب في الطفولة المبكرة من الأمور العادية، حيث يتصف الطفل في هذه المرحلة بخيال واسع يجعله يميل إلى تخيل موضوعات ليس لها أساس من الصحة.

معنى الصدق:
أن تكون النية متوفرة لمطابقة القول للواقع مطابقة تامة.

معنى الكذب:
توفر النية لعدم المطابقة والتضليل، ولأن الكذب ليس أمراً واحداً، بل إنه يتخذ أشكالاً مختلفة، لذلك نجد أن علينا أن تميز بين أنواع الكذب وأشكاله، حتى نحدد أيها يمثل مشكلة وأيها لا يمثل.

أنواع الكذب:
يمكن تحديد أنواع الكذب في الآتي:
1- الكذب الخيالي.
2- الكذب الالتباسي.
3- الكذب الادعائي.
4- الكذب الغرضي.
5- الكذب الانتقامي.
6- الكذب الوقائي.
7- الكذب التقليدي.
8- الكذب العنادي.

علاج الكذب:
لا يعتبر الكذب حالة مرضية تتطلب العلاج إلاّ إذا تكرر وأصبح عادة للطفل،على أن هناك أصولاً عامة يمكن أن يسترشد بها الآباء والمدرسون في علاج الكذب هي:
1- التأكد من الدافع إلى الكذب.
2- التأكد مما إذا كان الكذب نادراً أو متكرراً.
3- تجنيب الطفل الظروف التي تشجعه على الكذب.
4- تجنب الأساليب الوالدية والمدرسية الخاطئة في تنشئة الأبناء.
5- الابتعاد عن القسوة في معاملة الطفل إن أخطأ، فعلاوة على ما تسببه من ألم، فإن نتائجها سيئة.
6- إذا نجحت القسوة في إرغام الطفل على التخلص من عادة الكذب، فإنها تعلمه عادة أخرى أسوأ منها، هي الغش والتحايل للإفلات من العقاب.
7- تبصير الطفل بنتائج أقواله وأفعاله الصحيحة والخطأ، وتعليمه وتشجيعه على تحمل مسؤولياتها.
8- علينا أن نؤكد لأولادنا، ولأنفسنا أحياناً، أن طريق الكذب مسدود، ولكي يقول الإنسان الصدق فما عليه إلا أن يقول الحق، وأما لكي يكذب فإنه يحتاج إلى كذبات وكذبات ليغطي بعضها بعضاً، وقد كان يقال في هذا: إن حبل الكذب قصير.
9- علينا أن نذكر دوماً أن الصدق رأس الفضائل، وإذا كان الكذب ينطلي على بعض الناس بعض الوقت، ويمكنه أن ينطلي على كل الناس بعض الوقت ولكن لا يمكن أن ينطلي على جميع الناس كل الوقت.
10- كما علينا أن نذكر دوماً أن الصدق يخلق في المرء الصفاء، ومن الصفاء تكون الطمأنينة، والطمأنينة رأس القائمة في تكوين الحياة السعيدة، إن الحياة السعيدة هي الهدف الأكبر الذي يستهدفه الناس في عصر متجهم ظالم، لقد كف الناس عن طلب السعادة، وتبينوا أن السعادة مطلب خيالي وغامض وغير محدد، في حين أن الحياة الطيبة واضحة المعالم، فالحياة تكون طيبة حين تقوم على صحة العمل والفكر والثقة بوعد الله.
11- إشباع حاجات الطفل الضرورية كحاجته إلى الأمن والاطمئنان والثقة فيمن حوله.
12- توفير أوجه النشاط والهوايات للأطفال مما يعطيهم فرصة التعبير عن ميولهم الحقيقية.
13- عدم إعطاء الآباء وعداً لأطفالهم إذا كانوا غير قادرين على تنفيذه.


المشكلة الثالثة: الخجل
الخجل الشديد يمكن وصفه بنوع من أنواع القلق الاجتماعي الذي يؤدي إلى حدوث مشاعر متنوعة تتراوح بين القلق والتوتر البسيط إلى مشاعر رعب وهلع واضحة تصنف في علم النفس تحت إطار أمراض القلق والتوتر.

التمييز بين الخجل والحياء:
الخجل: هو انكماش الولد وانطوائه وتجافيه عن ملاقاة الآخرين.
أما الحياء: فهو التزام الولد منهاج الفضيلة وآداب الإسلام.

أعراض الخجل:
- الانطواء والانزواء، سواء كان في مكان وحده أو بالابتعاد عن الناس وعدم صحبتهم.
- أحلام اليقظة والشرود والسرحان.
- الحساسية الشديدة المتمثلة في الظن السيء وعدم تقبل المزاح بطريقة عادية والتأثر الشديد من أي كلمة وتحوير الكلمات ليفهمها على غير مرادها كما تقتضيها حساسيته، وقد يرى أبويه يتحدثان في موضوع سوياً فيظن أن الحديث عليه هو وهكذا مع باقي الناس.
- القلق الشديد، توقع الخطر وإن كان بعيداً.
- عدم الثقة في النفس نتيجة الإحساس بالنقص.
- الخوف من نقد الآخرين له، الجمود والخمول في الوسط المدرسي،اللا مبالاة في بعض الأحيان.
- الامتناع عن الاشتراك مع الأقران في أنشطتهم، وبالتالي عدم الاندماج في الحياة فلا يتعلم من تجاربهم.
- التمارض لجذب الأنظار إليه، الأنانية ومحاولة فرض رغباته على من حوله.

أشكال الخجل:
1- الخجل الاجتماعي الانطوائي ويتميز الفرد بالعزلة مع القدرة على العمل بكفاءة مع الجماعة.
2- الخجل الاجتماعي العصابي ناتج عن الشعور بالوحدة النفسية مع وجود صراعات نفسية في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين.
3- الخجل العام، ويتميز بعيوب في أداء المهارات ويظهر في الجلسات الجماعية والأماكن العامة.
4- الخجل الخاص، وينصب حول أحداث ذاتية ويتعلق بالعلاقات الشخصية.
5- الخجل المزمن، يقلق صاحبه، ويخفض من مهاراته الاجتماعية ويزيد من انطوائه.
6- الخجل الموقفي ويتعرض الفرد لمواقف اجتماعية معينة تقتضي الخجل وتزول بزوال الموقف.
7- الخجل الموجب وصفاته مستحسنة كالهدوء والحساسية.
8- خجل من الذات أي يخجل الفرد من نفسه دون تدخل الآخرين.
9- خجل من الآخرين يشعر الفرد فيه بالخجل من الآخرين نتيجة تفاعله معهم.
10- خجل حقيقي واقعي من مواقف مثيرة فعلاً للخجل لدى الأفراد.
11- خجل وهمي مبني على تصورات خاطئة من صاحبه.


الأسباب المؤدية إلى الخجل:
1- مشاعر عدم الأمن ونقص الثقة بالذات حيال التعرض للمواقف مع الآخرين؛ ولهذا فالأطفال الخجولون نجدهم غالباً مشغولون بتوفير الأمن لأنفسهم، وتجنب الإحراج في مواقف الاتصال بالآخرين، وبالتالي نتيجة هروبهم من هذه المواقف الاتصالية، يقل وعيهم بما يدور حولهم، فتقل بالتالي معرفتهم بالمهارات الاجتماعية للمجابهة،ويزداد خجلهم تباعاً؛ ولذلك يميل الخجول إلى مصاحبة الخجولين مثله؛ لأنه يجد الراحة معهم عوضاً عن الإحراج مع المنطلقين اجتماعياً.
2- التشدد في معاملة الأطفال والإكثار من الزجر والتوبيخ لأتفه الأسباب وخصوصاً أمام الآخرين مما يثير في الطفل الشعور بعدم الثقة بالنفس ومشاعر النقص.
3- الإهمال:إن عدم رغبة الوالدين بوجود هذا الطفل أو إهمال الاهتمام به بشكل عام لا يدربه على الاستقلال، ولكنه يصبح شخصاً خائفاً غير محاط بعناية تجعله يشعر بأهميته.
4- الحماية الزائدة من الوالدين للطفل خوفاً على أبنائهم من الضرر، ولكن في الواقع هذه الحماية الزائدة تنتج أشخاصاً جبناء خجولين عن اتخاذ قراراتهم بأنفسهم؛ ذوي شخصية اعتمادية غير مغامرة، وسلبية، وجبانة أحياناً؛ فالآباء لم يمنحوهم الثقة للاعتماد عليهم.
5- تضارب طرق التربية بين الوالدين، وعدم الثبات في التعامل مع الطفل، فقد يكون الأب متساهلاً مرة، وحازماً جداً في مرات أخرى، وهو ما يفقد الطفل شعوره بالأمن، ويجعله لا يطمئن إلى والديه، خاصة إذا استخدما أسلوب التهديد في تأديبه، فحينها يتخذ الطفل موقفاً دفاعياً، ويعتقد أن الأسلم له أن ينطوي على نفسه.
6- وجود عاهات جسمية مثل العرج أو طول الأنف أو السمنة أو انتشار الحبوب والبثور والبقع في وجههأو الشلل أو ضعف البصر أو التأتأة واللجلجة، أو بسبب كثرة ما يسمعه من الأهل من أنه دميم الخلقة ويتأكد ذلك عندما يكون يقارن نفسه بأخوته أو أصدقائه.
7- انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة بشكل كبير،وخاصة إذا انعكس ذلك على الطفلبهزال جسمه أو سوء التغذية أو ملابسه الرثة أو قلة مصروفه أو نقص أدواته وكتبه المدرسية.
8- كثرة النقد واللوم، وهو ما يطور حالة من الجبن والتردد لديهم، والتي يعتقد الآباء أنها هي الطريقة لتعليم أبنائهم الصحيح من الخطأ، والواقع أنها طريقة تقتل الإقدام، والشجاعة، والاعتماد على الذات.
9- إطلاق الألقاب المهينة أو الدالة على خجله، وكثرة الحديث عنه أمام الآخرين، فيمارس فعلاً ذلك؛ ليؤكد كلام الناس ويتعزز إيمانه أنه خجول ولن يكون أفضل من ذلك، فالطفل كما قلنا مراراً يرى نفسه كما يراه والداه.

وسائل علاج الخجل:
ومن خلال استعراض هذه العوامل نتوصل لاستخلاص وسائل التغلب على الخجل وهي:
1- التدرج في معاملة الطفل وإغداق الحنان عليه.
2- تعريف الطفل على عدد كبير من الناس على اختلاف أشكالهم تحضيراً لاندماجه في الحياة الاجتماعية واختلاطه مع الآخرين.
3- منح الطفل الثقة في النفس من خلال تشجيعه عندما يؤدي ما يسبب ذلك وعدم إجباره على القيام بما لا يريده.
4- عدم انتقاد تصرفاته أمام الآخرين أو وصفه بأي صفة سلبية وخاصة أمام أقرانه.
5- مساعدته نفسياً للتغلب على العيوب الخلقية المؤقتة كالتأتأة وغيرها، وتشجيعه للتكيف مع المجتمع دون أي خجل من أي عيب خلقي دائم.
6- عدم قلق الأم الزائد على الطفل ومراقبة تصرفاته بشدة خشية عليه.
7- إبعاد بالطفل عن المخاوف بسبب المشاجرات المستمرة بين الأم والأب.
8- عدم تفضيل الشقيق المتفوق على الطفل أو مدح شقيقه وإهماله وحتى مدحه شخصياً على حسن تصرفه وذكائه أمام الآخرين مما قد يسبب له حرجاً.
9- عدم القسوة على الطفل لدى ارتكابه خطأ ما.
10- عدم إشعار الطفل بالنقص بسبب وجود عيب خلقي دائم أو مؤقت كالتأتأة بالتكلم وغيرها.


المشكلة الرابعة: التبول اللا إرادي
التبول الليلي هو من أكثر المشاكل شيوعاً.. لذلك نجد أن هذه المشكلة تشغل بال الأسرة وتقلقهم كما يصاب الطفل بخيبة أمل أقوى من والديه فتجده تعيساً.
إن مشكلة التبول اللا إرادي في كل المجتمعات مشكلة قديمة العهد ولقد صدر إحصاء لهذه المشكلة مؤخراً ليبرز لنا حجم هذه المشكلة فتبين أن حوالي (15 %) من الأطفال دون سن الخامسة يشكون منها و (5 %) من الأطفال دون سن العاشرة لا يزالون يتبولون في فراشهم.
وأن ما نسبته (1 – 12 %) من الأطفال يتبولون في فراشهم أحياناً، وأن حوالي (60 %) منهم من الذكور و (40 %) من الإناث، وتنبثق أهمية دراسة هذه المشكلة لمعرفة المسببات ومعرفة ردود أفعال الأم أو الأب ومعرفة ردود فعل الطفل نفسه.
إن مشكلة التبول اللا إرادي ليلاً أو نهاراً على درجة كبيرة من الأهمية، فالطفل يحتاج في هذه المرحلة إلى التفهم والدفء والرعاية، لأن فقدانه لتلك المشاعر يجعله يشعر بالمسؤولية وأنه السبب وأنه دون الآخرين ممن هم في مثل عمره، مما يشعره بالمذلة والخجل في مواجهة الآخرين، والشعور بالذنب لقيامه بهذا السلوك الخاطئ، مما يجعله أكثر تمركزاً حول الذات وأكثر انطوائية، والخوف من مواجهة الآخرين (الأخوة، الزملاء، الأصدقاء) خوفاً من أن يعلموا بأمره، مما يزيده انطواءاً على نفسه.
وتنظر بعض الأسر إلى هذه المشكلة بأنها ليست من المشكلات الكبيرة وخصوصاً لو كان تبول الطفل أحياناً وليس بشكل دائم، وخصوصاً لدى الآباء المتفهمين لأوضاع أطفالهم، فيعملون على مساعدتهم على التحكم والسيطرة في ذلك الأمر.

أسباب التبول اللا إرادي:
1- خلل الإدراك.
2- صغر المثانة.
3- الاستيقاظ أثناء النوم.
4- العوامل الطبية.
5- العوامل النفسية.
6- عدم تدريب الأطفال.
7- الوراثة.

محاولات لمعالجة التبول اللا إرادي:
سجل التاريخ عدة محاولات لمعالجة مشكلة التبول اللا إرادي، واستمرت هذه المحاولات إلى يومنا هذا،فهناك أساليب حديثة أكثر فعالية كطريقة للعلاج، ورغم التطور العلمي الحادث، إلا أن بعض الآباء لا يزالون يعالجون هذه المشكلة بمعاقبة الطفل، وإهانته وحث الطفل على الإقلاع عنها والانتباه والحذر من هذا التبول اللا إرادي فهذا الأسلوب الخاطئ يؤدي إلى نتائج سلبية وقد تزيد المشكلة وتؤخر عملية التحكم،وعلى الأهل تجنب هذا الأسلوب في التعامل مع أبنائهم، فقبل بدء نظام المعالجة يجب أن ندرك أن العلاج يحتاج إلى كثير من الصبر والتروي فلا يشفى المريض بين ليلة وضحاها وإن جميع الوسائل الحديثة لمعالجة هذه المشكلة أثبتت فعاليتها، وتجتمع كلها على رأي واحد وهو أن هذا العلاج لا يتم دون أن يكون هناك تعاون بين الطفل وأبويه وتدريب الطفل على ذلك، وإيقاظه عدة مرات ليلاً، وفحص الطفل من الناحية الطبية.
يمكن معالجة التبول اللا إرادي عن طريق أربع وسائل رئيسية:
1- تعزيز وتقوية المسؤولية بالتمارين.
2- تدريب المثانة.
3- الحالة الظرفية.
4- الأدوية.

قبل بداية هذا العلاج يجب أن يتم اجتماع العائلة بما فيها الطفل ونقصد بالعائلة، أي الوالدين والطفل ويتم مناقشة هذا الموضوع وأن توضع خالية من أي نوع من الاستهزاء أو التجريح لهذا الطفل، فالتجريح قد يقلل من نجاحها، لأن معاقبة الطفل أو انتقاده يؤثر سلباً عليه ويضاعف حالته ويجب إفهام الطفل، وأن هذه المشكلة مشكلة الكثير من الأطفال وأن أطفالاً كثيراً في هذا العالم ومنذ الأزل يعانون مشكلته هذه واستطاع الكثير التخلص من هذه المشكلة بالتدريب وتحمل المسؤولية ونجحت محاولتهم في ذلك وربما كان التبول اللا إرادي من المشاكل التي تصعب حلها، حيث يتم علاجها داخلياً، وكذلك قد تكون من المشاكل التي يعاني منها الطرفين الأهل والطفل معاً ورغم أن علاج هذه المشكلة التي تتم توضيحه وربما لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية بعد فترة قصيرة، وقد لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية أبداً ويكون السبب عند ذلك أن هذا النظام لم يطبق بدقة وأن الطفل لم يعط معنويات كافية ليتخلص من هذه المشكلة نهائياً فدور الأهل التخفيف عنه بإعطائه المعنويات اللازمة، وكلما أظهرت له أنك تؤازره وتقف إلى جانبه وتعمل معه لمصلحته بشكل منها وكلما لاحظت إيجابية النتائج وسرعة التقدم بالشفاء والتحكم في عملية التبول ليلاً ونهاراً.


المشكلة الخامسة: السرقة
عندما يتطور الكذب ولا يعالج يصبح الولد الكذاب غشاشاً ومن ثم سارقأً ومن ثم مجرماً.
تعريف السرقة: امتلاك شيء لا يخص الولد. تسمى سرقة إذا عرف الولد أن من الخطأ أن يأخذ شيئاً من دون إذن صاحبه.

حوادث السرقة البسيطة في مرحلة الطفولة الباكرة شائعة جداً، وهي تميل إلى بلوغ ذروتها في حوالي عمر 5 -8 سنوات ومن ثم تبدأ بالتناقص. ينمو الضمير بشكل بطيء عند الأولاد كلما ابتعدوا تدريجياً عن اتجاه يتمركز حول الذات والإشباع الفوري لدوافعهم.
ومن بين جميع المشكلات السلوكية تعتبر السرقة أكثرها إثارة للقلق، حيث يرونها نموذجاً للسلوك الإجرامي ما يولد الخوف في قلوبهم. وإذا استمرت السرقة العادية بعد سن العشر سنوات فإنها على الأرجح علامة على وجود اضطراب انفعالي خطير عند الطفل وهي بحاجة إلى مساعدة متخصصة فورية.

أسباب السرقة:
نقص خطير لشيء ما في حياة الطفل، وبالتالي تكون السرقة تعويضاً رمزياً لغياب الحب الأبوي والاهتمام أو الاحترام أو المودة. إن الأحداث المنحرفين والذين يتورطون باستمرار في أشكال مختلفة من السلوكيات اللاإجتماعية يكونون في الغالب من أسر تتصف بالإدمان الأبوي على الكحول والجريمة والتنشئة الأسرية السيئة التي تتسم بالنبذ التام للأولاد، وتتمظهر هذه الأسباب من خلال:
• اختيار نموذج سيء للاقتداء به من أجل تدعيم احترام الذات والاستمتاع بالاستثارة وحس المغامرة.
• لأنهم لا يمتلكون نقوداً لشراء ما يرغبون، كونهم من خلفية اقتصادية اجتماعية متدنية يجدون صعوبة في احترام ملكية الآخرين.
• طريقة في الانتقام من الأهل بشكل لاشعوري، إذ يسبب الطفل إحراجاً لهم عندما يقوم بالسرقة.
• وجود توتر داخلي عند الطفل مثل الغضب، الغيرة والاكتئاب الذي يتم التنفيس عنه من خلال السرقة.
• إصابة الطفل بالإحباط وعدم قدرته على تحمله وعدم مقاومته لإغراء السرقة.

أساليب الوقاية من مشكلة السرقة لدى الأطفال:
• أن يكون الأهل قدوة.
• تعليم الطفل القيم وإعطاء قيمة كبيرة للأمانة الشخصية واحترام ممتلكات الغير.
• تعليم الطفل معنى الخير العام.
• تنمية علاقة حميمية مع الطفل.
• تأمين مصروفٍ منتظم.
• الإشراف المباشر على الطفل.
• شرح حقوق الملكية داخل البيت وخارجه، وسلبيات الاستعارة والإعارة.

طرق وأساليب معالجة السرقة لدى الأطفال
- اتخاذ إجراءٍ فوري تصحيح/ مواجهة/ تفهم لماذا/ الحوار والاهتمام.
- مساعدته لتطوير ضمير ناضج بعيد عن الأنا/ مساعدته في إثبات قوته وبراعته في توجيهه إلى مصادر بديلة عن إثبات الذات من خلال السرقة.
- ضبط الأعصاب والاستجابة بهدوء والسيطرة على الثورة الانفعالية وعدم مبالغة الأهل في الغضب أو الشعور بالصدمة وخيبة الأمل. (يجب عدم مطالبته بالاعتراف لأن هذا يرغمه على الكذب).
- المراقبة والإشراف المباشر من قبل الأهل: يحتاج الطفل لأن يعرف بشكل أكيد بأنه لن يتمكن من الإفلات من العقاب، بغض النظر عن أكاذيبه الذكية أو التمويهات. وينبغي مواجهته بكل حادث سرقة وعدم تقبل أي تبريرات أو تفسيرات أو اعتذارات.


المشكلة السادسة: العصيان (العناد):
العصيان هو:رفض الاستجابة للقوانين المنطقية التي يفرضها الأهل.
يصل سلوك العصيان ذروته خلال عمر السنتين، ويتناقص بشكل طبيعي تدريجيًا. ثم تظهر السلبية مرة أخرى خلال سنوات المراهقة.
ينبغي أن ينظر إلى كمية معقولة من عدم الطاعة على أنه تعبير صحي عن الأنا التي تسعى إلى الاستقلالية والتوجيه الذاتي. إن بعض الاطفال يعصون باستمرار ويقاومون أي طلب بشكل أوتوماتيكي. ويظهر العصيان غير السوي بشكل أكثر تكرارًا وأكثر شدة ويدوم لفترة أطول من الوقت من النوع السوي.

أشكال العصيان:
هناك ثلاثة أشكال رئيسة للعصيان:
شكل المقاومة السلبية: يتأخر في امتثاله، ويتهجم، ويصبح حزينًا، هادئًا ومنسحبًا، أو يشكو ويتذمر من أن عليه أن يطيع، أو أنه يمتثل لحرفية التعليمات ولكن ليس لروح القانون.
العصيان الحاقد: ويؤدي إلى قيام الولد بعكس ما طلب منه تمامًا. فالولد الذي يطلب منه ان يهدأ يصرخ بصوت أعلى.
التحدي الظاهر: ''لن أفعل ذلك'' حيث يكون الولد مستعدًا لتوجيه إساءة لفظية أو للانفجار في ثورة غضب للدفاع عن موقفه.

أسباب مشكلة العصيان لدى الأطفال:
• النظام المتساهل والاحجام بتاتًا عن قول "لا"
• القسوة المفرطة أو النظام الصارم وتسلط الأهل ونقدهم بشكل زائد.
• عدم الثبات في التربية، (عندما لا يستطيع الأهل الاتفاق على معايير سلوكية أو فرض قوانين).
• الأهل المتوترون أو في حالة صراع.
• الأهل المهملون لدورهم بسبب ضغوطات العمل.
• الولد المبدع والقوي الارادة.
• الولد المتعب أو المريض.
• الذكاء الشديد (كلما كان الولد أكثر ذكاءً، كلما زاد احتمال أن يكون مطيعًا للمطالب المعقولة).

طرق الوقاية من مشكلة العصيان لدى الأطفال:
• بناء علاقة وثيقة مع الطفل وتخصيص بعض الوقت يوميًا لإعطائه اهتماماً خاصًا.
• الاستجابة لطلبات الولد قدر الامكان مع اعتبار "قانون التبادل".
• عدم التسلط وإعطاء أوامر غير منطقية وغير قابلة للتطبيق.
• احترام القوانين من قبل الأهل وأن يكونوا قدوة في اتباعها.
• وضع قواعد: أن أي طلب يطلب من الولد هو بمثابة قاعدة وليس أمام الطفل أي خيار الا أن يمتثل.
• فرض القواعد: وذلك من خلال الثبات والحزم وعدم التساهل يومًا والتشدد يومًا آخر. ومن خلال استخدام جزاءات أو عقوبات منطقية وتجنب الافراط في القسوة في العقوبات.

علاج مشكلة العصيان لدى الأطفال:
• التعزيز الإيجابي: الثناء كلما أذعن الولد للمطالب. إن المكافآت المادية لسلوك الطاعة فعالة مع الأولاد في عمر ١٢ سنة فما دون. وفي حال الاولاد من عمر 7-12 سنة، يمكن استخدام نظام نقاط لتعزيز الطاعة. أما بالنسبة للأولاد ما بين 2-5 سنوات فيمكن وضع نجمة على اللوحة في كل مرة يطيع فيها الولد، وإعطاؤه بعدها مكافأة مادية يحبها.
• القصاص أو الجزاءات التي تنبهه إلى أنه أخلّ بالنظام وتغاضي عن القاعدة. ويأتي القصاص في حال فشل التعزيز الايجابي.
• استخدام التأنيب الفعال لتحذير الولد من العواقب السيئة التي تترتب على استمراره في سلوك عدم الطاعة.
• إقران المكافأة بالعقاب. الثناء على الطفل عندما يطيع وبعقابه إذا لم يطع.
• تقوية العلاقة ما بين الأهل والمربي والطفل: بناء علاقة حميمة وليس علاقة ضبط وإصدار توجيهات فقط.
• التجاهل: وعدم إبداء اهتمام بسلوك عدم الطاعة بقدر الإمكان خصوصًا في الحالات البسيطة، وإعطاؤه اهتماماً بنسبة ١٠٠ ٪ لسلوك الطاعة.
• عقد اتفاقية: والتوقيع عليها خصوصاً مع المراهقين. والإشارة إلى التزام الولد بخفض سلوك المعارضة، ويوافق المربي في المقابل على الإذعان لرغبات معينة عند الولد. وهكذا يحدث تعامل متبادل، وفائدة هذه الاتفاقيات أنها تحدد وتبرز ما هو المتوقع من كل من الأهل والولد.
• إعطاؤه توجيهات واضحة ومباشرة ومختصرة ومحددة.
• السماح له ببعض سلوك المعارضة والذي لايصل إلى حد السلوك اللاأخلاقي أو غير القانوني.
• العزلة: في بعض الأحيان يمكن تجاهل الولد تمامًا كما لو كان غير موجود. تقوم الأسرة جميعها بذلك. وحرمان الولد من جميع أشكال التفاعل الأسري والخدمات إلى أن يمتثل للقاعدة.
• الترويض: تعريفه بوضوح على أنه ليس السيد والقائد في البيت. ويقوم الأب والأم بالإمساك بالولد بحيث يمنع من الحركة.
• العناية بالولد من قبل أشخاص: وقد تساعد خبرات روضة الأطفال في تعليم الولد المعارض الامتثال للسلطة وبالطريقة نفسها يمكن أن يكون العيش في مخيم أو مدرسة داخلية هو الأفضل.


المشكلة السابعة: العدوانية:
هي استجابة طبيعية تظهر عندما يحتاج الفرد إلى حماية أمنه وسعادته وفرديته. إنه سلوك يلحق الأذى بالغير: أذى نفسيًا أو جسدياً.
والولد العدواني يميل على نحو شديد ومستمر إلى أن يكون قهريًا، هائجاً، وغير ناضج وضعيف التعبير عن مشاعره متمركزاً حول ذاته ويجد صعوبة في تقبل النقد أو الاحباط. وهو أقل ذكاء من غيره.
كيف تتطور ظاهرة العدوانية بين الأولاد؟
عمر السنتين: ضرب الولد الآخر.
عمر 3 سنوات: يبدأ المجادلة مع الآخر.
عمر 4 - 7 سنوات: تقدّم في زيادة ضبط العدوان.
عمر 8 - 9 سنوات: يصبح الولد منضبطًا بشكل جيد.
علماً أن حوالي ١٠ ٪ من الاولاد يظهرون عدوانية زائدة بعمر ١٠ سنوات وانتشار العدوانية متساوٍ بين الصبيان والبنات.

أسباب مشكلة العدوان لدى الأطفال
أ- أسباب نفسية تكوينية:
يعتبر الاحباط أهم عامل مؤسس للميول العدوانية عند الطفل خصوصاً وعند الكائن البشري عموماً، وقد عرفه د.مصطفى فهمي، بأنه "العملية التي تتضمن إدراك الفرد لعائق يحول دون إشباع حاجاته أو توقع الفرد حدوث هذا العائق في المستقبل".
وينشأ الإحباط عادة نتيجة حرمان الأم لطفلها من إشباع حاجاته من غذائية أو عاطفية أو نفسية ويتم تصوره على أنه جرح نرجسي يصيب الفرد في شخصه وكرامته وذاته، فالطفل حين يصرخ طلباً للغذاء أو للحماية ولا تنجده أمه يشعر بالإحباط وتتولد عنده بالتالي مشاعر عدم تقدير الذات والإحساس بالنقص، وهو لذلك يسلك سلوكاً عدوانياً طلباً للتعويض أو تصريف الشحنة الانفعالية وتوظيفها في سلوك تدميري يهدف إلى إيذاء الآخر، إن الطفل يدرك عمليات الصدّ والقمع ويدخلها في لاوعيه لتتشكل بعد ذلك انفعالاته التي تظهر في صورة غضب وتوتر عضويين.

ب-أسباب أسرية واجتماعية:
يدخل ضمن هذه الأسباب علاقة الطفل بأمه وموقعه في الأسرة ومشاعر الغيرة التي تولد عنده الميول العدوانية، وما يقوم به الأهل من تفضيل طفل على آخر، كما تتولد هذه الميول في حالات قيام الأب باضطهاد الأم أو عدم احترام الأم للأب.
ويلعب أسلوب العقاب الصارم وإقدام الأهل على احتقار الطفل وتبخيسه وعدم احترامه دوراً فعالاً في نشوء الميول العدوانية عنده، كما يلعب أسلوب التسامح والتساهل في التربية الدور نفسه، وذلك عندما يقدم الطفل على ارتكاب اعمال تتصف بالعدوانية أو تلحق الضرر بالآخرين ثم لا يلاقي من أهله اللوم أو القصاص، فيعمد إلى تفسير ذلك بأنه مكافأة له أو يعمد إلى إقناع نفسه بأن ما يفعله هو صحيح ومطلوب.

ج- أسباب صحية وعضوية:
إن أهم هذه الأسباب هو ما تسببه الولادة الصعبة من تشويه عضوي، خصوصاً عندما تتسبب الولادة بتشويهات أو جروح دماغية، أو تصيب الجهاز العصبي للطفل، اضافة إلى التشوهات التي تصيب الجنين أثناء فترة الحمل.
تحدث هذه التشوهات تغيرات في الحالة العقلية والمزاجية عند الطفل بحيث يصبح كثير التذمر لسبب أو بدون سبب، وسريع التوتر والاهتياج، ونزوياً وعديم القدرة على الضبط وتأجيل الاشباع، وميّالاً نحو الانفعالية والسلوك المضاد للمجتمع.

د- أسباب تعود للبيئة المدرسية:
يعمل الإحباط الذي يلاقيه الطفل في البيئة المدرسية على تشكيل الاتجاه العدائي عنده نحو المربي أو المدرسة، وينتج الاحباط عن العلاقة السلبية بين المربي أو الإدارة المدرسية والطفل عندما يتعرض هذا الاخير للإهانة والتحقير والنفور والنبذ والتشدد في المعاملة، وينتج كذلك عن اعتماد العقاب كوسيلة ردعية أو التهديد بالعقاب، وعن الفشل المدرسي وتدني مستوى الطالب وعدم قدرته على مجاراة رفاقه والغيرة منهم.

طرق الوقاية من مشكلة العدوانية لدى الأطفال:
• تجنب الممارسات والاتجاهات الخاطئة في تنشئة الأولاد، إن مزيجاً من التسيب في النظام والاتجاهات العدوانية لدى الأهل يمكن أن ينتج أولاداً عدوانيين جداً وضعيفي الانضباط.
• الإقلال من التعرض للعنف المتلفز: إن عادات مشاهدة التلفاز لدى الأولاد في عمر ٨ أو ٩ سنوات قد أثرت على سلوك العدوان لديهم خلال تلك الفترة وحتى مرحلة المراهقة المتأخرة.
• تنمية الشعور بالسعادة: إن الأشخاص السعداء يميلون لأن يكونوا لطيفين نحو أنفسهم ونحو الآخرين بطرق متعددة.
• العمل على أن تكون النزاعات الزوجية في حدها الأدنى: إن الولد العادي يتعلم الكثير من سلوكه الاجتماعي من طريق ملاحظة أبويه وتقليدهما. لهذا يجب على الأهل التأكد من أن الأولاد لا يتعرضون إلى درجات عالية من الجدال والصراع والعدوان في ما بينهم.
• إعطاء الولد مجالاً للنشاط الجسمي وغيره من البدائل: مثل اللعب في الهواء الطلق والتمارين الرياضية التي تساعد على تفريغ الطاقة والتوتر.
• تغيير البيئة وإعادة ترتيب بيئة البيت. فكلما كان هناك مكان أوسع للعب كلما قل احتمال العدوان فيما بينهم. كما أن للموسيقى تأثيراً مهدئاً على النزاعات العدوانية وترتيب الظروف للولد كي يلعب مع أولاد أكبر سناً منه.
• العمل على زيادة إشراف الراشدين. إن إظهار الاهتمام بما يفعله الاولاد أو مشاركتهم فيه يمكن أن يقلل من المشكلات.

طرق علاج العدوانية عند الأطفال:
هناك العديد من الأساليب الفاعلة لضبط عدوان الأولاد:
أ- تعزيز السلوك المرغوب.
ب- التجاهل المتعمد.
ج- تعليم المهارات الاجتماعية كمهارة تأكيد الذات والثقة بالنفس والحوار وغيرها.
د- تطور مهارة الحكم الاجتماعي: يتضمن الحكم الاجتماعي الجيد، التفكير قبل العمل، وتوقع نتائج الأعمال بالنسبة للفرد والآخرين.
 

 جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول Copyright © 2016 All rights reserved for holol.net