قطاع غزة هو عبارة عن شريط محاذ للبحر الأبيض المتوسط يقع ما بين مصر في الجنوب وإسرائيل في الشمال، وفقاً لتقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغ تعداد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة (3.900.000) نسمة حتى عام 2009م منهم مليونان ذكر و(1.900.000) أنثى.
ويقسم قطاع غزة إلى خمسة مناطق شمال غزة، غزة، المنطقة الوسطى، خان يونس، رفح،وتعتبر مدينة غزة أكبر المدن الفلسطينية والمقر المؤقت للسلطة الوطنية الفلسطينية.
بعد فوز حركة حماس بعدد كبير من مقاعد البرلمان الفلسطيني في الانتخابات اندلعت العديد من المناوشات المتفرقة بين عناصر من حركتي فتح وحماس، ووصل الأمر إلى ذروته في منتصف يونيو من عام 2007م، حين أقدمت عناصر من حركة على حماس على السيطرة على قطاع غزة والمؤسسات الأمنية والحكومية فيه.
وفي نهاية عام 2007م وبداية عام 2008م حاصرت القوات الإسرائيلية قطاع غزة وقطعت عنه الكهرباء والوقود، وحرمت المرضى من الأدوية، ومنعت الدول العربية المجاورة من إدخال الوقود إلى القطاع. وقد استشهد الكثير من الفلسطينيين من جراء الاشتباكات والتوغلات الإسرائيلية في القطاع لاسيما حين قصفت مخيم جباليا شمالي قطاع غزة بالصواريخ وتوغلت فيه.
للحرب آثارها المدمرة لا شك في ذلك، ولا شك أيضاً أن من أكثر الشرائح تضرراً وتأذياً منها شريحة الأطفال. حيث تؤثر الحروب نفسياً على ذاكرة الأطفال؛ فهي تحفر في ذاكرتهم صوراً مرعبة لا تنسى وتسبب أمراضاً نفسية يصعب علاجها وقد تكون مزمنة لأنها غلفت بطبقة من الرعب والقلق والأسى لفقدان الأب أو الأم أو انهيار المنزل الذي كان يحميهم؛ بمعنى فقدان الأمان.

وهناك العديد من الآثار الاجتماعية حيث يخلع الطفل من أطره الاجتماعية بفقدان والديه، ويتركه هذا في حالة العري الاجتماعي وتلقي به الحروب إلى الشارع، إضافة إلى الآثار البيولوجية التي تصيب الطفولة، فقد يصابون ببعض التشوهات البدنية أو الإعاقات الجسدية ونحوها.
وإذا كانت بعض الأمم والشعوب قد تعرّضت أثناء الكوارث والحروب والثورات لمواقف وأحداث صادمة وضاغطة ومؤلمة أدت إلى إصابة العديد من أبنائها بالأمراض الجسمية والنفسية، فإن الوضع الفلسطيني يتميز بخصوصية في هذا المجال، حيث أن ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني من أحداث وخبرات ومواقف صادمة متمثلة بقصف البيوت والمدارس والأماكن العامة والخاصة بالدبابات والطائرات والسفن الحربية وإطلاق الرصاص والقذائف على تجمعات الشعب الفلسطيني دون تمييز، والإصابات والاعتقالات وحالات الاستشهاد والإعاقة، ورؤية المشاهد المرعبة، كلها تعد من أسباب حدوث الصدمات النفسية والاضطرابات السلوكية والانفعالية والعقلية.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن العامل الأهم في تحديد ردود فعل الكائن الحي ليس الحدث الصدمي بحد ذاته وإنما القدرة على مواجهة هذا الحدث، فالأحداث الصدمية أحداث خطيرة ومربكة ومفاجئة، وتتسم بقوتها الشديدة أو المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب. والأحداث الصدمية كذلك ذات شدة مرتفعة، وغير متوقعة، وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة، ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الحروب أو الزلزال أو الإعصار ونحوها.


وللصدمة النفسية عدة مظاهر فالشخص الذي يعاني من آثار الصدمة النفسية يظهر لديه بعض المظاهر التالية:

1. خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.
2. ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام.
3. حركة زائدة غير معتادة.
4. الخوف والقلق والتوتر والترقب والشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه.
5. اضطرابات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس.
6. أعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية واضطرابات الكلام والتبول اللاإرادي.
7. هجمة الرعب (وهي الشعور بالتهديد والتنقل من مكان لآخر والجري من المكان بطريقة عشوائية وبحركة غير منتظمة).

لكن ما تتمتع به البشرية اليوم من نضج جعل هذه الشريحة محط اهتمام كبير ودفع بالعالم إلى سن العديد من القوانين والمعاهدات والتشريعات الهادفة إلى حماية الطفل وصيانة حقوقه.

 

عودة للأعلى ^

  

  جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول Copyright © 2016 All rights reserved for holol.net